السبب في هدم المجتمع بأكمله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى لا يعجب أهل الشر والفساد، ودعاة الرذيلة والانحلال لأنهم مستعبدون في أفكارهم لما يمليه عليهم أهل الحضارة المعاصرة، ومشربون بحب كتابات الغربيين، فلا بأس من نقل شيء من أقوال الغربيين، من باب قول الله تعالى ” وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ” وإن المفسدين يزعمون أنهم بمشاريعهم التغريبية التخريبية ينصرون المرأة ويدافعون عن حقوقها في الإختلاط والفساد، ولكنهم كاذبون أو جاهلون، وسأنقل بعض أقوال النساء الغربيات حتى نعرف رأيهن في الإختلاط وقد جرّبنه، وسبقن نساء العالمين إليه، ولسن متهمات بأنهن متطرفات، أو يعشن عصور الظلام والحريم كما يقول المنافقون والمنافقات، فتقول الصحفية الأمريكية هيليان ستانبري “أنصحكم بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، امنعوا الإختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا لعصر الحجاب.
فهذا خير لكم من إباحية وإنطلاق ومجون أوربا وأمريكا، فامنعوا الإختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، ولقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الإختلاط يملؤون السجون، وإن الإختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق” وتقول كاتبة أخرى “إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال” وفي بريطانيا حذرت الكاتبة الإنجليزية “الليدي كوك” من أخطار وأضرار إختلاط النساء بالرجال، فقالت “على قدر كثرة الإختلاط تكون كثرة أولاد الزنا” وقالت “علموهنّ الإبتعاد عن الرجال” فهل يبقى لدعاة الإختلاط والفساد قول وقد عارضوا شريعة الله تعالى، وخالفوا الفطرة التي فطر الله تعالي الناس عليها، وكذبوا على الناس فزوروا الحقائق، وأخفوا النتائج المخزية للإختلاط في البلاد التي إكتوت بذلك.
ولقد ذكرت المصادر الإسلامية بأن تهديم الأسرة يعني تهديم المجتمع بأكمله بلا شك، وإن الإسلام شرع النفقات، وحدد على من تجب عليهم، وألزمهم بها تقربا إلى الله تعالى، فإذ لم يستجيبوا تكون قضاء عليهم، والقضاء لا فكاك من أحكامه، وعن المقدام بن معدي كرب الزبيدي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه، فهو صدقة” رواه ابن ماجه، وعن أبي مسعود رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة” رواه البخاري، وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أفضل الدينار دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله” قال أبو قلابة بدأ بالعيال،
ثم قال فأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار، يعفهم الله به، ويغنيهم الله به، ويتحقق المفهوم إذا احتسب كل من الرجل والمرأة الأجر والثواب من عند الله، وإن أهم هدف من تكوين الأسرة هو إقامة حدود الله أي تحقيق شرع الله، ومرضاته في كل شؤونهما وعلاقتهما الزوجية، ولقد جعل الله تعالى الزواج آية من آياته سبحانه وتعالى، فى الأرض فقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة الروم ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواحا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ” فالزواج جعله الله سكنا وأمنا واستقرارا واطمئنانا وأي شيء أبلغ من قوله تعالى “لتسكنوا إليها” أليس السكن يؤوي الإنسان ويستره، وهو ملاذه بعد تعبه، ومستقره بعد مشقته وسفره؟ وإن الإسلام يريد منا أن نكوّن أسرة، تلتقي فيها النفوس على المودة والرحمة والتعاطف.
أسرة تقيم أمر الله عز وجل في حياتها، أسرة تتخذ من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة لها، أسرة تتربى على آيات الرحمن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ديننا يريد منا أن نكوّن أسرة يعطف كبيرها على صغيرها، ويحترم صغيرها كبيرها، حينها تكون هذه الأسرة قرة عين لأهلها ولمجتمعها، فقال الله تعالى في وصف عباد الرحمن كما جاء فى سورة الفرقان ” والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ” ويقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” تزوّجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة” وكان المسلمون على طول عصورهم يعرفون ما لتشجيع النسل من فوائد جلى، ولا يمترون في صحة الحديث، وما يهدف له من مصالح عُظمى.
السبب في هدم المجتمع بأكمله


