حين يصبح المال اختبارا للقيم قبل أن يكون وسيلة للرزق
بقلم محمد الدكروري
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتسع فيه أبواب الرزق والتجارة يظل السؤال الأهم ليس كيف نكسب بل كيف نكسب بحق
الإسلام لم يضيق على الناس في طلب الرزق بل فتح لهم أبوابا واسعة لكنه في المقابل وضع حدودا فاصلة بين الحلال والحرام فالتجارة ليست مجرد مكسب مادي بل مسؤولية أخلاقية واختبار حقيقي للضمير
التاجر الذي يسلك طريق الغش أو الربا أو الكذب لا يخسر فقط بركة ماله بل يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع قيم الدين التي تقوم على الأمانة والصدق كما أن البخل ومنع الحقوق الواجبة مثل الزكاة والإنفاق يفرغ المال من معناه الحقيقي ويجعله عبئا لا نعمة
ومن أعظم ما جاء به الإسلام هو ترسيخ قيم المحبة والألفة بين الناس فليست العلاقات الإنسانية هامشا في الحياة بل هي أصل من أصول الاستقرار الاجتماعي ومن هنا جاءت الدعوة الصريحة إلى صلة الأرحام باعتبارها من أعظم الواجبات وأجل العبادات
صلة الرحم في جوهرها ليست مجرد زيارات بل هي فعل إنساني متكامل يقوم على إيصال الخير ودفع الأذى عن الأقارب وهي مقياس حقيقي لمدى صدق الإيمان وعمق الانتماء القيمي
وفي المقابل فإن قطيعة الرحم تمثل خطرا اجتماعيا ودينيا فهي لا تقطع العلاقات فقط بل تهدم جسورا من الرحمة والتكافل وتفتح أبوابا من القسوة والفرقة
وقد أكد التراث الإسلامي أن صلة الرحم سبب في سعة الرزق وبركته وطول العمر بينما القطيعة تجلب الضيق والحرمان وتفقد الإنسان توازنه الإنساني قبل الديني
وفي مشهد جامع يعكس جوهر المساواة الإنسانية يأتي يوم عرفة حيث يقف الناس صفا واحدا لا فرق بينهم إلا بالتقوى في رسالة واضحة أن القيم هي التي ترفع الإنسان لا المال ولا المكانة
وفي النهاية يبقى المال وسيلة لا غاية وتبقى الأخلاق هي الميزان الحقيقي لأي نجاح فالتجارة التي تبنى على القيم تدوم أما التي تقوم على الاستغلال فمصيرها الزوال

حين يصبح المال اختبارا للقيم قبل أن يكون وسيلة للرزق

