الرئيسيةفنأخبار الفنانفراد خاص | مروة ناجي.. حين تنحّي النجمة لقبها جانبًا وتقف «الأم» أمام ابنها.. إسكندرية شاهدة على أول خطوة لـ«آدمز» من قلب المسرح
أخبار الفن

انفراد خاص | مروة ناجي.. حين تنحّي النجمة لقبها جانبًا وتقف «الأم» أمام ابنها.. إسكندرية شاهدة على أول خطوة لـ«آدمز» من قلب المسرح

انفراد خاص | مروة ناجي.. حين تنحّي النجمة لقبها جانبًا وتقف «الأم» أمام ابنها.. إسكندرية شاهدة على أول خطوة لـ«آدمز» من قلب المسرح

عمر ماهر

هناك لحظات في حياة الفنان لا تشبه أي لحظة أخرى، ولا يمكن أن تُقاس بعدد الجمهور، ولا بحجم التصفيق، ولا حتى بأهمية المكان الذي شهدها، لأنها ببساطة لحظات تتجاوز فكرة الفن نفسه وتدخل إلى منطقة أكثر خصوصية وصدقًا؛ منطقة الأم وهي ترى ابنها للمرة الأولى يقف أمام جمهور، والأم التي اعتادت أن تكون هي صاحبة الميكروفون تصبح هذه المرة هي التي تراقب من بعيد، تتابع كل حركة، وتحبس أنفاسها مع كل نغمة، وتدعو في سرها ألا يخاف، وألا يخطئ، وأن يستمتع باللحظة كما حلم بها، ومن هنا تأتي خصوصية اللحظة التي عاشتها النجمة مروة ناجي في حفلتها بمكتبة الإسكندرية، حيث لم تكن ليلة فنية عادية بالنسبة لها، وإنما كانت ليلة انتقلت فيها من موقع الفنانة التي اعتاد الجمهور أن يصفق لها، إلى موقع الأم التي تقف أمام حلم ابنها للمرة الأولى وهي تحمل في قلبها كل مشاعر الفخر والخوف والدعاء والحب.

مروة ناجي.. عندما تتراجع «الفنانة» خطوة وتتقدم «الأم» إلى الواجهة

في التفاصيل التي شاركتها مروة ناجي مع جمهورها، لم يكن اللافت فقط أنها تحدثت عن وقوف نجلها آدمز للمرة الأولى على خشبة المسرح، وإنما الطريقة التي روت بها اللحظة؛ فهي لم تتعامل معها باعتبارها مجرد تجربة غنائية جديدة لابن فنانة معروفة، ولم تحاول أن تقدم المشهد باعتباره حدثًا استعراضيًا أو خطوة محسوبة في طريق الشهرة، وإنما أعادت تعريفه من زاوية أكثر إنسانية، عندما قالت إن هذه الحفلة كانت مختلفة بالنسبة إليها، «بالذات لحظة الأم… مش الفنانة»، وهذه الجملة وحدها تختصر الكثير، لأنها تكشف أن المرأة التي وقفت سنوات أمام الجماهير تحت الأضواء تعرف جيدًا كيف يبدو المسرح عندما تكون هي صاحبة الميكروفون، لكنها في تلك اللحظة اكتشفت شعورًا آخر تمامًا؛ شعور أن يكون الشخص الذي تحبه أكثر من أي شيء آخر هو من يقف في مكانها، وأن تكون أنت هذه المرة خارج دائرة الضوء، تراقب وتدعو وتتمنى.
وهنا تحديدًا تصبح الحكاية أكبر من حفل أو مشاركة غنائية، لأن المسرح الذي اعتادت مروة ناجي أن تصعد إليه باعتبارها فنانة أصبح في هذه اللحظة شاهدًا على انتقال مشاعرها من مرحلة إلى أخرى، وكأن المكان نفسه الذي شهد بدايات رحلتها الفنية عاد ليشهد بداية مختلفة تمامًا، بداية ابنها الذي يخطو للمرة الأولى في الطريق الذي يعرف جيدًا كم هو طويل، وكم يحتاج إلى الصبر، وكم يحمل من اختبارات.

مكتبة الإسكندرية.. المكان الذي حمل بداية مروة واحتضن بداية آدمز

ربما لا يكون اختيار مكتبة الإسكندرية مجرد تفصيلة عابرة في هذه القصة، فالإسكندرية بالنسبة إلى مروة ناجي ليست مكانًا تقام فيه حفلة فقط، وإنما مدينة تحمل جزءًا من ذاكرتها الفنية، ولذلك فإن عودة البداية إلى المكان نفسه تقريبًا تحمل معنى رمزيًا شديد الخصوصية.
هي التي تقول إن رحلتها بدأت من الإسكندرية، أرادت أن تكون الإسكندرية شاهدة أيضًا على بداية الرحلة الحقيقية لابنها «ADAMZ – آدمز»، وكأن هناك دائرة فنية وإنسانية تُغلق لتبدأ أخرى؛ الأم التي عرفت معنى الوقوف أمام الجمهور في بداياتها، تعود اليوم لتشاهد ابنها وهو يخوض التجربة الأولى، لكن هذه المرة من المقعد الآخر.
وكأن المدينة نفسها تقول لمروة ناجي: الرحلة التي بدأتِها أنتِ من هنا، ربما يكون لها امتداد جديد في جيل آخر.
والأجمل أن هذه البداية لم تأتِ في غرفة مغلقة أو في تجربة خاصة بعيدًا عن الجمهور، وإنما جاءت في مكان له قيمة ثقافية وفنية كبيرة، وأمام جمهور حقيقي، وفي أجواء حقيقية، وعلى مسرح حقيقي، بكل ما تحمله التجربة الأولى من رهبة ومسؤولية وفرحة.

أول مرة.. الكلمة التي تختصر كل الحكاية

«أول مرة» ربما تكون أكثر كلمة تكررت في حكاية آدمز، لكنها في الحقيقة ليست مجرد وصف لما حدث، وإنما هي قلب القصة كلها؛ أول مرة يقف ويغني على مسرح، أول جمهور كبير، أول Performance، أول مهرجان، أول أوركسترا، أول مايسترو، أول مايك، وحتى أول بروفة لم تسبقها سلسلة طويلة من التدريبات والبروفات التي اعتاد عليها كثيرون قبل الظهور أمام جمهور بهذا الحجم.
كل شيء كان جديدًا.
والمثير هنا أن مروة ناجي لم تقدم هذه التفاصيل باعتبارها وسيلة لتجميل التجربة، وإنما بدت وكأنها تريد أن تقول للجمهور شيئًا أكثر عمقًا: أن ما حدث لم يكن مشروعًا مصطنعًا صُمم من أجل تقديم ابن الفنانة إلى الساحة، وإنما كان بداية حقيقية لشاب اختار أن يجرب طريقًا يحبه، وأن يقف على المسرح ويتحمل رهبة اللحظة بنفسه.
وهنا تصبح كلمة «أول» أكثر من مجرد ترتيب زمني؛ تصبح ذاكرة ستظل موجودة مهما تغيرت الأيام.

«يارب ينجح».. عندما تتحول النجمة إلى أم عادية

ربما تكون أكثر لحظة إنسانية في الحكاية كلها هي الدعاء الذي وصفته مروة ناجي في قلبها وهي ترى ابنها أمامها: «يارب ينجح… يارب الناس تحبه… يارب يغني حلو… يارب ما يخافش وما يغلطش… يارب يفرح باللحظة دي».
هذه ليست كلمات فنانة تكتب تعليقًا على نجاح ابنها، وإنما مشاعر أم تعرف جيدًا أن كل ما تعلمته في الحياة لا يمنع قلبها من الخوف عندما يتعلق الأمر بابنها.
فالنجاح بالنسبة إلى الأم في تلك اللحظة لا يبدأ من تصفيق الجمهور، وإنما من أن ترى ابنها سعيدًا، وأن يشعر بالأمان، وأن يخرج من المسرح وهو ممتن للتجربة وليس خائفًا منها.
وهذا تحديدًا هو أجمل ما في الحكاية؛ أن مروة ناجي، بكل ما تمتلكه من خبرة فنية واحتراف ووقوف طويل على المسارح، لم تستطع أن تمنع نفسها من أن تكون «الأم» أولًا.
لأن الخبرة قد تعلم الفنان كيف يتعامل مع المسرح، لكنها لا تعلم الأم كيف تتوقف عن القلق على ابنها.

الأم التي تعرف المسرح أكثر من ابنها.. لكنها لا تستطيع أن تصعد معه

هناك مفارقة شديدة الجمال في المشهد؛ مروة ناجي تعرف المسرح جيدًا، تعرف الأضواء، تعرف المايك، تعرف الأوركسترا، تعرف رهبة الجمهور، تعرف معنى أن يقف الفنان أمام مئات أو آلاف العيون، وتعرف جيدًا أن الخطأ وارد، وأن التوتر طبيعي، وأن أول تجربة لا تشبه أي تجربة بعدها.
لكن كل هذه الخبرة لم تجعلها أقل قلقًا.
على العكس، ربما جعلتها تعرف حجم اللحظة أكثر.
لأن من ذاق المسرح يعرف جيدًا ما يعنيه أن يقف شخص للمرة الأولى أمام الجمهور، ولذلك ربما كانت دعواتها في تلك اللحظة نابعة من خبرة الفنانة وخوف الأم معًا.
هي تعرف أن المسرح جميل، لكنها تعرف أيضًا أنه لا يرحم التوتر.
وتعرف أن الجمهور يمكن أن يمنحك الحب، لكنه في النهاية يراك في لحظة اختبار.
ولهذا كانت تتمنى لآدمز أكثر من النجاح؛ كانت تتمنى له أن يحب اللحظة.

«من غيري».. تفصيلة تكشف احترام الأم لحلم ابنها

من أكثر التفاصيل التي تستحق التوقف عندها ما ذكرته مروة ناجي بوضوح، وهو أن آدمز خاض هذه التجربة بمجهوده الشخصي، «من غيري ومن غير أي مدرب نهائيًا»، وهي جملة تحمل دلالة أكبر من مجرد معلومة عن التحضير.
لأن الأم الفنانة كان يمكنها بسهولة أن تفتح له أبوابًا كثيرة، وأن تقدم له خبرتها، وأن تختصر عليه بعض الخطوات، وأن تستعين بمدربين أو موسيقيين أو متخصصين، لكنها اختارت أن تترك له مساحة التجربة.
وهنا تظهر مروة ناجي في صورة مختلفة؛ ليست الأم التي تضع ابنها على الطريق بالقوة، وإنما الأم التي تراقبه وهو يختار طريقه، وتدعمه عندما يختاره، وتترك له مسؤولية أن يكتشف نفسه.
وهذا ربما يكون من أصعب أنواع الدعم؛ أن تكون قادرًا على التدخل، لكنك تختار ألا تفعل، لأنك تريد أن يعرف ابنك قيمة ما يصنعه بنفسه.

هل هو امتداد فني لمروة ناجي؟

السؤال سيطرح نفسه طبيعيًا، وربما يسبق آدمز نفسه إلى الجمهور: هل هو يسير في طريق والدته؟ وهل يمكن أن يصبح امتدادًا فنيًا لها؟
لكن من الإنصاف أن تكون الإجابة أكثر هدوءًا؛ نعم، هو ابن فنانة كبيرة، وبالتالي يحمل إرثًا فنيًا ومعرفيًا داخل البيت، لكن ذلك لا يعني أن نجاحه يجب أن يكون نسخة من نجاح والدته، ولا أن عليه أن يحمل اسمها على كتفيه طوال الطريق.
مروة ناجي نفسها، من خلال الطريقة التي روت بها التجربة، تبدو وكأنها تريد أن تمنحه حق التجربة بعيدًا عن فكرة «ابن الفنانة».
هي لم تقل إن ابنها صعد المسرح لأنه ابنها، وإنما قالت إنه اختار طريقًا يحبه، وأنه خاض التجربة بمجهوده الشخصي.
وهذه نقطة فارقة جدًا.
فإذا كان هناك شيء يمكن أن تمنحه الأم الفنانة لابنها، فهو ليس الشهرة، وإنما المعرفة بأن الشهرة وحدها لا تكفي.

آدمز.. بداية لا يجب أن تكون نسخة من أحد

ربما أجمل ما يمكن أن يحدث في بداية أي فنان هو ألا يُطلب منه منذ اللحظة الأولى أن يكون نسخة من شخص آخر.
آدمز لديه الآن فرصة نادرة؛ أن يبدأ من منطقة خاصة به، وأن يكتشف صوته وشخصيته وأسلوبه، وأن يعرف مع الوقت ماذا يريد أن يقدم، ومن يريد أن يكون، وما الذي يستطيع أن يقوله للجمهور.
وجود مروة ناجي في حياته يمنحه خبرة كبيرة، لكن قيمتها الحقيقية ليست أن تختار له الطريق، وإنما أن تكون موجودة عندما يحتاج إلى نصيحة أو كلمة أو دعم.
وهذا هو الفرق بين أن تورث ابنك «اسمًا» وأن تورثه «خبرة».
الاسم قد يفتح الباب، لكن الخبرة هي التي تساعد الإنسان على البقاء داخله.

أول جمهور.. أول رهبة.. أول تصفيق

تخيل أن تقف للمرة الأولى أمام جمهور كبير، وأن تعرف أن كل هؤلاء الناس ينتظرونك، وأنك لم تعتد بعد على فكرة أن هناك عيونًا تراقبك وأذنًا تستمع إليك، ثم تحاول أن تنسى كل ذلك وتفعل الشيء الذي تحبه.
هذه اللحظة وحدها يمكن أن تصبح نقطة فاصلة في حياة أي فنان.
والأهم أن أول جمهور لا يُنسى.
حتى لو تغيرت المسارح، وكبرت الحفلات، وزادت الخبرة، يظل هناك جمهور أول، ومسرح أول، وميكروفون أول، ومايسترو أول، وأوركسترا أول، ولحظة أولى يشعر فيها الفنان أنه لم يعد يتخيل المسرح فقط، وإنما أصبح واقفًا عليه بالفعل.
ولهذا فإن قول مروة ناجي إن هذه كانت «أجمل ذكرى ليا» ربما يكون أكثر دقة مما يبدو، لأنها لم تكن تتحدث فقط عن بداية ابنها، وإنما عن ولادة ذكرى جديدة داخلها هي.

عندما ترى الأم ابنها يختار الفن.. هل تشعر بالخوف؟

الفن طريق جميل، لكنه ليس سهلًا، وربما تكون مروة ناجي أكثر شخص يعرف ذلك.
هي تعرف معنى أن تبدأ، وأن تنتظر، وأن تحاول، وأن تثبت نفسك، وأن تمر بمراحل لا يعرف الجمهور تفاصيلها، ولذلك فمن الطبيعي أن تحمل بداية ابنها بعض القلق.
لكنها في الوقت نفسه اختارت أن تدعمه.
وهذا الدعم لا يعني أنها تضمن له النجاح، وإنما تعني أنها تؤمن بحقه في أن يحاول.
والأم التي تقول «يارب الناس تحبه» لا تقول «يارب يبقى مشهور»، والفارق بين الجملتين كبير جدًا.
هي تتمنى له القبول قبل الشهرة، والفرحة قبل النجاح، والثقة قبل التصفيق.
وهذا يكشف أن قلب الأم كان حاضرًا أكثر من عقل الفنانة في تلك الليلة.

«أجمل ذكرى ليا».. عندما تصبح لحظة ابنك أهم من لحظاتك

الفنان عادةً يحتفظ بأهم لحظاته المهنية؛ أول حفلة، أول ظهور، أول نجاح، أول تكريم، أول جمهور، أول مرة يسمع فيها التصفيق.
لكن مروة ناجي في هذه اللحظة صنعت ذكرى من نوع آخر؛ ذكرى لا تتعلق ببدايتها هي، وإنما ببداية ابنها.
وهنا يحدث التحول الجميل؛ الفنانة التي كانت ذات يوم صاحبة «أول مرة» أصبحت الآن شاهدة على «أول مرة» جديدة، والأم التي حملت أحلامها على المسرح أصبحت تحمل أحلام ابنها من أسفل المسرح.
ربما لا يمكن أن يكون هناك مشهد أكثر شاعرية من ذلك.

إسكندرية.. شاهدة على انتقال الحلم

هناك مدن تصبح مجرد أماكن، وهناك مدن تتحول إلى ذاكرة.
والإسكندرية بالنسبة إلى مروة ناجي تبدو من النوع الثاني.
مدينة بدأت منها رحلتها، وعادت إليها هذه المرة لتشهد بداية جديدة، لكن البداية ليست لها وحدها، وإنما لابنها.
وكأن المسرح يعيد تدوير الحكاية بطريقة مختلفة؛ نفس المدينة، نفس روح الفن، لكن شخص آخر يقف الآن في بداية الطريق.
وهذا يمنح اختيار المكان قيمة رمزية كبيرة، لأن البدايات عندما ترتبط بالمكان تصبح جزءًا من الذاكرة.

من «ابن مروة ناجي» إلى «آدمز»

وهنا ربما تبدأ أهم مرحلة في الحكاية.
في البداية سيعرفه الناس باعتباره ابن مروة ناجي، وهذا أمر طبيعي، لكن التحدي الحقيقي سيكون في الخطوة التالية؛ متى يصبح الاسم «آدمز» وحده كافيًا؟
وهذا لن يحدث بمجرد الوقوف على المسرح مرة واحدة، وإنما عندما تتراكم التجارب، وتتكون الشخصية، ويعرف الجمهور صوته، ويكتشف أسلوبه، ويبدأ في تكوين جمهوره الخاص.
وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال: هل سيصبح مثل أمه؟
السؤال الأفضل هو: ماذا سيصبح آدمز عندما يصبح هو نفسه؟
لأن الفن لا يحتاج إلى نسخة جديدة من فنان ناجح، وإنما يحتاج إلى صوت جديد.

مروة ناجي لا تسلم ابنها الميكروفون.. بل تسلمه حق المحاولة

وهذه ربما تكون الرؤية الأعمق في القصة كلها.
الأم لم تمنح ابنها النجاح، ولم تمنحه طريقًا مختصرًا، ولم تجعل خبرتها بديلًا عن تجربته، وإنما أعطته شيئًا أهم: حق المحاولة.
وقفت بعيدًا، راقبته، دعت له، فرحت به، ثم قالت للجمهور إنها تتمنى أن يحبوه ويدعموه كما دعموها هي منذ بدايتها.
وهنا تتحول العلاقة بين الفنانة وجمهورها إلى دائرة جديدة؛ الجمهور الذي أحب مروة ناجي طوال سنوات يُطلب منه الآن أن يفتح مساحة جديدة لشخص تحبه هي.
لكن الأجمل أنها لم تطلب التصفيق لمجرد أنه ابنها، وإنما طلبت الدعم لبداية فنية يتمنى أن يصنعها بنفسه.

الأم التي تعرف معنى الطريق

مروة ناجي ليست أمًا ترى المسرح لأول مرة، ولذلك ربما تكون مشاعرها أكثر تعقيدًا من أي أم أخرى.
هي تعرف أن النجاح ليس لحظة واحدة، وأن الوقوف على المسرح ليس النهاية وإنما البداية، وأن التصفيق الأول جميل لكنه لا يكفي، وأن الفنان يحتاج إلى أن يظل يتعلم ويتطور ويبحث عن نفسه.
ولهذا فإن فرحتها بآدمز لا تبدو فرحة انتصار، وإنما فرحة بداية.
وهو فرق كبير.
الانتصار يقول «وصلنا»، أما البداية فتقول «بدأنا».
ومروة ناجي اختارت أن تحتفل بالبداية.

ما حدث في مكتبة الإسكندرية قد يكون أهم من حفلة

لأن الحفلة انتهت، لكن الذكرى بدأت.
الجمهور غادر، والأضواء انطفأت، والأوركسترا عادت إلى أماكنها، والمايكروفون عاد إلى مكانه، لكن هناك شابًا أصبح لديه الآن «أول مسرح» يتذكره، وأول جمهور، وأول مايسترو، وأول مهرجان، وأول Performance.
وهناك أم أصبحت لديها واحدة من أغلى ذكرياتها؛ لحظة شاهدت فيها ابنها يخطو خطوة في الطريق الذي تعرف أنه طويل.
وهنا لا يعود الحدث مجرد حفلة.
يصبح فصلًا أول.

وربما تكون أجمل صورة في القصة هي الصورة التي لا نراها

الصورة التي لا تلتقطها الكاميرا ربما كانت مروة ناجي وهي تراقب ابنها قبل أن يبدأ، أو وهي تسمع أول نغمة، أو وهي تحبس خوفها حتى لا يشعر به، أو وهي تبتسم بعد أن انتهى، أو وهي تقول في داخلها: «لقد فعلها».
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تجعل الحكاية إنسانية.
فالفنان على المسرح نراه جميعًا، لكن الأم التي تقف خلف الفنان لا يراها إلا قلبها.

في النهاية.. ليست قصة أم وفنان فقط

حكاية مروة ناجي وآدمز لا يجب أن تُقرأ فقط باعتبارها قصة فنانة تدعم ابنها في بداية طريقه، وإنما باعتبارها قصة عن انتقال الحلم من جيل إلى جيل، لكن دون أن يكون الانتقال نسخة طبق الأصل.
الأم بدأت رحلتها من الإسكندرية، والابن بدأ منها خطوة جديدة، لكن كل واحد منهما سيحتاج إلى أن يصنع طريقه بنفسه.
مروة ناجي قدمت له ما تستطيع أن تمنحه الأم: الحب، والدعم، والخبرة، والدعاء، لكنها تركت له أهم شيء: أن يكون آدمز.
وهذا في حد ذاته موقف يستحق الاحترام.
فليس أصعب على ابن فنان مشهور من أن يجد نفسه مطالبًا منذ اليوم الأول بأن يثبت أنه ليس مجرد «ابن فلان»، ولذلك فإن أفضل دعم يمكن أن يحصل عليه هو أن تمنحه عائلته الثقة، ثم تترك له مساحة ليصنع اسمه.

مروة ناجي.. النجمة التي كان أكبر نجاحها في تلك اللحظة أن تكون «أم آدمز»

في ليلة مكتبة الإسكندرية، ربما لم تكن مروة ناجي بحاجة إلى أن تكون النجمة، لأنها كانت تعيش دورًا أكبر من النجومية نفسها.
كانت أمًا ترى ابنها أمامها للمرة الأولى، وتخاف عليه من الخطأ، وتدعو له بالنجاح، وتتمنى أن يحبه الناس، وتريد أن يفرح باللحظة.
وفي هذه اللحظة تحديدًا، سقطت كل الألقاب جانبًا.
لم تعد هناك «نجمة» و«جمهور» و«مسرح» و«حفل» بالمعنى التقليدي، وإنما كانت هناك أم وابنها وحلم جديد ومدينة تحمل ذاكرة قديمة وتفتح بابًا لذاكرة جديدة.
ولهذا فإن أجمل ما يمكن أن يقال عن هذه اللحظة ليس أن مروة ناجي قدمت ابنها إلى الجمهور، وإنما أنها قدمت للجمهور أول صفحة من حكاية آدمز، ثم وقفت هي في الصف الأول من المشجعين، لا باعتبارها فنانة، وإنما باعتبارها أمه.
وربما لهذا السبب ستظل هذه اللحظة حية معها «طول العمر»، كما كتبت هي بنفسها، لأن بعض الذكريات لا ترتبط بنجاح فني فقط، وإنما ترتبط بلحظة تشعر فيها أن ابنك الذي رأيته طفلًا أصبح فجأة يقف أمامك على المسرح، يحمل الميكروفون، ويخوض بنفسه التجربة التي تعرفين جيدًا كم هي صعبة وجميلة في الوقت نفسه.
مروة ناجي لم تكن في تلك الليلة فقط فنانة تقف خلف ابنها، وإنما كانت أمًا تسلم ابنها أول تذكرة إلى عالمها القديم، وتقول له دون أن تحتاج إلى الكلام: اذهب، جرّب، اخطئ إن أخطأت، تعلّم، لا تخف، وأنا هنا.
ومن الإسكندرية بدأت الحكاية الأولى لمروة، ومن الإسكندرية بدأت هذه المرة حكاية آدمز.
وبين البداية والبداية، هناك أم تعرف جيدًا معنى الطريق، وابن يخطو أولى خطواته، وجمهور يمكن أن يكون شاهدًا على لحظة ميلاد فنية جديدة.انفراد خاص | مروة ناجي.. حين تنحّي النجمة لقبها جانبًا وتقف «الأم» أمام ابنها.. إسكندرية شاهدة على أول خطوة لـ«آدمز» من قلب المسرح
آدمز.. كانت أول مرة لك على المسرح، لكنها بالنسبة إلى مروة ناجي كانت أول مرة ترى فيها جزءًا من حلمها وهو يبدأ من جديد، ولكن هذه المرة بصوت ابنها.
وهذه ليست مجرد حفلة.
هذه لحظة انتقال حلم، وذكرى أم، وبداية فنان.

انفراد خاص | مروة ناجي.. حين تنحّي النجمة لقبها جانبًا وتقف «الأم» أمام ابنها.. إسكندرية شاهدة على أول خطوة لـ«آدمز» من قلب المسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *