الرئيسيةمقالاتصدقة معلومة بمقدار معلوم
مقالات

صدقة معلومة بمقدار معلوم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

جاء في زكاة الفطر أو صدقة الفطر، أنه يقال للمُخرج فطرة، وهى إصطلاح للفقهاء، كأنها من الفطرة التي هى الخلقة أى زكاة الخلقة، وزكاة الفطر هى زكاة للأبدان وصدقة معلومة بمقدار معلوم، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة، عن طائفة مخصوصة، لطائفة مخصوصة، تجب بالفطر من رمضان، وهى طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، وتجب بغروب الشمس من ليلة العيد، وقت الفطر وانقضاء صوم شهر رمضان، إلى قبيل أداء صلاة عيد الفطر، وهناك سؤال يبحث عنه المسلمون في شهر رمضان، للاستعداد لإخراجها للفقراء والمحتاجين وفي مصارفها الشرعية، خاصة وأن مقدار زكاة الفطر فى مصر، تختلف عن العام السابق، بحسب التغيرات الحياتية والاقتصادية، فهي شرعا تقدر بصاع من قوت البلد، وبالتالى لحساب مقدار زكاة الفطر هذا العام في مصر. 

يحسب بقيمة الصاع من قوت أهل البلد، وقد أعلنت دار الإفتاء المصرية هذا العام أن مقدار زكاة الفطر في مصر، أنها تبلغ خمس وثلاثون جنيها كحد أدنى عن كل فرد، وأنه يستحب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد، وذلك بناء على رأى الإمام أبي حنيفة، فى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودا بدلا من الحبوب حيث إن هذه الطريقة يكون فيها تيسير على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومتطلباتهم، كما أن الفتوى مستقرة على ذلك، وأوضح مفتى الجمهورية، أن قيمة زكاة الفطر تعادل قيمة اثنين ونصف كيلو جرام من القمح عن كل فرد، وجرى اختيار القمح وسعره بناء على أنه غالب قوت أهل مصر، وقد تابع المفتي أنه من الجائز شرعا إخراج زكاة الفطر منذ أول يوم فى شهر رمضان، وحتى قبيل صلاة عيد الفطر، مناشدا المسلمين بتعجيل زكاة فطرهم وتوجيهها إلى الفقراء والمحتاجين. 

واعلموا أن زكاة الفطر وهى الزكاة التى تجب بالفطر في رمضان، وحكمها بأنها واجبة على كل فرد من المسلمين ذكرا كان أم أنثى، حرا كان أم عبدا، صغيرا كان أم كبيرا، وذلك بنص الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى فى سورة الأعلى” قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى” وقد روى البيهقي عن نافع مولى ابن عمر رضى الله عنهما أنه يقول نزلت هذه الآية في زكاة رمضان وقال أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول “قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى” ثم يقسم الفطرة قبل ان يغدو إلى المصلى يوم الفطر، واستشكل البعض أن السورة مكية وأن زكاة الفطر إنما شرعت بالمدينة، لكن قد يتأول هذا بأن الآية تدل على ذلك بالإشارة لا أن زكاة الفطر سبب نزولها بالمعنى الاصطلاحي، وروى الإمام مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما 

“أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة أو صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير” وإن الحكمة في ايجاب هذه الزكاة ما جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين” رواه أبو داود، فهذه الحكمة مركبة من أمرين، فالأول هو يتعلق بالصائمين في شهر رمضان وما عسى أن يكون قد شاب صيامهم من لغو القول ورفث الكلام وجبرا لما يحدث فيه من غفلة أو إخلال ببعض الآداب وشبهها بعض الأئمة بسجود السهو، وقال وكيع بن الجراح زكاة الفطر لشهر رمضان، كسجدة السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة، وأما الثانى فهو فيتعلق بالمجتمع، وإشاعة المحبة والمسرة فى جميع انحائه وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه، 

فالعيد يوم فرح وسرور، فينبغى تعميم الفرح والسرور على كل أبناء المجتمع فيفرح الجميع غنيهم وفقيرهم، فكانت فرضية الزكاة ليشعر الفقير أن المجتمع لم يهمل أمره ولم ينسه فى أيام سروره ولهذا ورد فى الحديث الذى أخرجه البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أغنوهم فى هذا اليوم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *