الرئيسيةشعرلو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي
شعر

لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي

لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي

لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي

 محمد الدكـــروري

الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد إن كلمة الجاذبية وتفسير بعض المتأخرين إذا سألوا عن كوكب أو عن أمر أو عن شيء من بديع صنع الله ومن أسرار خلق الله ومن دقيق إعجاز الله قالوا إنها الجاذبية، ولم يقولوا إنها قدرة الله، ولم يقولوا إنها قوة الله، ولم يقولوا إنها حكمة الله، لكنهم يقولون إنها الجاذبية، والجاذبية كلمة دلالتها كدلالة أهل الرياضيات حينما يقولون سين عن المجهول رمز لقوانين يجهلون، لكن الحقيقة تقول إن هذه الكواكب رمز لقوانين تصرخ أنها من صنع الله وباسم الله، ولكن الصم لا يسمعون، فالله تعالى عليم بكل شيء لم يسبق معرفته جهل ولا يجوز على معرفته نسيان، فالله عز وجل صفته العليم، وهو العلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولم يلحقه نسيان.

فقيل أن الحسن البصري رحمه الله تعالى أقبل إليه رجل قال بلغني أنك تغتابني، فالرجل يقول للحسن البصري الناس يقولون لي أنك تغتابني فقال الحسن البصري والله ما بلغ قدرك عندي أن أهديك من حسناتي ثم قال الحسن البصري ولو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي فإنهم أحق الناس بأخذ حسناتي ما دام أني أعطي حسنات أتركني أعطي أمي وأبي، وفي يوم من الأيام كان الحسن البصري في بيته فأقبل إليه رجل طرق عليه الباب العصر فتح الحسن الباب ما تريد؟ قال يا أبا سعيد قال ما تريد؟ قال أما والله لو كنت معنا الضحى في مجلس فلان لماذا ما هو الخبر ما هو الذي فاتني؟ ختمتوا القران أم حدثتم بأحاديث ما هو الذي فاتني؟ قال لا فلان قد إغتابك، فماذا قال الحسن البصري وقتها؟ فهل قال ماذا ؟ لا ولكنه إلتفت إليه الحسن ثم قال أعوذ بالله ما وجد الشيطان أحدا أن يرسله غيرك

أنت جئت لأجل أن تفسد إبليس ما وجد أحد يرسله يخبرني بهذا الموضوع إلا أنت أخرج ثم طرده من بين يديه ثم دخل الحسن وأخذ رطبا عنده في البيت تمرا جميلا في طبق وذهب إلى ذاك الرجل الذي إغتابه وطرق عليه الباب فتح الرجل الباب فقال له الحسن البصري خذ هذا هدية جزاك الله خيرا، فقال الرجل والله أشكرك على هذه الهدية لكن ما هي المناسبة قال الحسن والله لقد بلغني بأنك أهديتني اليوم الضحى حسنات فأحببت أن أقدم لك هديه بدل الهديه التي أعطيتني خذ جزاك الله خيرا، ومن العواصم هو إتباع الصراط المستقيم وهو طريق التوحيد والإسلام، الذي لا يضل سالكه لأنه طريق واضح لا لبس فيه، ومستقيم لا التواء فيه، وكما أن من العواصم من الفتن هو إقبال المسلم على كتاب ربه جل وعلا قولا وعملا، تعلما وتعليما، تلاوة وتدبرا، ففيه العصمة لمن اعتصم به، وفيه الثبات لمن طلبه فيه.

وكذلك التوكل على الله تعالى والإعتماد عليه وتفويض الأمور إليه عصمة بحول الله وقوته من الفتن فقال تعالي” ومن يتوكل على الله فهو حسبه” ومن توكل على الله كفاه ومن لجأ إليه حماه وآواه ومؤمن آل فرعون فوض أمره إلى الله فكانت العاقبة كما قال تعالي ” فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب” والعلم منجي وعاصم من الفتن، فالعلم نور يضيء الطريق إذا ادلهمت الخطوب، وتشابكت الدروب، وعصفت بالناس الفتن يقول حذيفة لرضي الله عنه ” لا تضرك الفتنة ماعرفت دينك إنما الفتنة إذا التبس عليك الحق بالباطل ” ويقول الحسن البصري رحمه الله ” الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل ” وهذا المطلب المهم يقتضي الإلتفاف حول العلماء والأخذ عنهم والرجوع إليهم في الملمات والمدلهمات فالعلماء الربانيون يثبتون في الفتن ويثبتون الناس.

حيث قال علي بن المديني رحمه الله ” أعز الله الأمة برجلين بأبي بكر الصديق يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة ” فأهل العلم لا تغرهم المباهج ولا تفتنهم الزخارف، ففي الوقت الذي فتن فيه دهماء الناس بقارون وزينته فقالوا ” يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم” فإن أهل العلم بالله وبما عنده من الخير والثواب قالوا ” ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرين” فاللهم آمنا في أوطاننا واحفظ اللهم أولات أمورنا ووفق بالحق إمامنا وولي أمرنا، اللهم اكف المسلمين كيد الكفار ومكر الفجار وشر الأشرار وشر طوارق الليل والنهار يا عزيز غفار.

لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي

لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي وأبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *