بقلم: أيمن بحر
أعادت التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى الجدل حول طبيعة التوازنات الإقليمية ورسائل التهدئة المتبادلة في منطقة تعيش على وقع أزمات متلاحقة حيث حملت هذه التصريحات تأكيدا على أهمية أمن مصر بالنسبة لإيران مع اتهام إسرائيل بأنها المستفيد الأكبر من أي توتر محتمل بين القاهرة وطهران وهي تصريحات فتحت الباب أمام قراءات سياسية متعددة بشأن أهدافها وتوقيتها
وتأتي هذه الرسائل في مرحلة شديدة الحساسية تشهد تصاعدا في التوترات الإقليمية وتبادلا للاتهامات بين أطراف مختلفة الأمر الذي يجعل أي تصريح رسمي يصدر عن مسؤول بارز محل متابعة وتحليل خاصة عندما يتعلق بدولة بحجم مصر ودورها المحوري في معادلات الشرق الأوسط
ومن الناحية السياسية يمكن قراءة هذه التصريحات باعتبارها محاولة إيرانية لتأكيد عدم الرغبة في فتح جبهة خلاف جديدة مع القاهرة في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها طهران كما أنها تحمل رسالة بأن أي تصعيد بين البلدين لن يخدم سوى أطراف أخرى تسعى إلى زيادة حالة الاستقطاب في المنطقة
وفي المقابل تبقى مثل هذه التصريحات جزءا من الخطاب السياسي والدبلوماسي الذي يعكس مواقف الدول ورؤيتها للأحداث بينما تظل الوقائع الميدانية والنتائج الرسمية لأي تحقيقات هي الأساس في تحديد المسؤوليات عن أي حوادث أو تطورات أمنية
وتؤكد التجارب أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية العديد من محاولات توظيف الأحداث سياسيا وإعلاميا وهو ما يجعل التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية أمرا ضروريا قبل تبني أي رواية أو إصدار أحكام نهائية
وتواصل مصر انتهاج سياسة تقوم على حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار المنطقة وعدم الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية مع استمرارها في التعامل مع الملفات الإقليمية وفقا لمبادئها المعلنة ومصالحها الاستراتيجية
وفي ظل المشهد المعقد تبقى الحكمة السياسية ووعي الرأي العام والاعتماد على المعلومات الموثقة عوامل أساسية في مواجهة حملات التضليل والشائعات لأن استقرار الدول لا يصنعه الانفعال وإنما تصنعه الحقائق والقراءة الهادئة للأحداث والتمسك بالمصلحة الوطنية باعتبارها البوصلة التي يجب أن توجه جميع المواقف
تصريحات عراقجى ورسائل التهدئة إلى القاهرة قراءة فى أبعاد المشهد الإقليمى

