الرئيسيةمقالاتذاكرة لا تهدأ
مقالاتمنوعات

ذاكرة لا تهدأ

ذاكرة لا تهدأ

بقلم نشأت البسيوني

داخل كل إنسان مساحة لا يصل إليها أحد مساحة تختزن لحظات لم تكتمل ومواقف لم تجد طريقها للفهم فبقيت حاضرة رغم مرور الوقت

الذاكرة ليست مجرد صور قديمة بل إحساس لا يغيب وصوت لا يخفت وأسئلة بلا إجابة ومشاهد تكررت حتى أصبحت جزءا من التكوين الداخلي للإنسان

أحيانا تعود الذكريات دون إرادة لا بدافع الحنين بل لأنها لم تغادر النفس يوما فتجد نفسك فجأة أمام موقف قديم كلمة عابرة أو نظرة مؤثرة أو قرار اتخذته في وقت لم تكن مستعدا له

المشكلة أن الذاكرة لا تكون دائما منصفة فهي قد تضخم الألم وتقلل من لحظات الجمال وقد تعيدك إلى الخلف في الوقت الذي تحاول فيه التقدم

ومع مرور الوقت يدرك الإنسان أن الهروب من الذاكرة ليس حلا وأن التجاهل لا يلغي الأثر بل يؤجله

الحل الحقيقي يكمن في إعادة فهم هذه الذكريات وترتيبها والتعامل معها بوعي دون السماح لها بالسيطرة على الحاضر

فالإنسان الذي لا يصالح ماضيه يظل عالقا بين ما كان وما يجب أن يكون

النضج لا يعني محو ما حدث بل يعني سحب تأثيره السلبي والقدرة على الاستمرار دون أن يتحول الماضي إلى قيد

وعند هذه اللحظة تتحول الذاكرة من عبء ثقيل إلى دليل على التجربة والنمو وتصبح شاهدا على قدرة الإنسان على الاستمرار رغم كل ما مر به

 

 

ذاكرة لا تهدأ

ذاكرة لا تهدأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *