الرئيسيةمقالاتلماذا يسرق المسؤول الحكومي؟
مقالات

لماذا يسرق المسؤول الحكومي؟

بقلم: المستشار أشرف عمر
حملة التطهير الواسعة التي تشهدها دولة العراق الشقيقة والتي كان من أبرز نتائجها القبض على عدد من المسؤولين الحكوميين والنواب بشبهة الاستيلاء على أموال الشعب العراقي تضعنا جميعاً أمام تساؤلات جوهرية ومؤلمة لماذا يقدم مسؤول يُفترض فيه الوطنية والأمانة وأدى اليمين على الحفاظ على مقدرات بلاده على خيانة هذه الأمانة؟ ويأتي هذا التساؤل الصادم بالرغم من حصول هؤلاء المسؤولين على مزايا وظيفية ومالية كبيرة تُصرف لهم من أموال هذا الشعب
إن الإقدام على سرقة المال العام واستحلال مقدرات الوطن ليس مجرد جريمة جنائية بل هو طعنة في قلب الانتماء الوطني فالمسؤول الذي يستغل منصبه لنهب ثروات الشعب يحرم المواطنين من أبسط حقوقهم في التنمية والخدمات ويتحول عملياً إلى عامل هدم لاستقرار الدولة ومستقبلها
إن المرء ليقف عاجزاً عن فهم الدوافع النفسية والأخلاقية التي تدفع بعض المسؤولين في عالمنا العربي والإسلامي بالرغم من وضوح التحريم الديني والشجب المجتمعي إلى جمع ثروات طائلة بطرق غير مشروعة والاحتفاظ بها في خزائن خاصة أو غسلها عبر شراء عقارات فخمة بأسمائهم أو أسماء ذويهم أو تهريبها إلى البنوك الخارجية فماذا سيستفيد هذا المسؤول في نهاية المطاف من تضخم ثرواته بالمال الحرام وماذا سيورث لأبنائه سوى السحت وعار الخيانة؟
لقد تلاشت مخافة الله والضمير الحي لدى هذه الفئة وحل محلها جشع وطمع لا ينتهي وصراع محموم على جمع الحطام الزائل ولو على حساب أنين الفقراء والمرضى ومن المفارقات المؤلمة أننا نرى التزاماً صارماً بقواعد الشفافية والمحاسبة في دول غربية بينما يسود في بعض مجتمعاتنا استسهال أكل المال العام وضياع الأمانة
إن تغليظ العقوبات التشريعية بحق مرتكبي جرائم الفساد والاستيلاء على المال العام أصبح ضرورة حتمية ويجب أن تتناسب العقوبة مع جرم خيانة الأمانة وتأثيرها المدمر على المجتمع لتكون رادعاً حقيقياً لكل من تسول له نفسه المساس بقوت الشعب
كما أن القوانين بحاجة إلى مراجعة شاملة وآيات تنفيذية فعالة لتعقب الثروات وتفعيل قانون من أين لك هذا؟ فالكثير من هؤلاء المسؤولين تضخمت ثرواتهم بشكل فاحش وغير مبرر عقب توليهم مناصبهم ويجب ألا تقتصر إقرارات الذمة المالية على كونها إجراءً روتينياً بل يجب فحصها وتدقيقها ميدانياً بدقة وتتبع مصادر الثروات الخفية للمسؤولين وذويهم ومقربيهم فالفساد هو المدخل الأوسع لبيع الأوطان وتهديد الأمن القومي
إن ما حدث في العراق المنهك من قضايا الفساد يجب أن يكون نموذجاً يُحتذى به في كل الدول التي تنشد الإصلاح الحقيقي والتقدم ويجب أن يظل كل مسؤول وموظف أياً كان منصبه تحت الرقابة والمحاسبة الدائمة والشفافية التامة فالدول لا تنهض إلا بسيادة القانون وسرعة العدالة وتطهير مؤسساتها من الفساد والبيروقراطية العتيقة وكفانا شعارات براقة لا تسمن ولا تغني من جوع
إن مقدرات الأوطان هي حق خالص للشعوب وللأجيال القادمة وليست إرثاً للمسؤول وحاشيته والحفاظ عليها يتطلب بالإضافة إلى الرقابة الصارمة حسن اختيار الكفاءات الوطنية المشهود لها بنظافة اليد والاستقامة قبل تقلد المناصب العامة واستمرار تعقب مصادر ثرواتهم حتى بعد مغادرتهم لمناصبهم لضمان حماية المال العام وصون كرامة الوطن

لماذا يسرق المسؤول الحكومي؟

مراجعة وصياغة: محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية: عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق: المغيرة بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *