الرئيسيةمقالاترسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس
مقالات

رسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس

رسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس

رسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس

بقلم / محمــد الدكــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن مفهوم جبر الخواطر، وكان من الدعاء الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين “اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني” وكما أن جبر الخواطر من صفات الله تعالى فقد جبر الله تعالى خاطر نبيه يوسف عليه السلام لما ألقاه إخوته في الجب، فكان هذا الوحي من الله سبحانه وتعالى لتثبيت قلب يوسف عليه السلام ولجبر خاطره لأنه تم ظلمه وأوذي من إخوته، والمظلوم يحتاج إلى جبر خاطر لذلك شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة، وكما جبر الله خاطر أم موسى حين رد موسى عليه السلام إليها لتقر عينها، وكما جبر الله تعالى خاطر نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بعد ما أذاه قومه، فخرج من مكة بأمر الله مهاجرا إلى المدينة.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحب مكة التي وُلد فيها ونشأ، أُخرج منها ظلما، فإحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا، وأمرك بتبليغ شرعه، سيردك إلى موطنك مكة عزيزًا منتصرًا، وهذا ما حصل، فانظر لروعة العطاء المستمر في الآية الكريمة حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق، فليعلم كل من اشتعل بالتدريس أن أقل ما ينتظر من المعلم أن يكون مظهره إسلاميا، وأن يتقي الله سبحانه وتعالى في قوله وفعله وسلوكه، وأن يكون ذلك كله متفقا مع شرع الله، في التعامل مع الطلاب، والتخاطب معهم، وأن يروا فيه القدوة الصالحة التي تحتذى. 

وما اختلت موازين الأمة، وفسد أبناؤها إلا حينما ضاع الأبناء بين أب مفرط لا يعلم عن حال أبنائه، ولا في أي مرحلة يدرسون، ولا مع من يذهبون ويجالسون، ولا عن مستواهم التحصيلي في الدراسة وبين مدرس خان الأمانة، وتهاون في واجبه، ولم يدرك مسؤوليته، وهذا الحكم ليس عاما فإن بين صفوف المدرسين أتقياء بررة، ومربين أوفياء، وهم كثير بحمد الله تعالى وإن المنصف ليدرك دور ذلك الجندي المجهول وهو المعلم المخلص في تعليم الأجيال وتربيتهم، وتقويم سلوكهم، وإن واجب الأمة نحوه أن تشكر جهوده، وتؤدي إليه بعضا من حقه، وأن تعرف له قدره واحترامه وفضله، فتعلموا العلم النافع، وعلموه، فمن يرد الله به خيرا يفقه في الدين؛ فإن العلم منه ما هو واجب على كل مسلم ومسلمة، لا يقدر أحد على تركه إذ تركه مُخل بحياته ودينه كأحكام العقيدة، والطهارة.

والصلوات، والزكاة والصوم، والحج، فالواجب على المسلم أن يسأل عن ذلك، ويتعلم أحكام دينه فإنما شفاء العي السؤال، وكم هو شديد الوقع على النفوس أن يرى في الناس من شاب رأسه، ورق عظمه، وهو يتعبد الله على غير بصيرة وقد يصلى بعض الناس أربعين سنة، أو عشرين سنة، أو أقل أو أكثر وهو لم يصل في الحقيقة لأن صلاته ناقصة الأركان، أو مختلة الشروط والواجبات، ومع ذلك لا يحاول تعلم أحكامها، بينما يُرى حريصا على دنياه ويكفي هذا دليلا على أن الله سبحانه وتعالى لم يرد به خيرا، ولو تعلم العلوم الدنيوية، وتبحر فيها لأنها علوم معاشية فقط، لا تستحق مدحا ولا ذما، وقال ابن كثير رحمه الله “فهؤلاء ليس لهم علم إلا بالدنيا، وأكسابها، وشؤونها، وما فيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها، ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عن أمور الدين، وما ينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفل لا ذهن له، ولا فكرة”

رسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس

رسالة إلي كل من اشتعل بالتدريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *