المفارقات العجيبة لتواصل الاجيال فى حوار لرئيس جامعة القاهرة
كتب : احمد سلامة
قال ا.د محمد سامى عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة تشرفت بالمشاركة في المؤتمر الفكري والثقافي الذي نظمته جامعة القاهرة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لإحياء ذكرى “أستاذ الجيل” أحمد لطفي السيد، أحد أبرز رموز التنوير في تاريخ مصر وأول مدير للجامعة المصرية.
وخلال التحضير لهذه الندوة الثرية، ظهرت لي مفارقة رقمية وتاريخية لافتة تربطني بهذه القامة الفكرية الكبيرة… مسافة زمنية تمتد قرنًا كاملًا، لكنها تكشف عن امتداد الرسالة وتعاقب الأجيال على حمل الشعلة ذاتها.
فقد وُلد أحمد لطفي السيد عام 1872، بينما كان ميلادي بعده بمائة عام، وتحديدا في العام 1972.
أنهى دراسته الثانوية والتحق بمدرسة الحقوق عام 1889، وفي العام نفسه بعد قرن كامل عام 1989 كنت قد التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
تخرج “أستاذ الجيل” في العام الجامعي 1893، وبعد مائة عام تخرجت في العام الجامعي 1993.
ثم ترك لطفي السيد العمل بالنيابة العامة متجهًا إلى الجامعة، لتتكرر المفارقة ذاتها في المسار، حيث كانت الجامعة هي الوجهة التي فضلتها على الاستمرار بالنيابة العامة واستكملت فيها مساري الوظيفي.
والأكثر دلالة أن أحمد لطفي السيد يُعد أقدم رئيس لجامعة القاهرة، بينما شرفت بأن أكون أحدث رئيس لها؛ تولى رئاستها عام 1925، بينما توليت هذه المسئولية العظيمة في أواخر عام 2024.
كما كان أول رئيس لجامعة أهلية (والتي اصبحت جامعة القاهرة) وقد دعى إلى تأسيسها في بداياتها التاريخية، واليوم تأتي جامعة القاهرة الأهلية بالقرار الجمهوري رقم 245 لسنة 2025 لأتشرف بأن يكةن لي دور في تأسيسها ثم تكليفي بالقيام بأعمال رئاستها ليتواصل هذا الامتداد.
هي مفارقات رقمية عجيبة، لكنها في جوهرها ليست مجرد أرقام، بل إشارات إلى استمرارية الدور الوطني والثقافي لجامعة القاهرة، وإلى أن مشروع التنوير والاستقلال الأكاديمي لا ينقطع، بل يتجدد عبر الزمن.
ويبقى أحمد لطفي السيد أحد الآباء المؤسسين لنهضة مصر الحديثة، وصاحب أثر خالد في التعليم العالي والفكر المستنير، ورمزًا نفخر بالانتماء إلى مدرسته العقلانية والوطنية.
رحم الله أستاذ الجيل… وأبقى أثره حيًا في وجد
ان الجامعة والوطن.
المفارقات العجيبة لتواصل الاجيال فى حوار لرئيس جامعة القاهرة


