الرئيسيةمقالاتقصة قصيرة معجزة 
مقالات

قصة قصيرة معجزة 

قصة قصيرة معجزة 

 

 

بقلم ـ زينب كاظم 

قصة قصيرة معجزة 

هناك وفي تلك القرية النائية التابعة لإحدى البلدان العربية كان هناك شاب وشابة ينتميان لأحدى القبائل العريقة وهما أولاد عم ،قرر أهليهما وكالعادة المعروفة في تلك القبائل وعاداتها المعهودة تزويجهما فتمت الخطوبة وعقد القران بسرعة وبعد أيام قلائل أقيم لهما حفلا اسطوريا حضره عدد كبير من الناس التي لها ثقلا اجتماعيا وسياسيا وصرف على ذلك الحفل مبالغ طائلة ،فتزوج العروسين وكان كل ما يهم عائلتيهما أن ينجبا ولي العهد للعائلة الذي سيرث كل تلك الممتلكات لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فبعد أكثر من عام من الزواج بدأ الجميع يقلق لأن العروسين لم ينجبا أصلا فذهبوا إلى أمهر وأقوى الأطباء أو الحكماء كما يطلقون عليهم في تلك الفترة وفي تلك القرية من خارج قريتهم اي في المدينة لأنه لا يوجد أطباء فطاحل كما هو الحال في المركز وكان ذلك بعد أن يئس الجميع من الطب البديل أو طب العرب كما يطلق عليه في بعض الدول تضمن ذلك العلاج الشراب والحبوب والخلطات الغذائية المختلفة لكن كل ذلك كان دون جدوى ،فمرت السنوات ومرت حتى مر على زواجهما قرابة العشرين عاما حتى بلغ الرجل الأربعين وزوجته السادسة والثلاثين من عمريهما فبقيا يدعيان الله ويذهبا إلى المراقد المقدسة والمزارات سنين طويلة ويذرفان الدموع ، حتى جاءت أمرأة مسنة يوما ما الى بيت الأهل وأشارت إلى أنه هناك سيدة ترمي الودع وتحرك العود في الرمال وتقرأ الطالع وتردد طلاسم يمكن كل ذلك أن يساعدهم فذهبا إليها فقرأت طالعهما فقالت إليهما أن سبب التأخير الحسد وأنهما سينجبان قريبا 

وبالفعل وبعد بضعة شهور حملت المرأة بالفعل وتحقق الحلم فقررا أن يسميا المولود نضال لأنه جاء بعد سنين من النضال والعقم رزقهما الله به لكن وبعد مرور عدة شهور أنجبت المرأة بنتا فكانت فرحة كبيرة لكنها ناقصة لأن كل أملهم كان أنهما سيرزقان بذكر ،فأسموها معجزة لأن انجابهما لطفلة بعد كل تلك السنين كان أشبه بمعجزة فكانا أبويها يخافا عليها كثيرا لدرجة أنهما بعد أن صار عمر الطفلة (٣سنوات) عادا لقارئة الودع مرة أخرى فقالت لهما أن تلك البنت سترث العقم من أبويها وأنها ستتزوج من عمر من العنوسة وأنها ستترمل في مرحلة ما من مراحل حياتها ،فحزن الأبوين كثيرا لما سيلاقي ابنتيهما من مصير لكنهما قررا أن يكون ذلك سرا بينهما ويصمتا لأنهما خشيا على أبنتهما الحزن والألم ،فأدخلاها ارقى مدارس ودللاها وكانا سورا يحمياها من قهر الحياة وكانا سترا لها من رياح الدنيا العاتية والغيمة التي تمطر بلسما يداويها من ضيم الأيام لكنها لم تكن سعيدة أبدا لأن أبويها كانا دائما ينظرا لها نظرة تشعرها وكأنها ارتكبت ذنبا فادحا بأنها ولدت انثى فكانت تشفق عليهما خصوصا بعد أن تزوج عمها الصغير وصار لديه أولادا وأخذوا أملاكا

قصة قصيرة معجزة 

وثروة كبيرة من جدهم بعد أن توفي ووزعوا الإرث رغم أن عائلتها كانت ثرية جدا ومستقرة ماديا لكن كلنا يعرف أن طمع الإنسان لا يعرف حدودا ،فمرت السنين وكبرت معجزة وحصلت على وظيفة بعد أن أكملت دراستها حتى بلغت الثلاثين من عمرها فأصبح الجميع ينظر لها وكأنها مجرمة لأن عدم الزواج بهذا العمر في قريتهم جريمة ويجعل الناس تطرح تساؤلات كثيرة كيف؟ ولماذا ؟وما هو عيبها الذي جعلها تتأخر بالزواج ؟علما أنه كثيرا من الرجال تقدموا لخطبتها لكنها كانت ترفض لأسباب مختلفة مثلا لأن البعض اصغر منها سنا والبعض الآخر طامع بمالها والبعض الآخر ليس كفؤا لها ،فقررت والدتها أن تصارحها بالحقيقة وقالت لها أنه هناك وفي مكان بعيد هناك قارئة للحظ ومتنبأة بأمور الغيب كبيرة في السن قالت لهم أنها ستتأخر بالزواج وأنها سترث العقم أو التأخر بالانجاب من أبويها فقضت تلك الليلة بكاء بحرقة فما أن حل الفجر حتى ذهبت إلى تلك السيدة قارئة الودع والقسمة والنصيب فدخلت على بيتها المتهالك المظلم و المخيف الذي تملؤه رائحة البخور وكأن تلك الرائحة موجودة لإخفاء رائحة الرعب والخوف ،فاستقبلتها سيدة مسنة جدا فسلمت عليها وقالت لها بأنها ستغرقها أموالا طائلة بشرط أن تقرأ لها حظها وطالعها فاجابتها السيدة أنها لا تريد الا كفنا

قصة قصيرة معجزة 

لأنها مريضة وكبيرة في السن وتريد اللبن والتمر والذرة فقط وتريد فقط من يطبخ تلك الذرة لها ،وطلبت منها كذلك نوعا من الأحجار الكريمة لأنها لا تستعمل هذا النوع من الحجر لعدة أشخاص بل كل انسان وحجره الخاص به ،فلبت معجزة طلبات تلك السيدة القليلة والغريبة وذهبت إليها مرة أخرى فخرجت من بيتها وتقدمت بضع خطوات باتجاه البحر القريب من بيتها وخلفها تسير معجزة فجلست عند شاطيء البحر تحرك الحصى والعود عند الرمال وتستخدم الحجر الكريم الذي جلبته لها وأشارت إليها بأن لا تتكلم اي حرف يخص سبب مجيئها وأخذت تردد طلاسما وكلمات عديدة فقالت لها بأنها ستحب وستتزوج من انسان مجنون بحبها ويحترمها اسمه (يوسف )وهو من عائلة كلها ضباط ووطنيين ففرحت كثيرا وكذلك أخبرتها بأنها ستترمل وستكون عقيما وهنا حزنت معجزة كثيرا ،وسألتها هل تريد أن تدخل بوابات زمنية وتحضر في أحلام ذلك الرجل الذي سيتزوجها وأحلام عائلته فأجابت بسرعة وشغف نعم فأشارت تلك السيدة خلف معجزة فالتفتت معجزة فرأت أربع بوابات قديمة وبالية لكن اقفالها ومفاتيحها ذهبية وكأنما صنعت للتو فطلبت تلك السيدة إلى معجزة أن تفتح أول باب بالمفتاح الذهبي فكان ذلك الثقب الصغير كأنما هو نافذة الأمل والنور وسط العتمة والظلمة التي تعيش بها معجزة ففتحت البوابة الاولى ودخلت على رجل كبير يسير في مكتبه ذهابا وإيابا وواضح في عينيه القلق والخوف على شيء ما ويحمل بيديه عصى يتوكأ عليها فانتظرته يجلس ويهدأ قليلا حتى تقتحم حلمه وبالفعل جلس ووضع رأسه على عصاه ومكتبه وبدأ يحلم فظهرت في حلمه معجزة وسألته عن سبب قلقه فقال لها أن ولده في الحرب وأن أخبارا سيئة وصلته بأن عدد كبير من الشهداء والجرحى خلفته تلك الحرب وذكر أن اسم ابنه صلاح فكانت معجزة ذكية جدا فعرفت أن هذا الرجل هو جد يوسف الرجل الذي سيتزوجها وأن تلك البوابة كانت بوابة الماضي ارجعتها للوراء سنوات وسنوات فقالت له أن صلاح جرح بالفعل لكنه سيتشافى ويعود ويتزوج ويكون له ولدا ذكرا اسمه يوسف ففرح كثيرا ،فعادت معجزة من البوابة الزمنية لتلك السيدة فبلغتها بما حدث ،ففالت لها لأي فترة زمنية تريدين العودة فقالت للفترة التي ولد فيها الرجل الذي سأتزوجه ولو كان حديث الولادة لأتأكد من وجوده في هذه الدنيا ،فأشارت لها السيدة لبوابة ثانية فأقتربت من تلك البوابة معجزة وفتحت الباب بمفتاحها الذهبي ودخلت من خلالها لمستشفى للولادة وشاهدت شابة جميلة خائرة القوى صحتها سيئة ويبدو أنها ولدت حديثا وكانت تغمض عينيها تارة وتفتح عينيها تارة حتى نامت فدخلت معجزة إلى حلمها وسألتها من انت وما الذي حل بك فقالت أنها ولدت ولدا جميلا أسمته يوسف لكنه ولد قبل موعد ولادته لأسباب صحية لذلك جهازه التنفسي ليس سليما فأخذوه لجهاز الأطفال الخدج وأنا مريضة جدا لأنني ولدته بعملية قيصرية كبرى كانت اليمة جدا وأنا الأن اتألم وقلقة على ولدي فقالت لها بأنها ستشفى وأن ولدها سيعيش ويكبر ويتزوج من امرأة اسمها معجزة فخرجت وعادت من نفس البوابة ،فحدثت تلك السيدة بما حدث ،وكالعادة سألتها لأي فترة تريد أن تذهب فقالت لها للفترة التي سيكون زوجي المستقبلي شابا فأشارت لها لإحدى البوابات وبالفعل تقدمت نحو الباب وفتحته بالمفتاح الذهبي ودخلت لساحة للقتال والشهداء والجرحى يملئون الأرض فشاهدت شابا جريحا بجروح عميقة جدا تارة يفتح عينيه وتارة يغمضها حتى فقد الوعي فدخلت لعالم رؤياه وأحلامه وقالت له من أنت لتتأكد أنه هو يوسف فقال لها أنا يوسف لبيت نداء الوطن وحاربت ببسالة حتى سقطت جريحا فقالت له بأنه سيشفى وسيتزوج من حب عمره امرأة تدعى معجزة وحضنته وقبلت جبينه وظلت واقفة تنتظر من سيسعفه حتى جاءت سيارة الإسعاف العسكرية وحملت الجرحى إلى المستشفى ويوسف منهم فعادت من نفس البوابة وكعادتها حكت كل ما حدث لتلك السيدة المسنة فقالت لها بقيت بوابة واحدة فقط لأي فترة زمنية تريدين الذهاب فقالت لها إلى الفترة التي سأبلغ بها الخمسين من العمر تقريبا وبالفعل أشارت لها إلى البوابة الرابعة فأخذت المفتاح الذهبي وفتحت البوابة الزمنية فشاهدت نفسها وهي على مشارف الخمسين وهي جالسة في منزلها الفخم على سجادة الصلاة ومعها طفل يبلغ التاسعة من العمر تقريبا طفلا جميلا مطيعا ذكيا متدينا،فلم يكن لها الجرأة أن تسأل الطفل عن يوسف أو تسأل نفسها عن المستقبل هذه المرة بل عادت من تلك البوابة حزينة شاحبة فسألتها المرأة المسنة قارئة الفأل فلم تجبها ورجعت والدموع تملأ خدودها وعيونها والحسرة تملأ قلبها يبدو أنها طمأنت أهل الماضي لكنها هي من أصيبت بلعنة القلق المزمن وظلت التساؤلات تدور في مخها كقوارض تركض خلف قطعة جبن وتتصارع فيما بينها بلا جدوى لأن هناك من يمسك تلك القطعة بخيط ويتلاعب مع تلك القوارض بخبث فتارة يرفع القطعة وتارة ينزلها والقوارض تركض بلا جدوى كان وضع الأفكار في رأس معجزة بالضبط هكذا والأسئلة هي من هذا الطفل وان كان هذا الطفل حفيدي فمن أبوه أو أمه وأنا وبحسب كلام السيدة المسنة عقيم وان كان هذا ولدي أين يوسف ولماذا لم انجب في وقت باكر أكثر كي يكون ولدي اكبر سنا ،هل سأتبنى ولدا بعد أن أبقى وحيدة وتجبرني الظروف على ذلك وهل هذا الطفل ابن أحد من الأقارب والجيران ووووو أفكار وافكار كثيرة جدا ،لكنها قررت تواصل حياتها وتنتظر ظهور يوسف في حياتها وبعد مرور سنتين فقط وفي أحد المرات وهي جالسة في مكتبها جاءها ضابط وسيم لمساعدته لأكمال معاملة ما فعرفت من أوراقه أن اسمه يوسف وعمره مقارب لعمرها فأكملت معاملته وعاملته بكل احترام وذوق فأحبها بشغف وصدق وجنون وبادلته نفس الشعور وكان يتردد على تلك الدائرة دوما من أجلها ،حتى طلب خطبتها فوافقت بلا تردد وتزوجا وعاشا حياة كلها حب وحنان وجنون فكان هو عينيها التي ترى الحياة من خلالها كلوحة فنية جميلة كلها أمل بعدما ملأ قلبها اليأس وكانت هي نبض قلبه الذي لم ينبض لأمراة غيرها فمضت السنوات ومرت لكن هناك هاجسا في قلب معجزة وهي خائفة من فقدان يوسف حتى نسيا هما الأثنان موضوع ألانجاب فكانت هي ابنة روحه وهو ابن قلبها وكان كلما يلتحق بالجيش للحرب والدفاع عن الوطن يصيبها نفس القلق والألم وعندما يعود تهدأ فعاشت حياتها وهي خائفة من فقدانه وكانا دوما يسافران سفرات سياحية كثيرة وكانا كلاهما يحبان البحر لأنه جميل وغامض وعميق وصافي مثل قلبيهما وفي إحد المرات ذهبا إلى البحر فكان يوسف يحدث معجزة عند الشاطيء ويقول لها أن سبحت بشجاعة في لهب النار وحاربت الموت وغرقت بدمي مرات ومرات لكن ذلك الشجاع يخاف البحر ولا يعرف السباحة وان شر البلية ما يضحك ،فضحكت وقبلت خديه وقالت لها احبك يوسف واخاف عليك من الحياة والموت في آن واحد فقبل يديها وقال لها أنت امي واختي وصديقتي وزوجتي وحبيبتي ما أجمل أن أموت بين ذراعيك وسبب موتي الغرق في البحر فبكت وقالت لا تقول ذلك يا حبيبي فأنت الهدف الذي أعيش من أجله فوضعت قدميها بالماء ويوسف ابتعد قليلا عنها فأخذتها غفوة قليلة لدقائق والظاهر أن تيارا قويا صار في البحر لأسباب جوية فأخذت تلك الموجة يوسف وبالفعل غرق علما أنه كان يعاني من مشاكل تنفسية بقيت معه منذ ولادته فركضت نحوه وسحبته وقدمت له قبلة الحياة لكن بلا جدوى فمات يوسف فتحققت نبوءة تلك السيدة المسنة ،لكن الحياة لا تقف بموت أحد استمرت بحياتها وبعد شهر ظهرت عليها اعراض الحمل إذ أن يوسف أبى أن يتركها بلا ذكرى منه

قصة قصيرة معجزة 

فأنجبت ولدا جميلا جدا كجمال والده يوسف ومضت تحافظ على تلك الهدية التي منحها إياها يوسف فكبر ذلك الطفل وكان نعم الطفل جمالا وخلقا وذكاء فلم تتحقق النبوءة الثانية لتلك السيدة المسنة بأنها ستكون عقيما ،أن العبرة من تلك القصة أنه أبوا معجزة ومعجزة نسيا زيارتهما للمراقد المقدسة والمساجد وذرفهما الدموع بكل صدق وإيمان وأن الله حقق ما يريدا لأجل دعواتهما وأن الله يصنع المعجزات من أجل انسان رفع يديه إلى السماء بإيمان ولن يرجع كفي عبد طلب من ربه شيئا ما وأنه جل وعلا يذيب المستحيلات ويغير الكون من أجل انسان ضعيف مسكين ناشده بصدق ،وكل تلك الأرزاق هي من الله عز وجل في أماكن مقدسة فيها ملائكة وذكر لله عز وجل وظنا أن الخير والصدق والعياذ بالله من تلك السيدة وهذا الشيء شيطاني خاطئ جدا فلا يعلم الغيب الا الله عز وجل والموت والحياة كلها بيده وأن الأرزاق مثل المال والاولاد والجمال والحظ كلها بيد الرزاق الواحد الأحد ،فعادت معجزة إلى ربها جلست على سجادة صلاتها وعلمت ولدها على الإيمان بالله وحده الواحد الأحد وان المنجمين كاذبون وان صدقوا وأن كل ما شاهدته هو من علم الغيب الذي أرادها الله تراه بإذنه ليكون لها عبرة في يوم ما وان الله وحده هو ما يحدد أن يراه الأنسان لحكمة إلهية وما يريده أن يظل في طي الغيب يظل بإذنه تعالى وأن الله لا ينسى عبدا أبدا وان نساه فرزقت معجزة بولد كي لا تبقى وحيدة رغم ان نسيت الله فأعادها الله إليه بكرمه وهدايته .

 

 

 

قصة قصيرة معجزة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *