توقع واكسب.. حمى التوقعات تجتاح منصات التواصل مع استمرار رحلة الفراعنة في أفريقيا
بقلم ابراهيم زايد
بينما يحبس الملايين أنفاسهم مع كل هجمة لمنتخبنا الوطني في أدغال أفريقيا، وتشتعل المقاهي بالهتاف، تدور في المستطيل الأزرق على منصات التواصل الاجتماعي مباراة من نوع آخر. لم تعد كرة القدم مجرد لعبة للمشاهدة، بل تحولت إلى موسم حصاد لصفحات المطاعم والكافيهات وصناع المحتوى الذين رفعوا شعاراً واحداً وهو توقع النتيجة واكسب الجائزة.
ولكن خلف هذا الشعار البراق، تختبئ تساؤلات مشروعة حول حقيقة هذه الجوائز، وهل هي فعلاً هدايا للمشجعين أم مجرد فخاخ رقمية لجمع التفاعل؟
هوس التريند واستغلال الشغف
مع انطلاق صافرة البطولة، تحولت صفحات الفيسبوك وتيك توك إلى مكاتب مراهنات وهمية بصبغة تسويقية. المطاعم تعد بوجبات مجانية، والكافيهات تعد بمشروبات وضيافة، بل وصل الأمر ببعض صفحات بيع الملابس والإلكترونيات للوعد بجوائز باهظة الثمن.
هذا الهوس لم يأتِ من فراغ، فالخوارزميات ترفع من شأن المنشورات التي تحصد آلاف التعليقات. وبما أن توقع النتيجة يدفع آلاف المشجعين لكتابة أرقام في التعليقات، فإن الصفحة المستضيفة تضمن تصدر التريند والوصول إلى آلاف المتابعين الجدد بأقل مجهود وبدون دفع مليم واحد في الإعلانات الممولة.
الفوز الوهمي وأين الجوائز
في جولة سريعة بين هذه المسابقات، نجد واقعاً صادماً. أغلب هذه الصفحات تتبع استراتيجية الوعود المعلقة. تنتهي المباراة، ويفوز المنتخب، ويتحقق توقع المئات، ولكن يحدث الآتي:
أولاً الاختفاء المفاجئ، حيث تتجاهل الصفحة إعلان الفائزين وتنتقل فوراً للمنشور القادم عن المباراة التالية. ثانياً الشروط التعجيزية، حيث يكتشف الفائز أن عليه مشاركة المنشور في مجموعات كثيرة أو دعوة مئات الأصدقاء لاستلام جائزة بسيطة. ثالثاً الفائز الشبح، حيث يتم إعلان حسابات وهمية أو تابعة لإدارة الصفحة نفسها كفائزين، لإعطاء انطباع زائف بالمصداقية أمام الجمهور.
أهداف تتخطى اللايك
الأمر لا يتوقف عند جمع الإعجابات فقط، بل يمتد لأهداف أخرى. منها المتاجرة بالحسابات، حيث يتم تكبير الصفحات عبر هذه المسابقات الوهمية لتصل لملايين المتابعين، ثم تُباع لاحقاً لجهات أخرى بأسعار باهظة بعد تغيير نشاطها. وأيضاً اصطياد البيانات، فبعض المسابقات تطلب من المشاركين تسجيل بياناتهم عبر روابط خارجية، مما يعرضهم لسرقة البيانات الشخصية. وهناك أيضاً التسويق الزائف باستخدام الفرحة الوطنية لخلق صورة ذهنية إيجابية لعلامة تجارية لا تقدم في الواقع أي قيمة لمشتريها.
وعي المشجع هو حائط الصد
إن الفرحة بانتصارات المنتخب لا يجب أن تغيب عقولنا عن إدراك كيفية عمل هذه المنصات. المشاركة في التوقعات من باب التسلية أمر ممتع، لكن انتظار مكسب حقيقي من صفحات مجهولة هو ضرب من الخيال.
الجائزة الحقيقية التي ينتظرها المصريون هي الكأس الأفريقية وصعود منصات التتويج، أما وجبات وهدايا العالم الافتراضي، فغالباً ما تنتهي بانتهاء سعة باقة الإنترنت لديك
توقع واكسب.. حمى التوقعات تجتاح منصات التواصل مع استمرار رحلة الفراعنة في أفريقيا


