مافيا بلطجة السائقين
بقلم / وليد وجدي
في السنوات الأخيرة ظهرت ظاهرة جديدة فرضت نفسها بقوة في شوارعنا ومناسباتنا ووسائل المواصلات العامة، وهي ظاهرة “الدَّجّي”؛ تلك الأجهزة الصوتية العملاقة التي تعتمد على وحدات تحكم وسماعات ضخمة تُستخدم في الأفراح والحنّات وأعياد الميلاد، لكن استخدامها تجاوز حدود الفرح المشروع إلى ضوضاء مفرطة تؤذي السمع، وتستفز الأعصاب، وقد تصل أحيانًا إلى تأثيرات صحية خطيرة على كبار السن والأطفال ومرضى القلب.
لم يعد المواطن قادرًا على الهروب من هذا الإزعاج، فالصوت الصاخب يلاحقك في الشارع، أمام المنازل، وفي الميادين، حتى داخل وسائل النقل العام. تخيل أن تستقل ميكروباصًا أو فان متجهًا إلى عملك أو جامعتك، فتجد نفسك مجبرًا على الاستماع إلى موسيقى صاخبة وأغانٍ تعتمد على كلمات خارجة عن الذوق العام، فيما يسمى بأغاني “المهرجانات”، تُبث بأعلى درجة صوت، دون مراعاة لحرمة المكان أو راحة الركاب.
والأدهى من ذلك، أنه إذا حاول أحد الركاب الاعتراض أو طلب خفض الصوت، يقابل بردٍ مستفز من بعض السائقين:
“مش عاجب حضرتك؟ انزل!”
وكأن السيارة ملكية خاصة، وليست وسيلة نقل عامة خاضعة للقانون.
ولا تقف المشكلة عند الضوضاء فقط، بل تمتد إلى ممارسات أخرى مخالفة، مثل:
التلاعب في التعريفة الرسمية المقررة من هيئة المواقف
تحميل الركاب بأعداد تزيد عن الحد المسموح
عدم الالتزام بأخلاقيات التعامل مع الجمهور
تحويل المواصلات إلى ساحة ضوضاء بدلاً من وسيلة خدمة عام
من هنا نوجه نداءً واضحًا إلى وزارة الداخلية، وإدارة المرور، وهيئات المواقف:
نطالب بحملات رقابية جادة لضبط هذه الظاهرة، وتطبيق القانون على المخالفين، ومحاسبة كل سائق يسيء استخدام المواصلات العامة أو يعتدي على حق الراكب في بيئة محترمة.

