الرئيسيةمقالاتعَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار
مقالات

عَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار

عَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار

عَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار

بقلم: المعز غني 

 

أما الشيبُ فليس إنكسارًا ، ولا إعلان نهاية ، ولا إعترافًا بخسارة

 الزمن ، بل هو وسام الأعوام وشهادة عبور من ضفة الطيش إلى ضفة الحكمة .

الشيبُ ليس لونًا في الشعر ، بل نورً في الفكر وسكينة في الروح ونضج لا تمنحه السنون إلا لمن أختبر الحياة وتصالح معها 

يحسبه البعضُ خريفًا ، وأراه ربيعا متأخرا ، تزهر فيه التجارب وتنضج فيه الأحلام وتصفو فيه الرؤية .

يا من عيَّرتِني بالشيب ، هل تعلمين أن كل شعرة بيضاء هي قصة 

صبر ، وموقف عزة وذكرى إنتصار على عاصفة .

الشباب ليس مرآةً نلمح فيها وجوهنا ، بل حالة قلب يخفق بالأمل 

ويؤمن بالغد ، ويقبل على الحياة وكأنها تبدأ الآن .

الشباب هو شباب القلب ، وصدق المثل الفرنسي الشهير حين قال

Avoir toujours le cœur vert, et l’esprit jeune

أن يبقى القلب أخضرًا دومًا ، وأن يظل العقل شابًا .

القلب الأخضر … هو الذي لا ييبس أمام الجفاف ولا يتقوقع أمام الخيبات ، ولا يسمح للحزن أن يحتل حدائقه .

والعقل الشاب … هو الذي يتعلم كل يوم ، ويعترف بأخطائه 

ويبحث عن الحكمة في كل تجربة. 

أما الجسد ، فهو مجرد وعاء نحمله معنا في رحلة العمر 

يتعب حينًا ، ويستريح حينًا ، لكن الروح إن آمنت بذاتها 

بقيت فتية .

عيرتني بالشيب ، وكأنك تجهلين أن الوقار أجمل من الزينة وأن 

 الهيبة أبلغ من الملامح ، وأن رجلًا يعرف نفسه أكثر شبابًا .

من شابٍ تائهٍ في ضجيج المظاهر . 

الشيبُ يا سيدتي ليس إعلان إنسحاب بل إعلان إكتمال ، هو 

لحظةُ تصالحٍ مع الذات ، وسلام داخلي لا يعرفه من لم يجرّب 

 السهر مع القلق ، ولا من يقف يومًا على حافة اليأس ثم عاد

 أقوى .

سأمضي بشيبي مرفوع الرأس ، فما خجلت يومًا من أثر الزمن 

بل خجلتُ فقط من أن أكون نقطة 

من أن أكون نسخةً نسخة باهتة من نفسي ، فإن كان الشيب وقارًا 

فليكن تاجي.

 وإن كان الشباب شباب القلب … فقلبي مازال أخضر 

وسأظل شابًا على الدوام مهما تقدم بي العمر ../. 

بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

عَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار

عَيَّرتِني بالشَّيب وهو وقار يا ليتكِ عيَّرتِني بما هو عار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *