الذين يبدءون بأعلى السلم
بقلم ـ محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والشكر له على ما أولانا من واسع كرمه وفضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله، وأضل من أضل بحكمته وعدله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من جميع خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وصحبته، وسلم تسليما ثم أما بعد إن النجاح مطلب الجميع وتحقيق النجاح الدراسي يعتبر من أولويات الأهداف لدى الطالب ولكل نجاح مفتاح وفلسفة وخطوات ينبغي الإهتمام بها ولذلك أصبح النجاح علما وهندسة، والنجاح فكرا يبدأ وشعورا يدفع ويحفز وعملا وصبرا يترجم وهو في الأخير رحلة، فقيل سافر فإن الفتى من بات مفتتحا، قفل النجاح بمفتاح من السفر، فإن للنجاح مفتاتيح عشر، والمفاتيح العشرة للنجاح الدراسي منهم الطموح وهو كنز لا يفنى.
ولا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى، فكن طموحا وانظر إلى المعالي فهذا هو عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول معبرا عن طموحه ” إن لي نفسا تواقة تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها ” واعلموا أن العطاء يساوي الأخذ، فالنجاح عمل وجد وتضحية وصبر ومن منح طموحه صبرا وعملا وجدا حصد نجاحا وثمارا، فاعمل وإجتهد وإبذل الجهد لتحقق النجاح والطموح والهدف، فمن جدّ وجد ومن زرع حصد، وغير رأيك في نفسك، فالإنسان يملك طاقات كبيرة وقوى خفية يحتاج أن يزيل عنها غبار التقصير والكسل، فأنت أقدر مما تتصور وأقوى مما تتخيل وأذكى بكثير مما تعتقد، واشطب كل الكلمات السلبية عن نفسك من مثل ” لا أستطيع ولست شاطرا وردّد بإستمرار.
” أنا أستحق الأفضل أنا مبدع وأنا ممتاز وأنا قادر ” وكما أن من أنواع النجاح هو الإصلاح الإداري وهو عملية تراكمية متواصلة، وكل إداري يتلقى شيئا ممن سبقه ويبقي شيئا لمن يخلفه، وأن السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وإن الحزم بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة، وتقتضي النظرة العلمية أن نعطي المؤسسة بأبعد معانيها، دورها الكامل كما تقتضي ألا نقلل من دور الفرد الذي يقف على رأس هذه المؤسسة، والتحرق إلى جمع ثروة طائلة، هو الذي يحرك كل تاجر ناجح، وكما أن الإصلاح الإداري الفعال يستطيع أن يقضي على التسيب والتعقيد وكثير من الفساد ولكنه في غياب التجهيزات الأساسية الضرورية لا يستطيع تقديم خدمات عامة تذكر، والمقصود بالقوة محاولة إخضاع الآخرين لسلطة المرء، وأن تجعلهم ينفذون ما تريده أن ينفذوه ويمتنعوا عما تريد أن يمتنعوا عنه.
إلا عن طريق ثلاثة دوافع، وهي الرغبة في الثواب، أو الخوف من العقاب، أو الحب والاحترام، والذين لا يعملون، يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس، والذين يعرفون فرحة الوصول إلى أعلى السلم هم الذين بدءوا من أسفله، والذين يبدءون بأعلى السلم لن يكون أمامهم إلا النزول، وعلى صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات، ولا يمكن للمادة أن تكون مفيدة ما لم تكن مشوقة، ولا يمكن أن تكون مشوقة ما لم تكن مبسطة، والمدرس الذي يستطيع تبسيط المنهج يفتح أمام الطالب آفاقا جديدة من المعرفة ويحثه على الاستزادة منها، وهذا العالم، يتسع لكل الناجحين بالغا ما بلغ عددهم، وأي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين، هو في حقيقته، هزيمة ترتدي ثياب النصر، وإذا كان ثمن الفشل باهظا، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع.
الذين يبدءون بأعلى السلم