الرئيسيةمقالاتصحبى فى زمن النسيان
مقالات

صحبى فى زمن النسيان

صحبى فى زمن النسيان

بقلم  :  وليد وجدي

 

منذ الصغر، حين بدأت عيناي تفتح شيئًا فشيئًا على الدنيا، كان هناك طفل من نفس العمر يشاركني الضحك واللعب والبراءة، حتى أصبحنا أصدقاء العمر. مرت الأيام والسنين وتحولنا من أطفال الزهور إلى شباب يحمل أحلام المستقبل، أصدقاء المدرسة والشارع وكل الذكريات الجميلة.

 

كبرنا معًا، لكن جاءت لحظة تعرف فيها صديقي على شخص آخر، شخص بلا تربية ولا أخلاق، شيطان على هيئة إنسان. حاولت كثيرًا أن أقدم النصيحة وأحذره، وكررت الكلام خوفًا عليه، حتى جاء اليوم الذى أخبرني فيه صديق عمري ألا أتدخل فيما لا يعنيني، وكأن ذلك الشيطان تمكن من عقله وأخذه إلى طريق السهر والانحراف.

 

دخل صديقي عالم السحب السوداء، عالم الإدمان والضياع، فضاعت صحته وعقله، وضاع معه طيب الأخلاق والاحترام. تعب الأب والأم انهار، وانكسر كل من كان يحبه ويخاف عليه.

وهنا بدأت الأسئلة تقتلني من الداخل…

فهل أنا على صواب حينما فقدت الأمل وتركته دون مساعدة؟

هل أخطأت عندما استسلمت وتركـت الشيطان يلعب دوره حتى سيطر عليه بالكامل؟

كلما رأيت والده ووالدته أقف عاجزًا عن الكلام، أغض بصري حتى لا أرى ذلك الانكسار الذى سكن ملامحهما، ولا الحزن الذى أنهك أجسادهما حتى أصبحت باهتة من كثرة التعب والسهر والخوف على زهرة الربيع التى ذبلت قبل أوانها.

أب يحمل داخله وجع الرجال الصامت، وأم تبكى فى صلاتها ودعائها لعل الله يعيد إليها ابنها كما كان. أما أنا، فأقف بين الشعور بالذنب وقلة الحيلة، أتذكر ضحكات الطفولة وأيام البراءة، وأتساءل: كيف تحول صديق الأمس إلى شخص لا يعرف نفسه؟

أين أنت الآن يا صديقي؟

أصبحت غريبًا وسط الناس، لا تعرف سوى السهر والهروب من الواقع، حتى صار الرصيف صديقك الوحيد، والتشرد عنوان حياتك.

هكذا يفعل طريق الضياع بمن يسير خلف رفقاء السوء، يبدأ الأمر بضحكة وسهرة، وينتهي بإنسان ضائع لا يعرف نفسه، ويترك خلفه قلوبًا محطمة وعيونًا لا يجف منها الدموع.

 

صحبى فى زمن النسيان

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *