الرئيسيةمقالاتالقيم والعادات الشخصية بين الزوجين
مقالات

القيم والعادات الشخصية بين الزوجين

القيم والعادات الشخصية بين الزوجين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن الخلافات الزوجية، ومن القضايا الشائعة التي يواجهها الأزواج هو الخيانة العاطفية، حيث أن من الشائع أن ينفصل الزوجان عاطفيا عن بعضهما بعد فترة معينة من الزواج عندما يحدث هذا، من المحتمل أن تصبح احتياجات أحد الزوجين غير مستوفاة، وبالتالي فقد يبدأ في البحث في مكان آخر عن دفء المشاعر، ومن أجل منع الخيانة الزوجية، يجب أن يظل الأزواج داعمين للإحتياجات العاطفية لبعضهم لأنه عند تلبية هذه الإحتياجات، لن يكون لديهم إهتمام كبير بالتطلع إلى مكان آخر، وأيضا من أسباب الخلافات هي الشؤون المالية، ويمكن أن تكون مناقشة الشؤون المالية مع زوجتك مرهقة، وخاصة إذا كان للزوجين عادات إنفاق أو طرق مختلفة لإدارة الأموال، وفي هذه الأنواع من المواقف، من الشائع أن تتحول المحادثة. 

 

من المال إلى القيم والعادات الشخصية لكل منهما، ولتجنب هذه المشكلة، يجب على الزوجين وضع خطة مالية معا وتخطي أي خلافات غير ضرورية من خلال التركيز على الموقف الحالي المتعلق بإنفاق المال، وروي أنه أخذ الصحابي الجليل أبو غرزة رضي الله عنه بيد ابن الأرقم رضي الله عنه وأدخله على امرأته، فقال لها “أتبغضينني؟” قالت “نعم” فقال له ابن الأرقم “ما حملك على ما فعلت؟” قال “كثرت عليّ مقالة الناس” فأتى ابن الأرقم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبره، فأرسل إلى أبي غرزة، فقال له “ما حملك على ما فعلت؟” قال “كثرت عليّ مقالة الناس” فأرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى امرأته، فجاءت ومعها عمة منكرة، فقالت “إن سألك فقولي استحلفني فكرهت أن أكذب” فقال لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 

 

“ما حملك على ما قلت” قالت “إنه استحلفني فكرهت أن أكذب” فقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه “بلى، فلتكذب إحداكن ولتجمل، فليس كل البيوت تُبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام” وهنا يبيّن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كلامه هذا أن العلاقة بين الزوجين لا تقوم على الحب فقط، فإذا كره الرجل امرأته طلقها وفارقها، بل تكون العلاقة مبنية عند انتفاء الحب على الرحمة، والشفقة، والأخلاق الحسنة، فبعد أن عاش الرجل مع زوجته زمنا، ثم يرى منها ما يكرهه يتركها ويفارقها فأين أخلاق الإسلام، والمعاشرة بالمعروف، والقيم الحسنة؟ وكأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ هذا المعنى من قوله تعالى ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة” 

 

كما بيّن لنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن هذا من الأمور التي يجوز فيها الكذب، حيث قال الإمام الزهري “لا يحل الكذب إلا في ثلاث الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها” وقال القاضي عياض “يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل واحد منهما الآخر ما له فيه من المحبة والاغتباط، وإن كان كذبا لما فيه من الإصلاح، ودوام الأُلفة” وإنه قد يكون النكد بسبب طبيعة المرأة العاطفية الحالمة التي تصطدم بالواقع حين تواجه الحياة الأسرية حيث تعتقد الكثيرات أن الزواج شهر عسل دائم، ورومانسية لا تنتهي، وحين تدخل هذا العالم وتلمس حجم المسؤوليات الملقاة عليها وصعوبة الحياة بشكل عام يصيبها الاكتئاب ويدخل النكد حياتها الذي ينعكس تباعا على الزوج والبيت والأطفال أيضا، وغالبا ما يحمل الزوج زوجته. 

 

كل المسئولية في نكدها، ويندهش ويتسائل لماذا هي نكدية؟ ولماذا تختفي الإبتسامة من وجهها معظم الوقت ويحل محلها الغضب والوعيد؟ ولماذا هي لا تتكلم؟ ولماذا لا ترد؟ والحقيقة أن هذا الزوج لا يعرف أن زوجته بصمتها الغاضب إنما هي تدعوه للتفاعل معها وتفهم دواخلها وإنها تصدر إليه رسالة سلبية، ولكن هذه هي طريقتها لأنهما لم يتعودا معا على طريقة أكثر فاعلية في التفاهم، وإن من أسباب نكد المرأة هو أنه خصوصية وطبيعة تركيبة المرأة وتأرجح مستوى بعض هرموناتها يؤثر عليها كثيرا ويجعلها عصبية ونكدية ومتوترة وحساسة في أحيان كثيرة، وخاصة في فترة الدورة الشهرية وأثناء الحمل وفي سن الأمل، وفي أوقات أخرى كذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *