تراجع غير مسبوق فى المواليد يضع الصين أمام أزمة سكانية خانقة
كتب/ أيمن بحر
تواجه الصين واحدة من أخطر أزماتها الديموغرافية بعد أن كشفت بيانات رسمية حديثة عن فشل السياسات الحكومية المكثفة فى تحفيز المواطنين على الإنجاب رغم سلسلة القرارات والإجراءات التى اتخذتها السلطات خلال الفترة الماضية
وأظهرت الإحصاءات أن عدد المواليد خلال العام الماضى بلغ سبعة ملايين وتسعمائة ألف طفل فقط مسجلا انخفاضا حادا بنسبة سبعة عشر فى المئة مقارنة بعام 2024 وهو أدنى مستوى تشهده البلاد منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 ما يفتح الباب أمام تحديات متسارعة تتعلق بشيخوخة المجتمع ونقص القوى العاملة
وفى محاولة لوقف هذا التراجع تبنت الحكومة الصينية حزمة من السياسات شملت تشديد إجراءات الإجهاض ووضع قيود قانونية أكثر صرامة على الطلاق بهدف الحفاظ على استقرار الأسر إلى جانب فرض ضرائب على بعض وسائل تنظيم الأسرة فى مسعى لتقليل الاعتماد عليها غير أن هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة
ويرى محللون أن الأسباب الحقيقية لعزوف الشباب عن الإنجاب تعود إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والتعليم فضلا عن التغيرات العميقة فى أولويات وعقليات الأجيال الجديدة مؤكدين أن الحلول القانونية وحدها غير كافية ما لم تُعالج التحديات المادية التى تواجه الأسر
ويضع هذا الواقع الصين أمام اختبار صعب يتطلب إعادة النظر فى سياساتها السكانية والاقتصادية على حد سواء لتجنب تداعيات طويلة الأمد قد تؤثر على مستقبل النمو والاستقرار الاجتماعى فى البلاد

