المشاركات الإيجابية للأبناء
كتبت دكتورة /هالة عمر
حجر الأساس في بناء شخصية سوية ومسؤولة
في كثير من البيوت، يُنظر إلى الأبناء باعتبارهم متلقين فقط للأوامر والتوجيهات، بينما يغيب عن أذهان البعض أن مشاركة الأبناء داخل الأسرة ليست عبئًا ولا تقليلًا من مكانة الوالدين، بل هي أداة تربوية ونفسية شديدة الأثر في بناء شخصية متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية.
ما المقصود بالمشاركات الإيجابية؟
هي إشراك الأبناء – حسب أعمارهم – في:
اتخاذ بعض القرارات الأسرية
تحمل مسؤوليات بسيطة داخل المنزل
التعبير عن الرأي والمشاعر
المساهمة في حل المشكلات
التعاون في الأعمال اليومية
وهي مشاركات لا تُفرض قهرًا، ولا تُترك فوضويًا، بل تُدار بحكمة وتدرّج.
الأثر النفسي للمشاركات الإيجابية
تشير الدراسات النفسية إلى أن الأبناء الذين يُمنحون مساحة للمشاركة الإيجابية يتمتعون بـ:
ارتفاع تقدير الذات والشعور بالقيمة
الإحساس بالانتماء للأسرة
نمو مهارات التواصل والحوار
القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار
انخفاض السلوكيات العدوانية أو الانسحابية
فالطفل الذي يُسمَع رأيه، يشعر أن وجوده مهم، وأن له دورًا حقيقيًا في الحياة.
المشاركة لا تعني فقدان الهيبة
من الأخطاء الشائعة الخلط بين المشاركة وبين فقدان السيطرة أو الهيبة الأبوية.
في الحقيقة:
المشاركة تعزز الاحترام المتبادل
تجعل الأبناء أكثر التزامًا بالقواعد
تقلل من العناد والمقاومة
فالهيبة الحقيقية لا تُبنى بالخوف، بل بالثقة والعدل والحوار.
كيف نطبق المشاركات الإيجابية عمليًا؟
تكليف الأبناء بمهام مناسبة لأعمارهم
استشارتهم في أمور بسيطة (تنظيم الوقت، اختيار نشاط عائلي)
تشجيعهم على التعبير عن رأيهم دون سخرية أو تقليل
تعزيز المحاولات حتى لو كانت غير كاملة
ربط المشاركة بالقيم الدينية مثل التعاون وتحمل الأمانة
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
فالمشاركة الإيجابية تدريب عملي على هذه القيمة العظيمة.
رسالة أخيرة للآباء والأمهات
تذكّروا أن الأبناء الذين نُشركهم اليوم،
هم القادة المسؤولون غدًا.
وكل مساحة مشاركة نمنحها بحب ووعي،
نزرع بها بذرة نضج نفسي وأخلاقي لا تُقدَّر بثمن.
المشاركات الإيجابية للأبناء


