كتب: أيمن بحر
يعد مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم الأوكتاجون أحد أكبر وأعظم المشروعات العسكرية التي أعلنت عنها الدولة المصرية في العصر الحديث حيث يثير اهتماماً دولياً وإقليمياً واسعاً حول طبيعة دوره المحوري ومستوى تأمينه الفائق وقدرته الاستثنائية على إدارة مختلف المهام الاستراتيجية في أوقات السلم والأزمات على حد سواء ويقع هذا الصرح العملاق داخل العاصمة الإدارية الجديدة في موقع جغرافي اختير بعناية فائقة ليتوسط أهم المحاور والاتجاهات الاستراتيجية للدولة وهو ما يمنحه ميزة التمركز والقدرة على سرعة إدارة العمليات العسكرية والتواصل اللحظي المعقد مع مختلف المناطق العسكرية والقواعد الرئيسية في كافة أنحاء الجمهورية ويستند تصميم المقر الفريد إلى فلسفة عسكرية صارمة تقوم على ضمان استمرار القيادة والسيطرة تحت مختلف الظروف والأعاصير السياسية أو العسكرية حيث يضم عدداً من المباني الثمانية المترابطة عبر شبكة معقدة من الأنفاق والممرات الحصينة والمؤمنة بالكامل بما يضمن استمرار العمل العملياتي حتى في حال تعرض أحد المكونات الخارجية لأي أضرار هيكلية مع الحفاظ التام على كفاءة إدارة العمليات وحيويتها ويعتمد تأمين المقر الاستراتيجي على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات شديدة التعقيد تضم أحدث وسائل الإنذار المبكر ورادارات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى إلى جانب منظومات الصواريخ الاعتراضية التي تشكل جزءاً حصيناً من شبكة الدفاع الجوي المصرية المتطورة وفقاً لما هو متاح من معلومات في المصادر المفتوحة ويستفيد الموقع الاستراتيجي للأوكتاجون من قربه المباشر من عدد كبير من القواعد العسكرية الكبرى والمناطق الحيوية المحيطة بالعاصمة الإدارية مما يوفر دعماً لوجستياً وعملياتياً متكاملاً لقدرات الحماية والاستجابة السريعة ويعزز بقوة من قدرة القوات المسلحة المصرية على التعامل الحاسم مع مختلف التهديدات المحتملة في حين يتميز المقر بتحصينات هندسية هي الأحدث عالمياً حيث شيد باستخدام تقنيات إنشائية عملاقة وعالية المقاومة للإنفجارات والهزات الارتدادية مع إنشاء مراكز القيادة والسيطرة الرئيسية في مستويات عميقة للغاية تحت سطح الأرض بما يوفر أعلى درجات الحماية الذاتية واستمرارية اتخاذ القرار في أعقد السيناريوهات ويضم المقر شبكة اتصالات عسكرية مغلقة تماماً وأنظمة فائقة التطور للحماية الإلكترونية بهدف تأمين تدفق البيانات وإدارة العمليات الحيوية بمعزل كامل عن شبكات الاتصال العامة والإنترنت التقليدي مما يرفع من مستوى الأمان السيبراني ويحد بصورة مطلقة من مخاطر الاختراق أو التشويش الإلكتروني المعادي ويرى المتخصصون والخبراء العسكريون أن إنشاء هذا الصرح القومي يأتي في إطار رؤية القيادة السياسية لتطوير منظومة القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة بما يتماشى مع التطور التكنولوجي الهائل في طبيعة الحروب الحديثة وحروب الجيل الخامس ويعزز من قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات الكبرى واتخاذ القرار السيادي في الوقت المناسب وتبقى كثير من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بوسائل التأمين السري وآليات إدارة المقر الرقمية ضمن المعلومات السرية غير المعلنة التي لا يتم الكشف عنها حفاظاً على اعتبارات الأمن القومي المصري بينما تؤكد كافة المعطيات المتاحة أن الأوكتاجون يمثل قفزة استراتيجية كبرى في تطوير البنية العسكرية المصرية وتعزيز الجاهزية الشاملة لمواجهة تحديات المستقبل
إعداد وصياغة ومراجعة صحفية شاملة محمد سعيد الحداد تدقيق ومتابعة لغوية عهود حسن البيومي صادر عن غرفة الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية

