خصال أهل الفضل والكمال
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد يا أيها المؤمنون إن الله عز وجل إذا أحب العبد منحه قلبا رقيقا رحيما، واعلموا أن نقاء القلب وصفاؤه خصلة من خصال أهل الفضل والكمال، وسجية من سجايا أهل العاقبة والمآل، فأصحاب القلوب النقية جعلنا الله وإياكم منهم هم أصحاب النفوس الزكية التقية، وأصحاب القلوب النقية هم الذين يألفون ويؤلفون، وأصحاب القلوب النقية هم الذين يعذرون ولا يسيئون، وأصحاب القلوب النقية هم الذين يتثبتون ولا يستعجلون، وأصحاب القلوب النقية أتقياء أوفياء مصلحون صلحاء، أصحاب القلوب النقية على خوف ووجل من الله جل وعلا.
وأصحاب القلوب النقية علموا بأن الدنيا زائلة راحلة فانية وأيقنوا بأنهم بين يدي الله واقفون ومحاسبون، وعلى كل زلّة ومعصية وتقصير نادمون، وعلموا أنهم لا ينفعهم مال ولا بنون إلا من أتى ربه بقلب سليم، فيا أيها المؤمن اسأل الله ربك وسيدك ومولاك أن يرزقك قلبا نقيا رحيما رقيقا تقيا يحب لإخوانه ما يحبه لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه” وهذه خصلة الأوفياء والعباد الأتقياء، فنقاء القلب مرتبة عظيمة ودرجة عالية رفيعة لا يصل إليها إلا أصحاب الفضل والكمالات، فهو ليس عبارات تدعى ولا أماني تشتهي، ولكنه الصدق والإخلاص لله جل وعلا، ومن علامة نقاء القلب وصفاء السريرة أن تجد المسلم وقافا على قول الله تبارك وتعالى.
” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخية ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ” ومتذكرا قول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” فلا يظن بإخوانه إلا خيرا، ويحملهم على المحمل الحسن ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ومن علامات نقاء القلب وصفاء السريرة أن تجد المسلم مستشعرا قول الله عز وجل كما جاء في سورة النور ” لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ” فلا يستعجلن في حق إخوانه في الدين، فهم وإياه منزلة الجسد الواحد فما ظنك بجسد أنت عضو من أعضائه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” ومن علامات نقاء القلب وصفائه كف الأذى عن المسلمين، فلا يحسدهم، ولا يبغضهم، ولا يؤذيهم بلسانه ولا بيده متمسكا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” فذلكم هو المسلم المؤمن فنقاء قلبه كان سببا في كف جوارحه عن أذية إخوانه، فيا أيها المؤمنون إن القلوب إذا كانت نقيه عفت، إذا كانت نقية صفحت، وإذا كانت نقية عذرت، إذا كانت نقية طابت وزكت في الدنيا والآخرة، فكان جزاؤها عند ربها أن يتجاوز عنها وعن أصحابها، ويدخلهم جنته لطيبة قلوبهم ونقائها، وفي صحيح مسلم من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر،
قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه” فلما طاب قلبه على إخوانه فعذرهم لفقرهم كان ذلك سببا في تجاوز الله عنه، وعن عكرمة رضي الله عنه قال، قال الله تعالى ليوسف عليه السلام “يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الذاكرين” منحنا الله وإياكم قلوبا نقية اللهم آمين، فإن من علامة نقاء القلب هو الدعاء لجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، صالحهم وفاجرهم بالرحمة والمغفرة، حيث قال الله عز وجل كما جاء في سورة الحشر ” والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ” أي لا تجعل في قلوبنا بغضا ولا حسدا يا رب العالمين.
خصال أهل الفضل والكمال


