فجوة نبوية في جبل النور
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن غار حراء أنه هو الغار الذي كان يختلي فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، قبل نزول القرآن عليه بواسطة أمين الوحى جبريل عليه السلام ، وذلك في كل عام، وهو المكان الذي نزل الوحي فيه لأول مرة على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وغار حراء يقع في شرق مكة المكرمة على يسار الذاهب إلى عرفات في أعلى “جبل النور” أو “جبل الإسلام” على إرتفاع ستمائة واربع وثلاثين مترا، ولا يتسع إلا لأربعة أو خمسة أشخاص فقط، وغار حراء هو فجوة في الجبل، بابها نحو الشمال، طولها أربعة أذرع وعرضها ذراع وثلاثة أرباع، والداخل لغار حراء يكون متجها نحو الكعبة كما ويمكن للواقف على الجبل أن يرى مكة وأبنيتها، وإعلموا عباد الله أن غار حراء هو المكان الذى كان يختلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فى البداية قبل نزول القرآن عليه، وفيه نزل عليه الوحى لأول مرة، ومنه إنطلقت رسالة الإسلام من مكة المكرمة إلى جميع أنحاء العالم.
ولم يختلي النبى صلى الله علي وسلم، فى غار حراء بعد البعثة، كما أنه كان يختلى فيه لمدة شهر من السنة قبل نزول الرسالة بسنوات عدة، ويقع الغار على بعد عشرين مترا من قمة جبل النور، ويتطلب الوصول إليه الصعود إلى القمة ثم الهبوط إلى مكانه ويتكون غار حراء من فتحة فى داخل صخور جبل النور ومساحته صغيرة جدا، ولا تتسع سوى لعدد قليل من الأشخاص، كما أن مدخله ضيق جدا، ويمكن الدخول إليه فقط عبر إمالة الرأس، لتخطى الانحناءات الكثيرة الموجودة هناك، ويمكن مشاهدة مكة المكرمة من أعلى جبل النور، الذى يتواجد فيه غار حراء ويعتبر غار حراء حاليا مزارا لحجاج بيت الله الحرام، والمعتمرين الذين يزدحمون أمام مدخله للتسابق فى دخوله، وهو يحتل كغيره من الأماكن الدينية والتاريخية مكانة فى قلوب المسلمين، الذين يستغلون أيام وجودهم فى مكة المكرمة لزيارته ويبدأ الحجاج بالتوافد إليه عادة بعد صلاة الفجر تقريبا، ويستغرق الصعود إلى قمة جبل النور ثلاثين دقيقة.
تختلف بإختلاف قدرة الحاج وصحته وعدد الدرجات التى يصعدها الزوار لغار حراء، يبلغ أكثر من ألف وأربعين درجة للوصول إليه، وقد ضربت السيدة خديجة رضي الله عنها أروع الأمثلة للسيدة الصالحة التي توأزر زوجها وتقف إلى جواره، فقد كانت تقف إلى جوار الرسول صلي الله عليه وسلم في خلوته، وتشجعه عليها رغم أن هذا كان أمرا مستغربا في مكة ورغم أن الغار كان في مكان موحش ولكنها كانت تثق بقرارات زوجها ورغم غيابه الكثير عليها لم تنهه عن الخلوة بل كانت تشجعه وتسانده وهذه في الحقيقة صفة مهمة صفات الزوجة الصالحة حيث تقف مع زوجها فيما يريد، وتؤيده وتشجّعه، وتكون عضدا له في اختياراته، فهذا من أفضل الأمور التي تقوي الرابطة بين الرجل وزوجته، وبعد البعثة لم يعد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يختلي بغار حراء، ولكنه كان يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان بالمدينة وكأنه فعل ذلك ليعطي درسا مهما للدعاة ليقوموا بعملهم ويخالطوا الناس.
وفي نفس الوقت يحافظوا على نقاء سريرتهم بالإختلاء ولو أيام معدودة في السنة، لكي يعيدوا فيها ترتيب أوراق حياتهم ويصلحوا من أنفسهم حتى يستطيعوا بعدها إصلاح المجتمع، وإعلموا أيها الناس أن النفخ في الصور مرتان، حيث تبدأ المرة الأولي بالفزع وتنتهي بالصعق لجميع الخلق إلا مَن شاء الله، وأما الثانية فهي نفخة البعث فتعاد الأرواح إلى الأجساد، ويقوم الناس لرب العالمين، وثبت في صحيح الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما في حديثه الطويل، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ثم يُنفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، ثم لا يبقَى أحد إلا صُعق، ثم يُنزل الله مطرا كأنه الطل أو الظل، وقد شك الراوي، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ” وإن نعمة الأمن هي مطلب كل أمة، وغاية كل دولة، من أجلها جندت الجنود، ورصدت الأموال، وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب، إنها نعمة الأمن، وما أدراكم ما نعمة الأمن؟
التي كانت أول دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام، حيث قدم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام نعمة الأمن على نعمة الطعام والغذاء، لأهمية نعمة الأمن، فإن الإنسان بدون أمن لا يهنأ في أكله إذا كان خائف، ولا يهنأ في نومه إذا كان خائفا، ولا يأمن على ماله، ولا يأمن على أهله، ولا يأمن في أموره كلها، ولذلك أمن الله عز وجل أهل مكة، وكما إن نعمة الأمن تشكل مع العافية والرزق المُلك الحقيقي للدنيا فعن عبيد الله بن الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسمه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”رواه الترمذي وابن ماجه.
فجوة نبوية في جبل النور


