لا تصادم بين العلم و العقل و الدين
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠
في البداية يجب أن نعلم و نقر بالواقع الحديث في منظومة ، و ذلك بنظرة جديدة لمفهوم مغلوط سيطر على حياتنا من البعض بالتروج السلبي الذي قيد حرية البحث و رفض الكثير من النظريات لتغليب فهم خاطىء من صنع البشر و ليس من قلب الرسالة السماوية ٠٠
فهذه بمثابة نحو قراءة جديدة بين توأمة الخطاب النظري و التطبيق العلمي العملي ٠٠
و بهذا ندرك مفهوم (النص ) للجميع متاحا دون تكلف ، و لكن تتفاوت القراءة و التدبر و الاعتبار و مراعاة الواقع و الأحوال و المقاصد و العلة من وراء كل هذا في قناعة و مراجعة ٠٠
أولا من خلال إعمال العقل لا الإهمال و العجز و الخوف و طرح مصطلحات جوفاء ، أرى بأن الدين معتقد مقدس ارتضاه لنا الخالق للخلق لمعرفنه و توحيده ، و من ثم يقوم على منظومة الأخلاق من خلال حسن المعاملة مع النفس و الغير ، و تهذيب السلوك في الآداب و أداء المعاملات في إطار تنظيم العلاقات اجتماعية و اقتصادية و سياسية و غير ذلك ٠٠
و ذلك لرسم مسار منضبط كمنهج حياة ينشر الفضيلة و يحقق العدل و يحترم خصوصيات الناس دون إجبار ووصاية من المتصدرين الخطاب الديني و القائمين على هذا الشؤون في الاهتمام بالمظاهر و الشكليات على حساب الجوهر ٠
و الذي إذا لم يتحقق تطبيقيه على أرض الواقع في الحياة اليومية يتحول مجرد شعارات تفقد أهميتها شكلا و مضمونا هكذا ٠
فالدين يدعو إلى الأخذ بالعلم و الأسباب في التأمل و البحث دعوة أصيلة قائمة على ثوابت و أصول التفكير العلمي المنهجي و الموضوعي لتوفير سُبل الحياة التي تخدم الفرد و المجتمع ، و تواكب حركة تطورها السريع داخل المتغيرات ٠٠
فالأنسان كرمه الله تعالى بالعقل و أمره بالتدبر في الكون لكشف الحقائق العلمية و صياغة النظريات التي تفيده في مطالب تخدم الدين و الدنيا معا ٠
و بهذا يكون فيه توازن الاستمرارية لا العزلة و التخلف و الجهل و التعصب و عدم فهم المقاصد و المصالح من النصوص الدينية التي تناسب كل هذه الاتجاهات مثل الكائن الحي الذي ينمو كل لحظة ٠
عندما نرتقي بالدين و لا نحجر على العلم و مكونات الحياة الحديثة بالتأكيد يكون الدين عنوان الإنسان الذي شرع له الله عز وجل كل مقوماته المعنوية و المادية في ثنائية لا يطغى طرف على جانب من هذه المسلمات ٠٠
أما تعطيل العلم و تقيد العقل هذا من رجال الدين و ليس من الدين في شيء لأن الدين يخبرنا و يأمرنا بالأخلاق، و من ثم جعل العلم فريضه على كل إنسان و طلبه من المهد إلى اللحد ٠٠
فبالعلم نكتشف أنفسنا و الحياة و بهذا نعرف الله عز وجل عن يقين و إيمان ٠٠
لا كما يصوره لنا الذين يعيشون في عزلة و تفرقة بين العلم و العقل و الدين ، و من ثم يعيش الناس في تخبط و تصادم و تنشب النزاعات و يخوض الكل في فلسفة ورؤية عقيمة افتراء و تجرأ على الخالق الأعظم الذين وهبنا كل هذه النعم ٠
فهذه دعوة لإعلاء الدين في توجهات معلومة و دعوة إلى تقديم العلم لخدمة البشرية و توفير كافة المطالب ٠٠
و بهذا يكون التقدم و الازدهار و بناء حضارة حديثة تنبىء بالسعادة للجميع ٠
و على الله قصد السبيل ٠

