خروج يأجوج ومأجوج
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كنا بالأمس القريب نعيش في شهر رمضان، شهر الجد والنشاط والعمل وشهر الإنتصارات كالعاشر من رمضان وبدر وعين جالوت، فما من شك أن رمضان ليس زمنا عابرا في تقويم الأيام، ولا محطة موسمية تؤدى فيها الطقوس ثم تنقضي، بل هو مدرسة الإنتصار الكبرى، حيث تختبر الإرادات، وتصقل النفوس، وتصاغ العزائم صياغة ربانية، فيه تتجلى حقيقة الصراع بين الروح والجسد، وبين الحق والباطل، وبين الإنسان ونفسه الأمّارة، فإذا إنتصر المرء على هواه، هان عليه أن ينتصر على عدوه، ولم يكن إقتران أعظم الفتوح والإنتصارات الإسلامية وأيام الله الكبرى بشهر رمضان مصادفة تاريخية، بل كان شاهدا على أن هذا الشهر يخرّج رجالا تحرروا من سلطان الشهوة، فصاروا أقدر على تحطيم سلطان الطغيان، وقد ذكرت كتب الفقة الإسلامي وكتب التفاسير وقصص الأنبياء.
الكثير عن قوم يأجوج ومأجوج، وأما عن خروج يأجوج ومأجوج وهل هو من أمارات الساعة وعلاماتها، فأمارات الساعة تظهر للناس، وخروجهم يكون من ذلك السد فلا بد أن يرى الناس خروجهم والمكان الذي يخرجون منه، وأخبر الله تعالى أن يأجوج ومأجوج ستفتح، أي يفتح السد الذي كان يحول بينهم وبين الخروج، وذلك في قوله تعالى فى سورة الأنبياء “حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق” وإن فتحه من أمارات الساعة، ويعد العلماء أن أمارات الساعة ليست كالساعة التي لا يعلمها إلا الله، ولو كانت لا تظهر للناس ولا يطلعون عليها لما صح أن تكون أمارات، ولكن أين يقع سد ذي القرنين؟ فقيل أن سد أو ردم ذي القرنين بين قيرغيزستان وأوزبكستان، وفي متابعة رحلة إسكندر ذي القرنين لبناء سد أو ردم ليحول “دون تسرب يأجوج ومأجوج” يشير عبد الله شربجي في كتابه.
“رحلة ذو القرنين إلى المشرق” إلى منطقة تقع غربي قيرغيزستان وشرقي أوزبكستان في منطقة جبلية على الحدود الفاصلة بين البلدين في آسيا الوسطى، حيث تقطن الشعوب التركية من الأوزبك والكازاخ وهم القزاق، والقيرغيز والتركمان والأيغور وهم غرب الصين ويمتد تواجدهم إلى آذربيجان وشمال غرب إيران وهى المقاطعات التركية الآذرية وتركيا، وأما “ردم أو “سد” ذي القرنين فيقع حسب نظرية عبدالله شربجي الموثقة بصور وخرائط، في منطقة تفصل الشعبين الشقيقين، القيرغيزي والأوزبكي في منطقة هي أقرب من شمال غرب الصين، حيث يعتقد وجود الردم هناك حسب إحدى النظريات، وأما عن العين الحمئة هل هي في قيرغيزستان؟ ويرى عبدالله شربجي أن بحيرة “إيسيك كول” في “قيرغيزستان” هي “العين الحمئة” المذكورة في قصة ذي القرنين، حيث تشبه البحيرة القيرغيزية حقا شكل “العين”
حسب صور الأقمار الصناعية، وتصب بها الأنهار وتتغذى على ينابيع ساخنة وبها طين، واسمها باللغة القيرغيزية يعني “البحيرة الساخنة أو الدافئة” وهذه البحيرة لا تتجمد على مدى السنة، رغم هبوط درجات الحرارة في قيرغيزستان إلى خمسة وعشرون درجة مئوية دون الصفر بعض الأحيان، وأما عن المعنى الإجمالي للقصة، فقد إختلف أهل التفسير في ذي القرنين فقيل كان نبيا، وهذا ضعيف، وقيل كان ملكا، واستغربه ابن كثير رحمه الله، فهو قول غريب جدا، وقال ابن كثير ” والصحيح أنه كان ملكا من الملوك العادلين” وقال ابن عباس رضي الله عنهما “كان ذو القرنين ملكا صالحا، رضي الله عمله، وأثنى عليه في كتابه” وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين؟ فلم يقل لم يكن نبيا ولا رسولا ولا ملكا، ولكن كان عبدا صالحا، وإن بعض الناس قالوا إنه هو الإسكندر المقدوني الذي بنى مدينة الإسكندرية، ولكن هذا قول باطل.
حيث قال ابن كثير رحمه الله “وإنما نبهنا عليه، يعني على هذا القول لأن كثيرا من الناس يعتقدون أنهما واحد، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطاطاليس وزيره” أرسطو الفيلسوف “فيقع بسبب ذلك خطأ كبير، وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول ذو القرنين كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا، وأما الثاني فكان مشركا، وكان وزيره فيلسوفا” فإذن أرسطو كان كافرا، قال “فأين هذا من هذا” أين ذي القرنين من الإسكندر المقدوني الذي كان وزيره أرسطو “لا يستويان ولا يشتبهان، إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور” هكذا قال ابن كثير رحمه الله، وكذلك رجح الحافظ ابن حجر أنه ليس الإسكندر، فقال الحق أن ذا القرنين غير الإسكندر، واستدل بعدة وجوه منها إيمان هذا وكفر ذاك، وإذا عرفنا أنه عبد صالح ملك عادل، وليس هو الإسكندر المقدوني.
خروج يأجوج ومأجوج


