الرئيسيةسياسةحزب الغد يرفض قانون الحكومة
سياسة

حزب الغد يرفض قانون الحكومة

حزب الغد يرفض قانون الحكومة

كتب/ ضاحى عمار

 

فى لحظة تتزايد فيها حساسية الشارع المصرى تجاه أى تشريعات تمس لقمة العيش، فتح رفض حزب الغد لمشروع قانون تعديل الضريبة على العقارات ملفًا واسعًا للنقاش، تجاوز حدود البيان الحزبى إلى تساؤلات أعمق حول فلسفة السياسة الضريبية، وحدود العدالة الاجتماعية، ودور المؤسسات المعنية فى صناعة القرار. فالمشروع، الصادر بتعديل القانون رقم 196 لسنة 2008، لم يُقابل فقط بتحفظ سياسى، بل أشعل جدلًا قانونيًا واقتصاديًا حول من يدفع ثمن الإصلاح.

ومن منطلق سياسى واجتماعى، أكد حزب الغد أن السكن الخاص لا يمكن التعامل معه كوعاء ضريبى، باعتباره خط الأمان الأول للمواطن وأسرته. واعتبر الحزب أن تحميل المسكن أعباء جديدة يعكس رؤية قاصرة للإصلاح المالى، تعتمد على الحلول السهلة بدلًا من معالجة جذور الخلل فى المنظومة الضريبية.

ومن زاوية قانونية، أوضح المستشار سمير عليوة، المستشار القانونى لحزب الغد، أن جوهر الاعتراض لا يتعلق بالأرقام بقدر ما يرتبط بالمبدأ. وأكد أن فرض ضريبة على المسكن الوحيد للمواطن يتصادم مع فلسفة الحماية الدستورية للملكية الخاصة، خاصة فى ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة. وأضاف أن العدالة الضريبية لا تعنى المساواة الشكلية، بل مراعاة الفروق الاجتماعية والقدرة الحقيقية على السداد.

 

وأشار عليوة إلى أن القانون الأصلى الصادر عام 2008 كان محل جدل مجتمعى واسع بسبب آليات التقييم، التى وصفها بغير المنضبطة فى كثير من الأحيان. ولفت إلى أن التعديلات الجديدة لم تعالج هذه الثغرات، بل وسّعت من نطاق الخضوع، ما ينذر بتزايد النزاعات بين المواطنين ومصلحة الضرائب العقارية، ويفتح الباب أمام طعون قضائية متوقعة.

 

ومن منظور اقتصادى، يرى المستشار عمرو الشيخ، الخبير الاقتصادى، أن توقيت طرح المشروع لا يقل خطورة عن مضمونه. وأكد أن فرض أى أعباء ضريبية إضافية على السكن الخاص، فى ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، يمثل ضغطًا مباشرًا على الطبقة المتوسطة، التى باتت تتحمل العبء الأكبر من كلفة الإصلاح الاقتصادى. وأضاف أن هذه الطبقة تمثل صمام أمان للاستقرار الاجتماعى، وأى مساس بها ينعكس سريعًا على المشهد العام.

 

وأوضح الشيخ أن التجارب الدولية تميز بوضوح بين العقار السكنى والعقار الاستثمارى، حيث تُفرض الضرائب على الثانى باعتباره مصدر دخل، بينما يُعفى الأول أو يخضع لضريبة رمزية. واعتبر أن الخلط بين النوعين فى التشريع المصرى يخلق شعورًا عامًا بعدم الإنصاف، ويُضعف الثقة بين المواطن والدولة.

 

وفى سياق متصل، أثار حزب الغد تساؤلات حول المسار التشريعى للمشروع، خاصة عدم عرضه على المجلس الأعلى للضرائب، الجهة المنوط بها تنسيق وصياغة السياسات الضريبية العامة. ويرى سياسيون أن تجاوز هذا المسار يعكس أزمة فى منهجية إعداد القوانين، ويقلل من فرص الوصول إلى تشريع متوازن يحظى بقبول مجتمعى واسع.

وتأكد مصادر سياسية أن غياب الحوار المؤسسى غالبًا ما يؤدى إلى قوانين قصيرة العمر، تواجه صعوبات فى التطبيق. وهو ما حذر منه المستشار سمير عليوة، معتبرًا أن تجاهل الرأى القانونى والفنى فى هذه المرحلة قد يُكلف الدولة أثمانًا أكبر مستقبلًا.

 

ومع اتساع دائرة الجدل، تتزايد الدعوات لفتح حوار مجتمعى شامل، يضم الأحزاب والخبراء والنقابات، لإعادة النظر فى مشروع القانون من أساسه. ويؤكد حزب الغد أن الإصلاح الضريبى الحقيقى يبدأ من مواجهة الاقتصاد غير الرسمى وتحقيق كفاءة التحصيل، لا من فرض أعباء جديدة على المواطن البسيط.

و يظل موقف حزب الغد عنوانًا لمعركة أوسع حول معنى العدالة الضريبية، حيث يرى الحزب وخبراء الاقتصاد والقانون أن إعفاء السكن الخاص ليس رفاهية تشريعية، بل ضرورة لحماية الاستقرار الاجتماعى، فى وقت بات فيه المواطن يبحث عن الأمان قبل أى التزام ضريبى جديد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *