كتبت : د. ليلى الهمامي
أداعب هذه الايام أفكاري المنسية، وأكتشف أن الحكمة في تلك الخواطر التي أهملتُها، والتي أكتشف فيها اليوم، جواهر وكنوز، تجيب بالفعل عن الأسئلة الحائرة للواقع البائس الذي نحن فيه…
لقد أدركت أن المراهنة على التغيير من خلال بوابة السياسة، يائسة، وغير مضمونة النتائج، ما لم تكن مرفوقة بمعركة ثقافية حقيقية تُخاض في عمق الجسد الإجتماعي.
لا معنى لحراك ديمقراطي تضطر فيه النخب لمغازلة الحمق والبلاهة الاجتماعية بحثا عن أغلبية… لا معنى لديمقراطية تُقدّس الجهل وتُعيد إنتاجه.
كنت أتابع محاضرة حول التداعيات الإجتماعية للذكاء الاصطناعي، وانتبهت الى أننا، نحن العرب، سنكون ضمن دوامة الفضاءات المنفعلة بهذه التحولات التكنولوجية الخطيرة. لكنني انتبهت الى أنه مهما حصل من تغيير وتحول في العلم والتكنولوجيا والاقتصاد، فإن المعطى الإنساني يبقى الأساس من حيث هو المصدر والمآل في كل ما يمكن أن يحصل…
نحن كعرب، نحتاج العودة لذواتنا لإعادة بناء ما تحطم في بيتنا “وليس الهلاك بقليل”، نحتاج للعودة إلى المعركه الأصل، وهي معركة خَلق مجتمع راق نبيل، قادر على تحقيق غايات العقل والإرتقاء بالأداء الحضاري لأمة قيل إنها خير أمة أخرجت للناس…
أقول هذا، وفي ذهني صورة ثنائي أكاد اقدسه الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم…
أن اعود الى سردية امام ونجم، فذلك يعني أن أعود إلى سردية الحلم والنضال، سردية الألم وسردية الأمل في أن ننبعث من جديد، من بؤس هذه الأمة، من فقرها، من شتاتها، من ضياعها… أن نبني شيئا فيه معاني جميلة…

ثنائية نجم وإمام تعبر عن حلم يتخطى ويتعدى حدود الفقر والألم والمرض ليبدع صورة أمة تريد أن تنهض، أن تستيقظ وأن تصارع آلهة الموت وغول الظلام… أن نعود لرحم المجتمع
لإنجاب حالة وعي ناسفة لجذور الهزيمة والإنهيار…
على كل مثقف أن يتجند من أجل أن يثوّر الوعي
داخل الحاضنة الشعبية، من خلال الموسيقى والشعر والمسرح، لكي تكون بالفعل الولادة مخصبة لنور مستقبل يفسخ من الذاكرة فواجع الحاضر والماضي.
كل ما تضيفه التكنولوجيا ييسر على المثقف الملتزم إنجاز مهامه في توليد الوعي ودفع الجمهور المسحوق الى الترقي في وعيه من أجل أن ينجز مهمة الخلاص والتحرر.
من أجل ملحمة حقيقية
مراجعة وصياغة محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

