المبادئ الأساسية في الإسلام
بقلم / محمــد الدكــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن مفهوم جبر الخواطر، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس” أي أكثر من ينتفع الناس بهم، وهذا لا يقتصر على النفع المادي فقط، ولكنه يمتد ليشمل النفع بالعلم، والنفع بالرأي، والنفع بالنصيحة، والنفع بالمشورة، والنفع بالجاه، والنفع بالسلطان، ونحو ذلك، فكل هذه من صور النفع التي تجعل صاحبها يشرف بحب الله له، “وأحب الأعمال إلى الله سرور يدخله على مسلم” أي إن أحب الأعمال هي السعادة التي تدخلها على قلب المسلم، وهذا يختلف بإختلاف الأحوال والأفراد، فقد يتحقق السرور في قلب المسلم بسؤال أخيه عنه، وقد يتحقق بزيارة أخيه له، وقد يتحقق بهدية أخيه له، وقد يتحقق بأي شيء سوى ذلك، الأصل أن تدخل السرور عليه بأي طريقة استطعت، “أو يكشف عنه كربة” والكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الهم والغم، فمن إستطاع أن يكشف عن أخيه كربه، ويرفع عنه غمه.
فقد وفق بذلك إلى أفضل الأعمال “أو يقضي عنه دينا” أي تقضي عن صاحب الدين دينه وذلك فيمن يعجز عن الوفاء بدينه، “أو تطرد عنه جوعا” أي بإطعامه أو إعطائه ما يقوم مقام الإطعام، “ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا” ففي قوله هذا إشارة إلى فضل المشي مع المسلمين في قضاء حوائجهم، وتيسير العقبات لهم، حتى جاوز هذا الفضل الإعتكاف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يدل هذا إلا على عظيم فضل السعي بين المسلمين لقضاء حوائجهم، “ومن كف غضبه ستر الله عورته” وفيه إرشاد إلى ما يجب أن يأخذ المسلم به نفسه وقت الغضب، من كف الغضب وكظم الغيظ، وأن عاقبة ذلك طيبة، وهي ستر الله عز وجل لعورته، “ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة”
وهذا فضل من كظم غيظه لله، مع إستطاعته أن يمضي غيظه، ولكنه كظمه ومنعه لله ولأن هذا الأمر عزيز على النفس، فكان فضله عظيما، “ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له” أي حتى تقضى له، “أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام” أي ثبت الله قدمه يوم القيامة على الصراط، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم “وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل” فختم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارات، وهذا الإرشاد، بعد أن أرشد السائل إلى أحب الأعمال إلى الله تعالى، وكأنه أراد أن يقول له إن فعلت هذه الأعمال الصالحة، فإياك أن يفوتك حسن الخلق، فإن سوء الخلق يفسد الأعمال الصالحة فسادا عظيما، كما يفسد العسل إذا وضع عليه الخل، فعليك إذن أن تجتنب سوء الخلق فإن سوء الخلق يحبط الأعمال، ويضيع الثواب، وفي الحديث الحث على مكارم الأخلاق والتحذير من سوء الخلق.
وإعلموا أن العدل مبدأ من المبادئ الأساسية في الإسلام، بل هو سمة الإسلام، وميزان الاجتماع الإنساني، وعليه يقوم بناء الجماعة، وكل عمل لا يقوم على العدل لا بد أن يضطرب ويختل مهما كانت قوة التنظيم فيه، وإن إقامة العدل بين الناس هو الغاية من إرسال الله تعالي الرسل وإنزاله الكتب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار” رواه الترمذي، وابن ماجه، وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار” رواه ابن ماجه، وقال الحسن البصرى رحمه الله “لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم، وكما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله تعالى، وأن يصبر فيه وعليه ويصابر.
ويحذر من الاستعجال في الحصاد فإن البداية مزلة، وقال الحسن البصرى رحمه الله “لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم، وكما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله تعالى وأن يصبر فيه وعليه ويصابر، ويحذر من الاستعجال في الحصاد فإن البداية مزلة، ومن تصدر قبل حينه فضحه الله في حينه، وعندما يدخل الأبناء العام دراسي الجديد، يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة، على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، ويشجعهم على ذلك ويدفعهم أولياء أمورهم والقائمون على تدريسهم من مربين ومدرسين الذي يقع عليهم العبء الأكبر في تربية الناشئة التربية الإسلامية الهادفة، التي تعود عليهم بالنفع في دنياهم وأخراهم، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون الجاد بين البيت والمدرسة، وقيام كل منهما بما له وما عليه تجاه أبناء المسلمين.
المبادئ الأساسية في الإسلام


