بقلم / أيمن بحر
في ظل الأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية وما صاحبها من تصعيد عسكري وسياسي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل برز سؤال مهم يشغل الرأي العام والمتابعين للشؤون الدولية: من الطرف الذي خرج منتصرًا من هذه المواجهة؟ وفي محاولة لقراءة المشهد من زاوية تحليلية تعتمد على المعطيات والنتائج بعيدًا عن الاصطفافات السياسية والدعائية تم توجيه هذا التساؤل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد في تحليلها على البيانات والمؤشرات والنتائج المعلنة. وجاءت الإجابة لتؤكد أن أياً من الأطراف الثلاثة لم يحقق انتصارًا كاملًا أو حاسمًا بالمعنى التقليدي للحروب والصراعات بل انتهت المواجهة إلى مشهد معقد تداخلت فيه المكاسب مع الخسائر وتوزعت فيه النتائج بين نجاحات جزئية وأثمان باهظة دفعتها جميع الأطراف. وأوضح التحليل أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسك مؤسساتها وعدم انهيار بنيتها السياسية رغم الضربات العسكرية التي تعرضت لها وهو ما اعتبرته طهران نجاحًا استراتيجيًا حافظ لها على حضورها الإقليمي ونفوذها السياسي رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الكبيرة. وفي المقابل نجحت الولايات المتحدة في توجيه ضغوط عسكرية وسياسية مؤثرة على إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة المدى كما تمكنت من إدارة الأزمة عبر مزيج من الردع العسكري والتحرك الدبلوماسي بما يحقق مصالحها الاستراتيجية ويجنبها تكلفة المواجهة المفتوحة. أما إسرائيل فقد حققت أهدافًا عسكرية تمثلت في استهداف مواقع ومنشآت مرتبطة بالقدرات الإيرانية وتقليص بعض مصادر التهديد المباشر إلا أنها واجهت في الوقت نفسه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية فرضتها تداعيات الحرب وما أعقبها من ترتيبات إقليمية ودولية. وأشار التحليل إلى أن الخسائر لم تقتصر على طرف دون آخر حيث تعرضت إيران لأضرار واسعة في بعض منشآتها ومواقعها العسكرية والاستراتيجية إلى جانب خسائر بشرية واقتصادية ملحوظة فيما تكبدت إسرائيل خسائر مادية وبشرية نتيجة الهجمات المتبادلة فضلاً عن التأثيرات الاقتصادية المصاحبة للتصعيد العسكري. كما تحملت الولايات المتحدة تكلفة عسكرية ومادية كبيرة نتيجة العمليات العسكرية وتعزيز إجراءات الحماية لقواعدها ومصالحها في المنطقة مع استمرار حالة الاستنفار الأمني والعسكري. ويخلص التحليل إلى أن طبيعة الصراعات الحديثة لم تعد تسمح بسهولة بإعلان منتصر مطلق أو مهزوم مطلق إذ أصبحت النتائج تقاس بمدى تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية وتقليل حجم الخسائر وليس فقط بعدد الضربات أو حجم الدمار الذي يلحق بالطرف الآخر. ومن ثم فإن المشهد النهائي للمواجهة يكشف أن جميع الأطراف أعلنت تحقيق أهدافها بدرجات متفاوتة لكنها في الوقت نفسه دفعت أثمانًا كبيرة ما يجعل النتيجة الأقرب إلى الواقع هي أن الجميع خرج بمكاسب محدودة وخسائر مؤثرة في معادلة معقدة تعكس طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية المعاصرة.
مراجعة وصياغة محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي

