شذرات لغوية
بقلم : السعيد عبدالعاطي
( إعراب و معنى آية )
قال تعالى :
” ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ”
( سورة التكاثر : الآية ٨ )
في البداية عندما ننظر في تلك الآية الكريمة قبل الإعراب و المعنى الإجمالي الذي يساعد على سلامة النطق من اللحن و الزيغ نطقا و كتابة ، و بالإعراب تتضح معاني و دلالات المفردات من خلال السياق و المقاصد هكذا ٠٠
و من ثم نجد نعمة واحدة لا نستطيع نحصي فضلها العميم ، و لا نوف ِ واجب شكرها ، فنعيم الدنيا متعدد الرؤى و نعيم الآخرة لا يقارن ٠٠
و كلاهما برحمة و فضل الله تعالى شامل لكل ما نحلم به و نتمناه معاً حيث الخلود المقيم ٠
فهذه الآية العظيمة شكلا و معنى لها منزلة و مكانة عندي حاضر في الخاطر و الوجدان لما لها من فوائد واقعية ملموسة في حياتنا ٠
فأول ما يُسأل عنه من نعيم في الدنيا الصلاة و الماء البارد و الظل و العافية ٠٠
و نعيم الآخرة الجنة و النظر إلى وجه الله تعالى جل جلاله ٠٠
* أولا – الإعراب :
———————
ثم : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
لتسألن: اللام لام القسم مبنية على الفتح لا محل لها من الإعراب.
تسألون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال.
الواو: الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل.
النون: نون التوكيد الثقيلة مبنية على الفتح لا محل لها من الإعراب.
يومئذ: يوم: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
إذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والتنوين عوض عن الجملة “ترونها”.
وهما متعلقان بـ: تسألن.
عن: حرف جر مبني على السكون وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين لا محل له من الإعراب.
النعيم: اسم مجرور بـ: عن وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
وجملة القسم المقدر معطوفة على ما قبلها لا محل لها من الإعراب.
والجملة “تسألن …” جواب القسم المقدر لا محل لها من الإعراب.
* ثانيا – المعنى العام :
—————————
و مدار الآية الكريمة حول المعنى خلاصته كما جاء في العديد من التفاسير التي تتلاقي في عرض المعنى و المقصد :
ثم ليسألنكم الله عزّ وجلّ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، من أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به.
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو فقال بعضهم: هو الأمن والصحة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم لَيُسْئَلُنّ يومئذ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن.
النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا .
و قيل :
بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه.
و قيل العافية ٠
= و سبب ورود هذه الآية كما جاء في التنزيل :
أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول:
أتانا النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمرُ رضي الله عنهما، فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسألون عَنْهُ” .
= عن أبي هريرة، قال: بينما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال:
” ما أجْلَسَكُما ها هُنا ” قالا الجوع، قال:
” وَالَّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ”، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: ” أيْنَ فُلانُ ” فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم، فعلق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ ” فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
” إيَّاكَ والْحَلُوبَ”، فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
” لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ”
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
” هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيدهِ مِنَ النَّعِيمِ، الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظِّلُّ البارِدُ، والرُّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ” .
لمسئولون عن هذا قال: ” نَعَمْ، إلا مِنْ كِسْرَةٍ يُسَدُّ بِها جَوْعَةٌ، أوْ حُجْرٌ يُدْخَلُ فِيه مِنَ الحَرِّ والقَرِّ” .
و أول نعيم يُسأل عنه العبد يوم القيامة في الدنيا هو صحة البدن (العافية) وشرب الماء البارد ٠٠
وذلك استناداً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :
“أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد
هذا السؤال يتعلق بشكر الله على هذه النعم وعدم استخدامها في المعاصي.
– نعيم الآخرة:
النعيم الأعظم: هو رؤية الله عز وجل والرضوان الأكبر.
نعيم الجنة: يشمل الخلود، الأمان من الجوع والعطش والخوف، الحور العين، والقصور.
و في النهاية بعد هذا العرض الموجز نتمنى أن تكون قد تحققت المقاصد و الفائدة من وراء الطرح دائما ٠
و على الله قصد السبيل ٠
شذرات لغوية


