الرئيسيةمقالاتتنازل العاقل عن عرشه يصنع من الجاهل ملك الممر مئة وثلاثة 
مقالات

تنازل العاقل عن عرشه يصنع من الجاهل ملك الممر مئة وثلاثة 

تنازل العاقل عن عرشه يصنع من الجاهل ملك الممر مئة وثلاثة 

 

                   بقلم / محمد جابر 

 

جمعتنا الصدفه بعد غياب داخل الممر مئة وثلاثة لأكرر سؤالي لهم فقد كنت كثرا ما سألتهم لأنهم كانوا دوما في قلب الممرات لماذا تركتم الساحة ولماذا آثرتم الغياب فكانت إجاباتهم تصيبني بالغثيان وكنت أظنهم على خطأ وأحسب انسحابهم هذا ضعف واستسلام حينها اخدت قرار الأستكمال وحدي معتقدا أن الممر لا يحتمل التراجع وان العوده خيانة 

 

غير أنني وصلت إلى مرحلة من الإعياء ليس بسبب الواقع المزري وحده ولا بسبب قسوة الظروف فحسب بل بسبب ما هو أخطر من ذلك كله وجود الجهلاء وهم يرتدون رداء المثقفين ويتحدثون بلغة الوعي ويمارسون نقيضه ويزعمون الدفاع عن الحقيقة وهم أول من يزورونها.ومدعين في جميع المجالات من دكتوراه الزيف الي سفراء السلام العالمي الي أكاديميات المنظفات عفوا المنظمات الدولية أضف علي ذلك دكاكين حقوق الإنسان التي لا تعلم عن نفسها غير لوجو وبيع بطاقة عضوية والجهلاء الباحثين عن ستار يستر جهلهم وسفهاء ينعتون أنفسهم بأنهم محللين سياسيين وأدباء لا يملكون من اللفظ الا أدناه ومثقفين مستبدلون أشبة بمستأجرون مليء الفراغ والتقاط صور تسكين الادعاء ومؤتمرات وكرنفلات تدار من أجل السبوبه والمتحكم هو كيفية التربح من وراء هذا الستار ولا مانع من استئجار أفراد حقيقيين يجلسون في الصفوف الاولي لزوم الشو الإعلامي هذا بالإضافة إلى بيع التكريمات لا ألوم علي الجهة المنظمه ولا المستضيفة ولا المنتفعين ولا المغيبين الجهلاء المشاركين بنفس قدر اللوم علي من جلس ليعطي لهم شرعية مزيفه سواء جلس عن جهل أو عن مردود مادي 

 

هنا أدركت أن المعركة لم تعد مع الفساد ولا مع الظلم بل مع التزييف الممنهج للعقول ومع صناعة وعي مزيف يتصدر فيه الجاهل منصة الخطاب ويتراجع صاحب الفكر إلى الهامش ويتهم بالعزلة والانهزام لأنه يرفض أن يساير الرداءة أو يطبع مع الزيف.في نفس ذات الوقت اعطي مساحه لمجموعة الأفافين والمتسلقين والانتهازيبن والمرتزقة الي الظهور في محافل لم يكن يستطيعوا لولا أنسحابكم 

 

قطع الحديث أحد المقربين قائلا وما تفيد ممراتك ومن يقرئها ولن تستطيع تغيير شيء ..كانت اجابتي بداية الغيث قطرة ولعل الله جعلني تلك .الاعتراف بالمرض أو خطوات العلاج 

وان كان هناك كثيرا لا يعتقدون في المقدرة علي التغيير 

 

لقد اكتشفت أن أخطر ما يمكن أن يصيب الممر ليس الفقر ولا القمع ولا حتى الهزيمة ولا احتلال الأرض بل أن يختطف الوعي وتزيف الهوية وأن يلبس الجاهل رداء الثقافة وأن يصبح الهبد بديلا عن الفكرة وأن يقدم الجهلاء علي أنهم علماء وأن يكافيء الدجال ويعاقب العاقل 

 

حينها فهمت لماذا انسحب كثيرون ولماذا آثر بعض العقلاء الصمت ولماذا غادر آخرون الساحة لا هروب بل رفض للمشاركة في مسرحية عبثية تدار فيها الكلمات بلا معنى وتوزع فيها الشهادات بلا قيمة وتستنزف فيها الطاقات بلا أثر ويستهلك فيها الضمير لصالح ربح مادي عقيم تفوح منه رائحة العفن الفكري 

 

لكن رغم هذا الإعياء ورغم هذا التيه فإن الانسحاب ليس حل قويم ولا السكوت علي هذه المهزله نجاة فترك الساحة للجهل يعني تسليمها له وغياب العقل يعني انتصار العبث وتفشي الجهل يعني الجاهزية للأحتلال 

 

فالممر لا يحتاج إلى حناجر جعورية وصخب وشعارات ومبادرات وجمعيات ومؤسسات ومنظمات ومجالس حكماء وسفراء وحقوقيون ومستشارين مدعيين نحن نبحث عن الحقيقة المشخصنه قبل المعلنه ولا نحتاج الي أصوات تهتف بل إلى عقول تعي ولا إلى مثقفين أكثر بل إلى مثقفين صادقين ولا إلى شعارات جديدة بل إلى وعي غير مؤدلج..وعي يعيد الاعتبار للمعرفة ويضع الجهل في حجمه الطبيعي ويعيد للكلمة قيمتها وللموقف معناه وللمسمي الوظيفي أو الكياني حقيقته العلمية أن ما نشهده من اختلاط الحابل بالنابل في جميع المجالات ما هو إلا منهجية منظمه مدفوعه لتسفيه العقول أكثر فوق جهلها أن ما يحاك الآن هو احتلال فكري ومعنوي 

 

لقد تعلمت أن الإعياء ليس نهاية الممر بل علامة على أن الممر في مساره الصحيح وأن مقاومة التزييف أصعب من مقاومة الظلم وأن معركة الوعي أشد واخطر من معركة السياسة

 

 فأن أخطر ما يمكن أن نكون عليه يا وطن أن يتحكم الجاهل في الثقافة وتدار السياسة بأنصافها وأن يدار عقلك باسم التنوير وأن تستنزف روحك باسم الوطنية وان تعتقد بأن الكذب صادق وان الوهم والزيف والخداع محمود طالما مردوده مادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *