الرئيسيةاخباررباط التماسك في زمن الحرب الالكترونية
اخبار

رباط التماسك في زمن الحرب الالكترونية

رباط التماسك في زمن الحرب الالكترونية
كتب الأديب احمد أمين عثمان
في عصر اتسعت فيه رقعة العالم داخل شاشة صغيرة أصبحت الكلمات سيوفا ورموز الإعجاب ذخائر لها وزن سياسي واجتماعي.

الحرب الالكترونية لم تعد مفهوما عسكريا تقنيا محصورا بين دول وجيوش بل تحولت إلى ساحة مواجهة يومية تخترق خصوصياتنا وتهدد نسيج المجتمع.

لا يجدر بنا فصل البعد التقني عن البعد النفسي والاجتماعي فهنا تصطدم الشفرات والتوجيه والإيحاءات مع المشاعر وتتحول المعلومات الى بنية تقوض ثقة الناس في بعضهم بعضا فتظهر انقسامات ليست وليدة الخلافات التقليدية بل مولودة من هندسة الفضاء الرقمي نفسه.

مفهوم موجز للحرب الالكترونية الحرب الالكترونية تشمل طيفا واسعا من الوسائل إختراق البنى التحتية المعلوماتية و تشويش الاتصالات ونشر معلومات مضللة أو مزيفة إضافة الى استغلال تقنيات متقدمة كالتزوير العميق والتلاعب بالخوارزميات لصالح أجندات محددة.

في إطارها العام تتحول الرسالة الى سلاح والمشاعر الى ساحة استثمار والمجتمع الى هدف يمكن تفكيكه عبر ضرب أنسجة المبادئ والأخلاق والثقة المتبادلة.

الانقسام المجتمعي كهدف ونتيجة الانقسام الاجتماعي قد يكون غاية من غايات الحملات الالكترونية لكنه أيضا نتيجة لا بل مرآة للإهمال الداخلي تستغل الحرب الالكترونية نقاط الضعف الانقسامات القبلية والعقائدية الخلافات الأيديولوجية و الفقر المعلوماتي وسهولة انتشار الغضب.

الخطب القصيرة المعلوماتية التي تعاد وتعاد والصور المفبركة وسرديات التغذية العاطفية تشق المجتمع الى جزر من السخط والخوف والشتات.

في هذه الجزر يفقد الناس قدرة النقاش العقلاني ويهيمون في محيط من الانطباعات السريعة حيث تغلب السرعة على الدقة.

تبعيات الأنقسام على النسيج الوطني الانقسام
لا يبقى محصورا في منصات رقمية بل يمتد ليصيب المؤسسات فقدان الثقة في الإعلام تفكك الروابط المحلية ضعف الالتزام بالقانون وإضعاف قدرة الدولة على التماسك أمام أزمات حقيقية.
أقتصادات تنهار بفعل شائعات السوق ومؤسسات صحية تواجه ترددا جماعيا لأسباب مبنية على معلومات مضللة ومجتمعات تشهد عنفا كلاميا يتحول أحيانا الى عنف فعلي.

الأثر النفسي أيضاً عميق القلق المستمر استنزاف الانتباه وتراجع الشعور بالأمن الجماعي وتقسيم الشعب لفئات كمالك ومستأجر .

آليات المواجهة والصد لمواجهة هذا النوع من الحرب لا تكفي الاستجابات التقنية وحدها بل يلزم نهج متعدد المستويات يجمع بين التربية والسياسة والتقنية والثقافة.

على مستوى الفرد مهارات التحقق لا تقبل بأي خبر بلمح البصر توقف قبل مشاركة أي محتوى وتحقق من مصدره.

وعي الرقمنة تعلم مبادئ عمل الخوارزميات وكيفية تأثيرها على ما يظهر لك.

ضبط الانفعال لا تسمح للغضب أو الخوف بأن يكون مرشداً لتصرفك الرقمي.

وعلى مستوى المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية
نشر برامج تعليمية لثقافة المعلومات في المدارس والجامعات.
مبادرات من منظمات المجتمع المدني لرفع وعي الفئات الأكثر عرضة للمعلومات المضللة.
دعم صحافة محلية مستقلة وشفافة تقرب الناس من الحقائق.

وعلى مستوى الإعلام والمؤسسات
التزام مهني بمعايير التحقق والوضوح بدل الانسياق وراء السبق.
أدوات للوقوف ضد الحسابات الوهمية وحملات التلاعب التي تهدف لتشويه الخطابات.
سياسات واضحة لحماية البنية التحتية المعلوماتية وتدابير تنسيق مع القطاع الخاص في المنصات الرقمية.

وعلى مستوى التكنولوجيا والسياسة العامة

يجب تطوير تقنيات رصد تزوير المحتوى دون خنق حرية التعبير.
سياسات قانونية توازن بين مكافحة التضليل وحماية الحقوق الأساسية.
تعاون دولي لمواجهة هجمات تستهدف استقرار المجتمعات.

العدوان الالكتروني قد يكون خارجيا أو داخليا لكن جوهر المقاومة هو بناء مناعة مجتمعية مبنية على معرفة واعية وثقة متبادلة.
المنعة لا تبنى فقط بجدران من الشفرات بل بصلابة ثقافية ننتجها من خلال تعليم العقل وتهذيب الخطاب العام.

وعلى كل فرد من الشعب التماسك يظل السلاح الأقوى أمام محاولات التجزئة لا تنجر وراء إشاعة قبل أن تتحقق ولا تساهم بعجلة بمضاعفة ضرر تكذب به الحقيقة.

الحكمة ليست في أن تكون متشككا بكل شئ بل في أن تكون واعيا بما تشارك ومسؤولا عن أثر كلامك بخطوات عملية للتصدي كل يوم تحقق قبل النشر اعتمد مصادر موثوقة أحمِ خصوصيتك علم من حولك أدوات التحقق وكن صوتا للتعقل حين يشتعل الفضاء.

ولنحافظ على وحدتنا كما نحافظ على بيوتنا فكل إشاعة تفتك بالثقة تترك في المجتمع فراغا لا يسده إلا تماسكنا وصدقنا مع بعضنا البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *