الرئيسيةمقالاتالطبع الذي لا يقهره الزمن
مقالات

الطبع الذي لا يقهره الزمن

الطبع الذي لا يقهره الزمن

الطبع الذي لا يقهره الزمن

بقلم/نشأت البسيوني 

 

في قلب كل انسان يوجد طبع متجذر منذ اللحظة الاولى من وجوده طبع يشكل سلوكه وافكاره ومشاعره طبع لا يختفي مهما حاولت الظروف ان تغيره ولا حتى سنوات التطبع المتعددة قادرة على مسحه فالطبع قوة داخلية متأصلة تتجاوز كل محاولات الاصلاح وكل محاولات التغيير وكل تعليم وكل مثالية خارجية فالغربلة والضغط الاجتماعي قد تجبر الانسان على الظهور بطريقة 

معينة وقد تعلمه سلوكيات جديدة لكنه سيظل في جوهره محتفظا بصفاته الاولية ومع مرور الزمن يظهر ان الانسان مهما تعلم ومهما حاول ان يتأقلم يظل الطبع الاصلي هو الذي يسيطر حين تأتي اللحظات الحرجة حين تنكسر القيود حين تختفي المظاهر الزائفة حين تواجهه الحياة في اشد صورها قسوة هنا تتضح الحقيقة هنا يظهر الطبع كما هو بدون رتوش وبدون تعديل فالطبع يغلب التطبع 

لان النفس لا تنسى بداياتها ولا تخون حقيقتها مهما بدا الامر للوهلة الاولى ان الانسان تغير فقد يكون التغيير سطحي مؤقت لكنه لا يستطيع قلب جوهره وفي تفاصيل الحياة اليومية يجد الانسان نفسه متأثرا بطبعه اكثر من كل ما تعلمه من عادات واوامر ونصائح فالطبع يحدد كيفية التفكير والتصرف والردود على المواقف والقدرة على التحمل والاصرار وحتى مستوى التعاطف والتواصل 

مع الاخرين فهو يشكل القاعدة الاولى التي يبني عليها كل ما يتعلمه الانسان لاحقا ولذلك لا غرابة في ان يكتشف البعض ان شخصا بدا متغيرا بعد فترة يعود الى عاداته القديمة وسلوكياته الاولية وكأنه لم يتغير ابدا لان الطبع اقوى من كل محاولات التعديل ومع استمرار الحياة تتكشف الامثلة اكثر ويظهر الطبع في المواقف القصوى حين يختبر الانسان ايمانه وصبره وشجاعته حين 

يواجه الصعاب ويعود الى عاداته الاولى حين يشعر بالضغط النفسي او القلق او التعب وفي تلك اللحظات يكتشف الانسان نفسه كما هو حقا لا كما اراد ان يظهر للناس ولا كما حاول ان يتظاهر فالثبات على الطبع الاصلي هو شهادة صامتة على قوة الشخصية وصدق النفس وان الطبع يغلب التطبع ليس مجرد مقولة بل حقيقة تجربة يختبرها كل انسان في مراحل حياته المختلفة وفي المطاف يدرك 

الانسان ان الطبع لا يزول ولا ينهزم ولا يتلاشى مهما حاولت السنين ومهما كثرت المحاولات لتغييره وان كل ما يمكن فعله هو التعلم كيف نعيش مع طباعنا كيف نوجهها كيف نتحكم فيها بما يخدمنا وكيف نحترمها وكيف نفهمها فالطبع هو اساس الذات ومن دونه لا يمكن البناء ولا التغيير الحقيقي هو ليس في محاربة الطبع بل في معرفته واستغلاله واستثماره ليصبح قوة دافعة نحو النجاح والاستقرار والسعادة الحقيقية

الطبع الذي لا يقهره الزمن

الطبع الذي لا يقهره الزمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *