ثمرات بذل المعروف والإحسان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
قيل مر إبراهيم بن أدهم على رجل ينطق وجهه بالهم والحزن فقال له إبراهيم يا هذا إني أسالك عن ثلاثة فاجبني، فقال له الرجل نعم فقال له إبراهيم أيجري في هذا الكون شي لا يريده الله ؟ فقال لا قال أينقص من أجلك لحظة كتبها الله لك في الحياة ؟ قال لا قال أينقص رزقك شي قدره الله، قال لا، قال إبراهيم فعلام الهم إذن؟ فإذا أيقن المسلم أن كل شيء بيد الله تعالى وحده وأن أجله محدود ومعدود فما عليه إلا أن يستعد لهذه اليوم الذي حتما سيسير فيه إلى ربه تعالى، ورحم الله الفضيل بن عياض إذ لقيه رجل فسأله الفضيل عن عمره فقال الرجل عمري ستون سنة، قال الفضيل إذن أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله، يوشك أن تصل.فقال الرجل إنا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل هل عرفت معناها؟ قال نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إلى الله راجع، فقال الفضيل يا أخي إن من عرف أنه لله عبد.
وأنه إلى الله راجع عرف أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول، ومن عرف أنه مسئول فليعدّ للسؤال جوابا فبكى الرجل وقال يا فضيل وما الحيلة؟ قال الفضيل يسيرة، قال ما هي يرحمك الله؟ قال أن تتقي الله فيما بقي، يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي، وإعلموا أن ببذل المعروف والإحسان تحسن الخاتمة، وتصرف ميتة السوء، فيقول عليه الصلاة والسلام “صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة” رواه ابن حبان، وفي بذل الجاه للضعفاء ومساندة ذوي العاهات والمسكنة نفع في العاجل والآجل، فيقول صلى الله عليه وسلم “رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره” رواه مسلم، ومَن للضعفاء والأرامل واليتامى بعد المولى؟ فبدعوة صالحة منهم مستجابة تسعد أحوالك.
والدنيا محن والحياة ابتلاء، فالقوي فيها قد يضعف، والغني ربما يفلس، والحي فيها يموت، والسعيد من اغتنم جاهه في خدمة الدين ونفع المسلمين، يقول ابن عباس رضي الله عنهما “من مشى بحق أخيه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة” والمعروف ذخيرة الأبد، والسعي في شؤون الناس زكاة أهل المروآات، ومن المصائب عند ذوي الهمم عدم قصد الناس لهم في حوائجهم، يقول حكيم بن حزام رضي الله عنه “ما أصبحت وليس على بابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب” وأعظم من ذلك أنهم يرون أن صاحب الحاجة منعم ومتفضل على صاحب الجاه حينما أنزل حاجته به، يقول ابن عباس رضي الله عنهما “ثلاثة لا أكافئهم رجل بدأني بالسلام، ورجل وسّع لي في المجلس، ورجل اغبرت قدماه في المشي إليّ إرادة التسليم عليّ، فأما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله”
قيل ومن هو؟ قال “رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر بمن ينزله، ثم رآني أهلا لحاجته فأنزلها بي” واعلموا يحمكم الله إنه يجب علينا العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح، فعمل الجوارح علامة ظاهرة، لكن عمل القلب هو الذي عليه المدار ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج وهو يخاطب الصحابة، فيقول ” يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم” أى إنهم يجتهدون في الأعمال الظاهرة، لكن قلوبهم خالية، ولا يتجاوز الإسلام حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّميّة، فعلينا أن نعتنى بالقلوب وإصلاحها، وأعمالها، وعقائدها، واتجاهاتها، فقال بكر بن عبدالله المزنى، ما فضلهم أبو بكر بفضل صوم، ولا صلاة، ولكن بشيء وقَر في قلبه، والإيمان إذا وقَر في القلب، حمل الإنسان على العمل، لكن العمل الظاهر قد لا يحمل الإنسان على إصلاح قلبه.
فعلينا أن نعتني بقلوبنا وإصلاحها، وتخليصها مِن شوائب الشرك والبدع، والحقد والبغضاء، وكراهة ما أنزل الله على رسوله، وكراهة الصحابة رضي الله عنهم، وغير ذلك مما يجب تنزيه القلب عنه، واحذر كمائن نفسك، فللنفس كمائن يعني أشياء مستترة لا يعلمها إلا الله عز وجل، فالإنسان في نفسه كمائن لا يعلمها إلا الله، فاحذر هذه الكمائن، والكمائن كثيرة فقد تكون شركا بالله وقد تكون رياء، فالإنسان يحب الرياء، وأن يراه الناس على عمل صالح، وقد تكون حسدا لعباد الله وهو من خصال اليهود وقد تكون كراهةَ أن ينتصر دين الله عز وجل، أو أن ينتصر أولياء الله، وقد تكون بإيثار الدنيا على الآخرة، وقد تكون بإيثار الأولاد والأزواج على الآخرة، وقد تكون بكراهة الحق وتثاقله، وقد تكون بالعداوة والبغضاء للمؤمنين، وغير ذلك مما لا يحصى.
ثمرات بذل المعروف والإحسان


