شهادات مؤثرة في الأمم المتحدة تحيي ذكرى النكبة وتكشف معاناة الفلسطينيين
كتب: حازم السيد
أحيت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، الذكرى السنوية لأسبوع النكبة، وسط شهادات مؤثرة لناجين وعائلات ضحايا فلسطينيين، أعادت تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين الممتدة منذ عام 1948 وحتى اليوم، في ظل استمرار الحرب والاحتلال.
وخلال الفعالية، استعرضت والدة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت في غزة عام 2024، تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة ابنتها، مؤكدة أن فقدانها «أخذ معها السلام والبهجة». وقالت في شهادة مصورة بثت خلال الحدث إن ابنتها عاشت لحظات من الرعب تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن طفلتها كانت تستغيث طلبًا للنجاة وسط مشاهد القصف والدمار.
وأضافت أن أطفال غزة يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية، حيث يعانون الجوع والخوف وفقدان الأمان، مطالبة المجتمع الدولي بعدم نسيانهم، مؤكدة أنهم يستحقون الحياة والتعليم ومستقبلًا أفضل.
كما استمعت الفعالية إلى شهادة عائلة الطفل الفلسطيني أوس حمدي نعسان، الذي قتل برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير بالضفة الغربية. وروت شقيقته تفاصيل يوم استشهاده، موضحة أنه خرج متجهًا إلى مدرسته لأداء امتحاناته قبل أن يعود محمولًا على أكتاف أصدقائه.
وأكد أفراد أسرته أن رحيله ترك أثرًا بالغًا في نفوسهم، خاصة بعد فقدان والدهم قبل سنوات، فيما عبر شقيقه الأصغر عن خوفه من العودة إلى المدرسة التي قتل بالقرب منها، بسبب المشاهد التي ما زالت عالقة في ذاكرته.
وفي كلمتها خلال الفعالية، استهلت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أناليا بيربوك، حديثها بمقطع من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش، معتبرة أن معاناة الفلسطينيين منذ النكبة تمثل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية المستمرة في العصر الحديث.
وقالت إن تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين منذ عام 1948 وما صاحبه من تدمير للقرى والمنازل، أدى إلى اقتلاع شعب كامل من أرضه ومصادر رزقه، مؤكدة أن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية تاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وأن إخفاقات الماضي لا ينبغي أن تكون مبررًا للتقاعس عن تحقيق سلام عادل ودائم.
من جانبه، أكد خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا، أن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل أزمة لجوء ممتدة لا تزال تؤثر في هوية وحياة الفلسطينيين حتى اليوم، موضحًا أن أكثر من 750 ألف فلسطيني تعرضوا للتهجير القسري عام 1948، فيما دمرت مئات القرى أو أُفرغت من سكانها.
وشدد المسؤول الأممي على أن إحياء ذكرى النكبة يجب ألا يقتصر على التذكير بالماضي، بل ينبغي أن يتحول إلى تحرك فعلي من أجل إنهاء معاناة الفلسطينيين وتحقيق العدالة لهم.
وتضمنت الفعالية شهادات حية لناجين من مجازر النكبة، من بينهم فاطمة رضوان، الناجية من مذبحة دير ياسين، التي روت تفاصيل اقتحام القوات الإسرائيلية لقريتها وقتل عدد من أفراد عائلتها، إضافة إلى عبد الله جبار، الناجي من مجزرة الدوايمة، الذي تحدث عن التهجير القسري وتشتيت الأسر الفلسطينية وفقدان المنازل والأراضي.
كما شهدت الفعالية تكريمًا للمؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، أحد أبرز الباحثين في توثيق النكبة الفلسطينية، حيث استعرض طارق متري الإرث الفكري الذي تركه الخالدي، ودوره في حفظ الذاكرة الفلسطينية وتوثيق القرى المهجرة.
وفي رسالة بعث بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الفعالية، أكد أن إحياء ذكرى النكبة يمثل اعترافًا بالظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، ورسالة تؤكد تمسك الفلسطينيين بحقوقهم في تقرير المصير والعودة وإقامة دولتهم المستقلة.
وشدد عباس على أن تحقيق الأمن والسلام في المنطقة لن يكون ممكنًا دون ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية فشلت رغم عقود من المعاناة والتهجير.
شهادات مؤثرة في الأمم المتحدة تحيي ذكرى النكبة وتكشف معاناة الفلسطينيين


