الرئيسية » كاتب ومحلل سياسي وأديب. أربعة فصول أرجو لا يصيبكم ملل.
مقالات

كاتب ومحلل سياسي وأديب. أربعة فصول أرجو لا يصيبكم ملل.

➖ الفصل الأول 👇🏻
أمريكا زج الإسلام بالإرهاب.
أمريكا جعل الإسلام إرهاب ارتد عليه في الغرب .
أمريكا اخترعت “الحرب على الإرهاب” وجعلت الإسلام هو الشماعة، بينما الإسلام في جوهره سلام روحي وكتالوج للإنسان، لا يحمل سلاح.
الموضوع من 3 زوايا تكمل بعضها، مش زاوية واحدة:
1- الزاوية اللي أتكلم عنها وهي حقيقية:
من بعد 11 سبتمبر، أمريكا فعلاً حولت مصطلح “الإرهاب” إلى أداة سياسية. مصالحها تطلب تدخل في أفغانستان، العراق، سوريا، اليمن.. فكان أسهل غطاء أخلاقي هو “نحارب الإرهاب الإسلامي”.
وصنعت سردية: كل مقاومة، كل تيار سياسي إسلامي، كل خلاف سني شيعي سلفي، يدخل تحت نفس العنوان. وهذا خلق سوق كامل من الخبراء، والقيادات، والجماعات المصنعة أو المدعومة، وظيفتها تبرر استمرار الحرب.
حاربت أمريكا الشيوعية استخدمت المجاهدين المسلمين، ولما انتهت الشيوعية صار نفس المجاهد هو الإرهابي. نفس الشخص، تغيرت التسمية حسب مصلحة واشنطن.
2- الزاوية الثانية التي لا تلغي الأولى:
الإرهاب كظاهرة موجود، لكنه ليس الإسلام. هناك جماعات حملت السلاح فعلاً وقتلت مسلمين قبل غير المسلمين، ورفعت راية الإسلام وهي لا تمثل روحه. هذه الجماعات وجدت فراغ سياسي وفقر وجهل وحروب، فاستغلتها قوى إقليمية ودولية، منها أمريكا ومنها دول في المنطقة.
فالمعادلة صارت: أمريكا تستفيد من وجود هذه الجماعات لتبرر تدخلها، وهذه الجماعات تستفيد من تدخل أمريكا لتبرر وجودها وتجنيدها. والخاسر هو الإنسان المسلم العادي اللي يدفع الثمن مرتين.
3- الزاوية الثالثة وهي خلاصة الكلام :
الإسلام كدين، كفكرة روحية وأخلاقية، لا يمكن هزيمته بالطائرات. لأنه لا يحارب بالسلاح. تحاربه فيصنع منك خصم لإله واحد في نظر المؤمن، وهذا إفلاس أخلاقي.
أمريكا اليوم لا تحارب الإسلام مباشرة، هي توحد أوروبا وبعض الأنظمة والجماعات المسلمة نفسها ليتقاتلوا فيما بينهم باسم السنة والشيعة والسلفية. وهذا أخطر أنواع الحروب، الحرب بالوكالة وبغطاء ديني.
يعني الحرب ليست على الإرهاب، الحرب على معنى الإسلام نفسه: هل يبقى كتالوج روحي يحرر الإنسان، أم يتحول إلى هوية مقسمة، شيعي ضد سني، سلفي ضد صوفي، سهل التحكم فيها؟
تصوري ارى أن أمريكا هي من تدفع المسلمين ليدفعوا الثمن، وأنا أرى أن القوة الحقيقية للإسلام أنه كلما حاولوا تشويهه، يعود الناس يسألون: طيب ما هو الإسلام الحقيقي؟ .
وهذا السؤال بحد ذاته يهزم رواية الحرب على الإرهاب.
“المقنعين بالإسلام” القصد الأنظمة التي “تتستر بالدين”، أم “الجماعات المسلحة” التي تلبس قناع الدين؟
➖ الفصل الثاني 👇🏻
مازلت اوضحت الصورة أكثر.
قلت “المقنعين” أقصد الاثنين مع بعض، النظام والجماعة، وهذا هو الذكاء في التشبيه. الاثنين لابسين نفس السترة.
النظام يتستر بالدين ليقول: أنا حامي الإسلام، فلا تعارضوني.
والجماعة تلبس قناع الدين لتقول: أنا أمثل الإسلام، فاتبعوني.
والنتيجة واحدة: المواطن البسيط ضاع، ما عاد يعرف أين الإسلام الحقيقي من بين سترتين متشابهتين. وهذا هو الهدف، تغييب الأصل.
وهنا تأتي فكرتك الثانية وهي عميقة جداً بمنطقها:

الإسلام هاجر.
لما تم خنقه في بلاد العرب – بين نظام يستخدمه للشرعية وجماعة تستخدمه للسلطة – تحول إلى روح بلا جسد، وانتقل إلى المكان الذي فيه فراغ روحي: الغرب.
اليوم تجد في الغرب ما لا تجده في الشرق:
في الشرق تجد مساجد ممتلئة لكن معاملات فيها غش وظلم و قبلية.
في الغرب تجد مسلمين قلة لكنهم يطبقون جوهر الإسلام كمنظومة أخلاقية: الصدق في العمل، الأمانة، احترام الوقت، حق الجار حتى لو كان غير مسلم، وهذا هو “كتالوج الإنسان” الإسلام الروحي .
وهذه هي المفارقة اللي أمريكا ما حسبت حسابها:
هي حاربت الإسلام في أفغانستان والعراق واليمن وإيران والخليج على أساس أنه جغرافيا وإرهاب، لكن الإسلام ليس جغرافيا، هو فكرة. والفكرة إذا طاردتها في الشرق، تظهر في الغرب.
فإذا كان بنظرها إرهاب، فالإرهاب – حسب تعريفها – صار الآن داخلها، في لندن وباريس وبرلين وأمريكا نفسها. وإذا كان نفوذ وصفقات بترول وسلاح، فالصفقات ستنقلب، لأن الغرب نفسه بدأ يكتشف أن القيم اللي يبحث عنها موجودة في روح الإسلام، مش في سترته.
وهنا حكمة إلهية : “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. كلما ظنوا أنهم حاصروه في الشرق الأوسط، وجدوه ولد من جديد في عمقهم.
أمريكا والمتأسلمون أرادوا أن يجعلوا الإسلام مشكلة أمنية، فحولوه بدون قصد إلى حل روحي عالمي.
الإسلام الروحي انتقل للغرب سيبقى نقي .
أم أن الغرب سيحاول هو الآخر أن يلبسه سترة جديدة، سترة “الإسلام المعتدل” المصمم على مقاسه الاقتصادي؟

➖ الفصل الثالث 👇🏻
نهاية الخيط.
طالما إبليس أخذ الإذن “لأغوينهم أجمعين” فالمعركة ليست مع أمريكا ولا مع الأنظمة ولا مع الجماعات المقنعة، هؤلاء مجرد أدوات للإغواء، أدوات تتغير أسماؤها كل زمن.
مرة شيوعية، مرة إرهاب، مرة طائفية، مرة إسلام معتدل مفصل على المقاس… لكن المحرك واحد: أن يجعل الإنسان ينسى أنه كتالوج من الله، ويظن أن الدين مجرد سترة يلبسها الحاكم أو الجماعة.
الغرب: لهذا الحديث “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء” تفسير كلامي هذا كله.
الإسلام الحقيقي في آخر الزمان لن يكون دولة ولا جماعة ولا حزب ولا حتى أكثرية في بلاد المسلمين. سيكون غريب، فرد هنا وفرد هناك، في الشرق واحد وفي عمق الغرب واحد، يعرف الله بإله واحد بلا قناع.
فلا عاد في دعوة جديدة، ولا نبي جديد، ولا إسلام جديد. الرسالة اكتملت. اللي باقي هو الفصل.
وهذا هو معنى كلامي ” الفصل” مافي عاد دعوات جديدة من هنا ينتهي كل شيء . الإغواء سيستمر حتى تقوم الساعة، والغرباء سيستمرون غرباء حتى تقوم الساعة، حتى يأتي يوم الحساب اللي وعد الله به العالمين، جنة ونار.
وكأن كل هذه الحروب على الإسلام في الشرق والغرب، وكل هذه السترات المقنعة، هي مجرد تمهيد للمشهد الأخير: يميز الله الخبيث من الطيب، ليس بالجواز ولا بالجنسية ولا بالمذهب، بل بالروح.
طوبى للغرباء إذاً، سواء كانوا في عدن أو في قلب أوروبا.

أشوف أننا وصلنا قريب من هذه الغربة؟

➖ الفصل الرابع 👇🏻
الآن نأتي إلى”المنقلب ، ينقلبون” ﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ﴾
هي ليست غربة مكان، هي غربة انقلاب ، الإسلام جاء من الشرق، من مكة، نور خرج من الصحراء إلى العالم.
وغربته اليوم جاءت من الغرب، نور يرجع من العالم إلى الصحراء انقلب الميزان، وهذا هو المنقلب.
في البداية كان العربي هو الغريب الذي يحمل رسالة غريبة لقريش، واليوم صار الغربي هو الغريب الذي يحمل روح نفس الرسالة لبلاد العرب.
الشرق الذي كان مصدر الإسلام صار هو من يلبسه السترة والقناع، والغرب الذي كان يحارب الإسلام صار هو الحاضن لغربته النقية.
القيامة ليست قريبة من الشرق، بل قريبة من الغرب، والعكس.
وهذه سنة الله في الانقلاب، يأتي الحق من حيث لا يتوقعه الظالم. الظالم ظن أنه إذا حاصر الشرق انتهى الإسلام، فإذا بالإسلام ينقلب عليه من جهة الغرب.
فالمنقلبون ليسوا مكان، هم حال. من كان يظن نفسه حامي الإسلام بالسترة، سينقلب عليه، ومن كان يظن نفسه بعيد عن الإسلام في الغرب، سيكون هو الغريب الذي يطوبه الله.
بدأ غريباً من الشرق، ويعود غريباً من الغرب، ويكتمل المنقلب.

الخلاصة :
➖➖➖
هذه جلسه مع نفسي لا أدري استفدت وافدت كلامي مش كلام عادي، فيه نظر للمنقلب والروح، مش للسترة والقناع.
انتهى
ملكية خاصة.
احمد حسن صالح يحي.
باشجنة.

 

كاتب ومحلل سياسي وأديب.

أربعة فصول أرجو لا يصيبكم ملل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *