بقلم/ميرنا حسن
في عالم الميك اب لا تبدأ الحكاية عند أول لمسة لون ولا تنتهي عند آخر نظرة في المرآة بل تبدأ قبل ذلك بكثير تبدأ في اللحظة التي تقرر فيها المرأة أن تمنح نفسها دقائق من الاهتمام وسط يوم مزدحم وأن تتوقف قليلا لتستمع إلى وجهها قبل أن تستمع إلى العالم من حولها فالوجه لا يحمل الملامح وحدها بل يحمل آثار السهر والتعب والفرح والانتظار ويحمل حكايات لا تستطيع الكلمات أن ترويها ولهذا أصبح الميك اب أكثر من مجرد وسيلة للتجميل بل لغة هادئة تمنح الوجه فرصة ليتحدث بطريقته الخاصة
الميك اب ليس محاولة لصناعة جمال غير موجود بل هو فن احترام الجمال الموجود بالفعل لأن كل وجه يملك تفاصيله الخاصة التي تميزه عن غيره وكل ملامح تحمل شخصية لا يمكن أن تتكرر ولهذا فإن المرأة الذكية لا تستخدم مستحضرات التجميل لتصبح نسخة من غيرها بل لتصبح أقرب إلى نفسها وأكثر انسجاما مع ملامحها الحقيقية
حين تفتح المرأة حقيبة الميك اب فهي لا ترى عبوات وألوانا فقط بل ترى احتمالات كثيرة ترى يوما يحتاج إلى لمسة هادئة ويوما آخر يحتاج إلى جرأة مختلفة وترى مناسبة تستحق إشراقة خاصة وترى صباحا عاديا تريد أن تبدأه بابتسامة أكبر وثقة أعمق وكأن كل لون يحمل رسالة وكل فرشاة تكتب سطرا جديدا على صفحة الوجه
العينان هما أول من يروي الحكاية ولهذا كانت العناية بهما فنا قائما بذاته لأن نظرة واحدة تستطيع أن تختصر صفحات كاملة من الكلام ولمسة بسيطة حول العين قد تمنحها عمقا وإشراقا يجعلها أكثر قدرة على التعبير دون مبالغة ودون أن تفقد طبيعتها التي تميزها
أما البشرة فهي الأرض التي تُبنى عليها كل التفاصيل فإذا كانت مرتاحة انعكس ذلك على كل شيء وإذا أُهملت فلن تستطيع أي مستحضرات أن تخفي ما تشعر به ولهذا فإن سر الميك اب الناجح لا يبدأ من المنتج الأغلى بل من العناية الصادقة والاهتمام اليومي الذي يمنح البشرة حيويتها الطبيعية
ولأن الألوان تملك لغتها الخاصة فإن المرأة تختارها بما يتوافق مع حالتها النفسية أكثر مما يتوافق مع الموضة فقد تميل يوما إلى الدرجات الهادئة لأنها تبحث عن السلام وقد تختار في يوم آخر ألوانا أكثر دفئا لأنها تريد أن تعلن عن حضورها بثقة وهكذا يصبح الميك اب مرآة للمشاعر قبل أن يكون مرآة للملامح
الميك اب أيضا يعلم المرأة قيمة التفاصيل الصغيرة فالفرق بين الإطلالة العادية والإطلالة المميزة قد يكون لمسة خفيفة لا يلاحظها أحد لكنها تمنح الوجه توازنا مختلفا وتمنح صاحبته شعورا بالرضا وهذا هو سر الجمال الحقيقي أنه لا يعتمد على الكثرة بل على الدقة وعلى معرفة ما يحتاجه الوجه دون زيادة أو نقصان
ومهما تطورت الموضة وتغيرت صيحات التجميل يبقى هناك مبدأ لا يتغير وهو أن أجمل ميك اب هو الذي يجعل المرأة تبدو طبيعية وواثقة ومريحة للنظر لأن الهدف ليس أن تختفي الملامح خلف الألوان بل أن تتألق من خلالها وأن يبقى الوجه محتفظا بروحه وبصمته التي لا تشبه أحدا

وفي عالم يمتلئ بالمقارنات والصور المعدلة يبقى الميك اب الحقيقي هو ذلك الذي يمنح المرأة إحساسا بالرضا عن نفسها لا إحساسا بأنها تحاول أن تصبح شخصا آخر فالثقة لا تُباع داخل عبوة ولا تُرسم بفرشاة لكنها قد تجد في هذه التفاصيل الصغيرة ما يساعدها على الظهور والازدهار
يظل الميك اب أكثر من مجرد عادة يومية وأكثر من مجرد صناعة تزداد تطورا عاما بعد عام إنه مساحة شخصية تلتقي فيها الأناقة بالثقة والذوق بالهدوء والجمال بالصدق ويبقى أجمل ما فيه أنه لا يغير ملامح المرأة بل يمنحها فرصة لتروي قصتها قبل أن تنطق بكلمة واحدة وقبل أن تتحدث الملامح يبقى الضوء الذي يسكنها هو أول ما يراه الجميع وآخر ما ينسونه
قبل أن تنطق الملامح
مراجعة وصياغة
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

