سيمون تخلع القناع في رمضان 2026: ممثلة تحت الأضواء وامرأة مثقلة بالأسرار في «نون النسوة»
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في خطوة فنية جديدة تؤكد بها قدرتها الدائمة على التجدد وكسر التوقعات، تخوض النجمة سيمون تجربة درامية مختلفة خلال موسم رمضان 2026، عبر مسلسل «نون النسوة»، العمل الذي يُراهن على البطولة الجماعية والطرح الإنساني العميق لقضايا المرأة من زوايا غير تقليدية، حيث تجسد سيمون داخل الأحداث شخصية ممثلة شهيرة تعيش صراعًا مركبًا بين صورتها العامة أمام الجمهور وحياتها الخاصة التي تمتلئ بالأسرار والتناقضات، في معالجة درامية ذكية تعكس خبرتها الفنية الطويلة وقدرتها على الإمساك بالتفاصيل الدقيقة للشخصيات المركبة، وهو ما يجعل مشاركتها واحدة من أبرز مفاجآت الموسم المرتقب.
ويُعد اختيار سيمون لتجسيد شخصية ممثلة داخل عمل درامي بمثابة لعبة فنية مزدوجة، إذ تمزج بين الواقع والدراما، وتُقدّم نموذجًا لامرأة صنعت اسمها تحت الأضواء لكنها ما زالت تواجه تحديات إنسانية قاسية خلف الكواليس، في سرد درامي يفتح ملفات الشهرة والثمن النفسي والاجتماعي الذي تدفعه المرأة الناجحة، بعيدًا عن الصورة اللامعة المعتادة، وهو ما حرص صناع العمل على تقديمه بعمق ودون مباشرة، معتمدين على الأداء قبل الحوار، وعلى الصمت قبل الانفجار الدرامي، وهو ما يضع سيمون أمام اختبار تمثيلي حقيقي يليق بتاريخها الفني.
وتأتي شخصية سيمون في «نون النسوة» كأحد المحاور الأساسية التي تدور حولها خيوط الحكاية، حيث ترتبط بعلاقات متشابكة مع باقي الشخصيات النسائية، وتكشف الأحداث تدريجيًا عن جوانب خفية من حياتها، خاصة علاقتها بملابسها الخاصة التي تقوم بدورها الفنانة مي كساب، في ثنائية درامية مختلفة تعتمد على تفاصيل يومية بسيطة تتحول مع تطور الحلقات إلى مفاتيح صادمة للأحداث، إذ لا تقتصر العلاقة بين النجمة وملبستها على العمل فقط، بل تمتد لتصبح مرآة تكشف هشاشة القوة وبريق الشهرة الزائف، في طرح إنساني ذكي يحمل أبعادًا اجتماعية ونفسية عميقة.
مسلسل «نون النسوة» ينتمي إلى نوعية الأعمال القصيرة، حيث يتكون من 15 حلقة فقط، وهو ما يمنحه إيقاعًا سريعًا ومكثفًا، بعيدًا عن المط والتطويل، ويُراهن على تصاعد درامي متواصل، مع بناء شخصيات مدروس يمنح كل ممثلة مساحة حقيقية للتعبير، ويُشارك في بطولته إلى جانب سيمون ومي كساب نخبة كبيرة من النجوم، من بينهم هبة مجدي، أحمد فهيم، محمود الليثي، ندى موسى، أحمد الرافعي، محمد جمعة، جوري بكر، سامي مغاوري، ولبنى ونس، في توليفة تمثيلية متجانسة تجمع بين الخبرة والحضور والشباب.
العمل من تأليف محمد الحناوي، الذي يُواصل رهانه على الدراما الاجتماعية ذات النفس النسوي الواعي، ومن إخراج إبراهيم فخر، الذي يضع بصمته الإخراجية من خلال اهتمامه بالتفاصيل البصرية وبناء المشهد على الحالة النفسية للشخصيات، وهو ما يظهر بوضوح في الخط الدرامي الخاص بشخصية سيمون، حيث تعتمد المشاهد على الإضاءة واللغة الجسدية أكثر من الاعتماد على الحوار المباشر، في محاولة للاقتراب من عالم النساء الداخلي دون تجميل أو أحكام مسبقة.
وتُعد مشاركة سيمون في «نون النسوة» تأكيدًا جديدًا على اختياراتها الفنية الذكية في السنوات الأخيرة، حيث تبتعد عن الأدوار النمطية وتتجه نحو الشخصيات التي تحمل تحديًا حقيقيًا، سواء على مستوى الأداء أو الرسالة، خاصة أن الشخصية التي تقدمها هذا العام لا تبحث عن تعاطف سهل من الجمهور، بل تضعه أمام أسئلة أخلاقية وإنسانية معقدة، حول الشهرة، والقوة، والوحدة، والمرأة التي تبدو مكتملة من الخارج بينما تعاني من تصدعات داخلية صامتة.
ومع اقتراب موسم رمضان 2026، يترقب الجمهور والنقاد عرض «نون النسوة» باعتباره واحدًا من الأعمال التي تُراهن على الدراما الواقعية الجريئة، وتُعيد تقديم النجمات في مساحات مختلفة وأكثر صدقًا، فيما تُسجل سيمون حضورًا لافتًا يُضاف إلى رصيدها الفني، ويؤكد أنها ما زالت قادرة على مفاجأة المشاهد، ليس فقط بالظهور، بل بالعمق، وباختيار الأدوار التي تُحاور الزمن ولا تُجامل اللحظة.

