بقلم: محمد الدكروري
ذكرت السيرة النبوية الشريفة أن الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها ولدت في رحاب الإسلام بمكة المكرمة في العام الثامن قبل الهجرة النبوية المباركة وكانت أمها هي السيدة الفاضلة أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية ومن المعلوم المستقر أنه قد بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير ولكن لم يبلغها من النساء إلا قلة معدودة ومنهن السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق هذه الشخصية العجيبة الفريدة التي فاقت علماً وحلماً وخلقاً وأدباً وفصاحة وشجاعة كثيراً من الرجال فضلاً عن بنات جنسها وأما عن والدها فهو الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه خير البشرية بعد النبيين والمرسلين وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الغار يوم الهجرة الذي واسى الجناب النبوي بنفسه وأهله وماله والصديق هو الرجل العظيم الذي قال في حقه الحبيب المصطفى لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً فهذا هو والدها فما ظنك بفتاة نجيبة عبقرية تنشأ وتتربى في بيت الصديق بيت العلم والفصاحة والتقوى والعفة وكل خصلة طيبة حميدة وقد عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة النبوية المشرفة وهي بنت تسع سنوات فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين وقد جاء الأمين جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ثلاث ليال وفي يده خرقة من حرير وفي كل مرة يكشفها النبي صلى الله عليه وسلم فيجد فيها صورة السيدة عائشة ويقول له الملك هذه امرأتك فيقول النبي الكريم إن يك هذا من عند الله يمضه ولما توفيت أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ولم يكن عند النبي غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فهي السيدة سودة بنت زمعة إحدى السابقات الأول إلى الإيمان وأما البكر فهي السيدة عائشة وكانت صبية بنت ست سنين فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض المبارك فتزوج السيدة سودة ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها آنذاك ولما هاجر الحبيب المصطفى إلى المدينة المنورة وبلغت الصديقة من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم عقب مرجعه من غزوة بدر الكبرى منتصراً مؤزراً وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءتها النساء فزينها وأصلحنها ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعاش معها النبي الكريم تسع سنوات كاملة حتى توفاه الله عز وجل إلى الرفيق الأعلى ولها من العمر ثمان عشرة سنة فقط ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها قط وكانت تفخر بذلك بين أمهات المؤمنين وهي زوجته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وكان لها رضي الله عنها منزلة خاصة وفريدة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين سئل النبي الكريم أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال عائشة قال فمن الرجال؟ قال أبوها لتبلغ بذلك أسمى مراتب الحب والتشريف النبوي وقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها طوداً شامخاً في العلم فكانت عالمة مفسرة ومحدثة لبيبة تعلم نساء ورجال المؤمنين أحكام دينهم الحنيف حيث اتصفت رضي الله عنها بالعقل النير والذكاء الحاد والعلم الجم المستفيض ونقطة ومن أول السطر
إعداد وصياغة صحفية: محمد سعيد الحداد مراجعة وتدقيق لغوي وتحريري: عهود حسن البيومي جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

