الحوار الوطني في موريتانيا بين إنهاء الانقسام وتحقيق تطلعات المواطن
كتبه
د. فارس قائد الحداد
يشهد المشهد السياسي في موريتانيا مؤشرات لمرحلة جديدة قد تمثل نقطة تحول في مسار الحياة السياسية بعد سنوات من الانقسام وتعثر الحوار بين السلطة والمعارضة. وتأتي الدعوة إلى الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في ظل أجواء إقليمية تتجه نحو تعزيز الحوار والتقارب بين دول المنطقة وهو ما منح المبادرة زخما سياسيا وأثار آمالا بإمكانية الوصول إلى توافقات وطنية أوسع.
ويواصل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني فتح قنوات التواصل مع مختلف القوى السياسية حيث استقبل ممثلين عن الأحزاب والقوى المشاركة في الحوار في خطوة تستهدف تهيئة المناخ السياسي ووضع الأسس اللازمة لإطلاق حوار وطني شامل يعالج القضايا الخلافية ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك.
وشملت اللقاءات ممثلين عن القوى الموالية والمعارضة في محاولة لإرساء مبدأ الشراكة السياسية وفتح المجال أمام مناقشة مختلف الملفات الوطنية وسط تأكيدات رسمية بأن الحوار يستهدف تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم الدولة والمواطن.
وفي المقابل فضلت بعض أطراف المعارضة التريث قبل الانضمام إلى الحوار مطالبة بتوفير ضمانات واضحة تكفل جدية العملية الحوارية وآليات تنفيذ مخرجاتها بما يعزز الثقة بين جميع الأطراف ويضمن الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق.
ويرى الكاتب أن نجاح الحوار الوطني يتطلب أن يقوم على عدة مسارات متوازية تبدأ بحوار داخل الحزب الحاكم لمعالجة الخلافات الداخلية وتعزيز وحدة الصف السياسي ثم الانتقال إلى حوار يجمع مختلف أطراف المعارضة وصولا إلى حوار وطني شامل يضم السلطة والمعارضة وممثلي الشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع بمختلف مكوناتها حتى تصبح مصلحة المواطن هي محور النقاش والنتائج.
كما يؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على التوافقات السياسية بل يمتد إلى معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات العامة والاستجابة لتطلعات المواطنين بما يعزز الاستقرار ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية والإصلاح.
ويبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة الأطراف المشاركة على تحويل مخرجات الحوار إلى التزامات عملية وخارطة طريق وطنية تنهي الانقسام السياسي وتفتح آفاقا أوسع للتوافق الوطني وتضع مصالح المواطن الموريتاني في مقدمة الأولويات باعتبارها الهدف الأساسي لأي حوار وطني ناجح.

الحوار الوطني في موريتانيا بين إنهاء الانقسام وتحقيق تطلعات المواطن

