صاحب كتاب الملحمه البدرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الإمام أبو حيان الأندلسي، وقيل أنه ترك أبو حيان ثروة هائلة من المؤلفات والكتب منها كتاب إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب وهو مطبوع، وكتاب البحر المحيط وهو تفسير وهذا أيضا مطبوع وكتاب التذييل والتكميل في شرح التسهيل، ومؤلفه الشهير تقريب المقرب لابن عصفور، واللمحة البدرية في علم العربية وهو كتاب مطبوع، وكتابه منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك وهو مطبوع، ومؤلفه ارتشاف الضرب من لسان العرب وهومطبوع، وكان أبو حيان الأندلسي الغرناطي من كبار علماء القرن السابع الهجري، وتلقى العلم عن كبار علماء الأندلس، ثم قَدِم مصر فأخذ عن علمائها، فكان على علم جمّ بالعربية، لغة.
ونحوا، وصرفا، وشعرا وكان فوق ذلك صاحب يد طولى في التفسير، والحديث، وتراجم الرجال، والقراءات القرآنية، وصنفّ أبو حيان العديد من المؤلفات، التي انتشرت في حياته قبل مماته، وتلقاها الناس بالقبول والرضى، وكان من أهم تلك المؤلفات كتابه التفسير المحيط، وهو مطبوع ومتداول، وهو محط أنظار أهل العلم عامة، وأهل العربية خاصة؛ إذ يُعد هذا التفسير المرجع الأهم لمن يريد الوقوف على وجوه الإعراب لألفاظ القرآن ودقائق مسائله النحوية، فالجانب النحوي هو أبرز ما في هذا التفسير، إذ إن المؤلف رحمه الله قد أكثر من ذكر مسائل النحو، وتوسع فيها غاية التوسع، وذكر مسائل الخلاف فيها، حتى كاد الكتاب أقرب ما يكون كتاب نحو منه كتاب تفسير.
ولكن أبا حيان رحمه الله لم يهمل الجوانب التفسيرية الأخرى في كتابه، بل كان يتعرض لغير مسائل النحو كذكره المعاني اللغوية للآيات، والأسباب الواردة في نزولها، ويتعرض أيضا لذكر الناسخ والمنسوخ، وأوجه القراءات القرآنية، والأحكام الفقيهة المتعلقة بآيات الأحكام، وقد ذكر أبو حيان في مقدمة كتابه منهجه في تفسير القرآن الكريم، وحاصل منهجه أنه يبدأ الكلام على مفردات الآية القرآنية، فيشرحها كلمة كلمة، ويبين معانيها، وبعد أن يذكر سبب نزول الآية، إن كان ثمة سبب لنزولها، يشرع في تفسير الآية كاملة ثم يذكر تناسب الآية مع ما قبلها من الآيات، وكان من منهج أبي حيان هو ذكر أوجه القراءات القرآنية الواردة في الآية، مع توجيهه لتلك القراءات وفق مقتضيات اللغة العربية.
ثم إن أبا حيان ينقل أقوال السلف والخلف الواردة في معاني الآيات، ويختار منها ما يراه الأقوى دليلا، والأصح ثبوتا، وكان لأبي حيان وهو فارس اللغة اهتمام خاص ببيان النواحي البلاغية في الآية التي يريد تفسيرها إذ نجده يبين أوجه البلاغة فيها غاية البيان، أما معالجته لآيات الأحكام فهذا من منهجه أيضا، فكان ينقل أقوال الفقهاء في المسألة موضع البحث، ويرجح منها ما يرى أن الدليل يؤيده، والعقل يصوبه.
صاحب كتاب الملحمه البدرية


