عبور الظل
بقلم/نشأت البسيوني
في حياة كل انسان لحظة يشعر فيها انه يقف بين نور يريد الوصول اليه وظل يحاول الهروب منه لحظة لا يفهمها ولا يستطيع شرحها لأي شخص لحظة تكشف له انه لم يعد قادرا على البقاء كما هو ولا قادرا على العودة لما كان عليه وأن عليه ان يعبر هذا الظل مهما خاف ومهما تردد ومهما شعر انه غير مستعد فالظل ليس عدوا دائما بل مساحة تكشف حقيقتنا قبل أن نواجه العالم تكشف خوفنا
وتشوشنا وضعفنا وترينا ما نتهرب منه وما لا نريد الاعتراف به وما نحمله في داخلنا رغم اننا لا نتحدث عنه عبور الظل يعني مواجهة النفس دون تجميل دون تبرير دون أن نضع اللوم على الظروف او الناس عبور الظل هو اللحظة التي يدرك فيها الانسان ان داخله اكبر من خيبته وان روحه اقوى من جرحه وان قلبه قادر على ان يتماسك حتى وان ظن انه لن ينهض مرة اخرى وفي هذا العبور
يعرف الانسان ان الحياة لا تختار الاشخاص الاقوى بل تصنع قوتهم وان الأيام لا تعطي دروسها مجانا بل تمنحها لمن يتحمل الحقيقة ويتعلم منها ويستمر في السير دون ان يصرخ ودون ان ينهار ودون ان يجعل الظلام يوقفه وكلما تقدم الانسان خطوة واحدة داخل هذا الظل يكتشف ان الخوف يتراجع وان الوضوح يزداد وان الاشياء التي كانت تزعجه لم تعد تملك نفس التأثير وان الاشخاص الذين
كانوا يشغلون باله لم يعودوا يستحقون مساحة في قلبه وان الطريق الذي ظنه مغلقا لم يكن مغلقا بل كان ينتظر لحظة شجاعته فقط وعبور الظل ليس انتصارا على العالم بل انتصارا على النفس ولا يحتاج ضجيجا ولا يحتاج جمهورا كل ما يحتاجه قلب يعرف ما يريد وروح لا تستسلم وعقل يفهم ان الحياة لا تعطي معناها إلا لمن يجرؤ على الدخول الى أعماقه بلا خوف وحين يعبر الانسان هذا
الظل يخرج مختلفا يخرج اكثر وعيا اكثر ثقة اكثر قوة ويعرف لأول مرة انه لم يكن يبحث عن الطريق بل كان يبحث عن نفسه
عبور الظل


