الرئيسيةاخبار عربيةمن السماء إلى الموقع.. الاستشعار عن بعد يكشف ما تغير وما بقي من المواقع الأثرية
اخبار عربيةثقافة

من السماء إلى الموقع.. الاستشعار عن بعد يكشف ما تغير وما بقي من المواقع الأثرية

من السماء إلى الموقع.. الاستشعار عن بعد يكشف ما تغير وما بقي من المواقع الأثرية

كتبت : ساهرة رشيد / العراق

تتواصل في الهيئة العامة للآثار والتراث، وللأسبوع الرابع على التوالي، فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة “تقنية الاستشعار عن بعد في العمل الآثاري”، التي افتتحها وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار لشؤون الفنون الأستاذ قاسم طاهر السوداني، ونظمها قسم التدريب والتطوير الآثاري في دائرة الدراسات والبحوث والتدريب الآثاري، بمشاركة عدد من منتسبي الهيئة وعدد من موظفي الوزارة، ضمن البرنامج التدريبي الهادف إلى تنمية القدرات العلمية والعملية للملاكات الآثارية، وتعزيز الإفادة من التقنيات الحديثة في أعمال التحري والتنقيب والتوثيق الأثري.

وأكد معاون مدير عام دائرة الدراسات والبحوث والتدريب الآثاري الدكتور علي غانم حسين أن الدورة تأتي ضمن سلسلة البرامج التدريبية التي تنفذها الدائرة للارتقاء بالمستوى العلمي والمهني لمنتسبي الهيئة، ورفدهم بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من توظيف التقنيات الحديثة في حماية وإدارة الإرث الحضاري العراقي، بما يواكب التطورات العلمية في مجال الآثار.
وأوضح أن البرنامج التدريبي يتدرج في طرح موضوعاته بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بما يتيح للمشاركين الإحاطة بمفاهيم الاستشعار عن بعد وتطبيقاته العملية في مجال الآثار، وصولا إلى اكتساب مهارات تحليل البيانات والمرئيات الفضائية وتوظيفها في أعمال المسح والتحري والكشف والتوثيق الأثري.
وفي هذا السياق، واصلت الباحثة في مجال الآثاروالتراث حنان حسن علي رئيس منقبين آثار اقدم اول ، من دائرة التحريات والتنقيبات (قسم التحسس النائي) ، تقديم محاضرات الدورة، حيث تناولت في محوريها الأول والثاني مفهوم الاستشعار عن بعد، وتطوره، وأبرز تطبيقاته في العمل الآثاري والتحسس النائي ، موضحة أنه يعد من أهم التقنيات الحديثة المستخدمة في الحصول على المعلومات عن المواقع الاثرية والظواهر من دون تماس مباشر، بالاعتماد على الأقمار الصناعية والصور الجوية وأجهزة الاستشعار، فضلا عن توظيف نظم
المعلومات الجغرافية(GIS)، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتقنية الرادار المخترق للأرض (GPR) في جمع البيانات وتحليلها
وشهد الأسبوع الثالث تقديم المحاضرة الثالثة، التي خصصت لوسائل وأدوات التحليل البصري للصورالفضائية للكشف عن المواقع الأثرية، إذ استعرضت الباحثة الأسس العلمية التي يعتمدها المختصون في تفسير الصور الجوية والفضائية وتحليل البيانات الجغرافية للوصول إلى نتائج دقيقة تدعم أعمال المسح والتحري والتنقيب.
وبينت أن تقنيات الكشف الحديثة تستند إلى مزيج متكامل من الوسائل التقليدية والوسائل المساندة، مؤكدة أن المسح البصري يمثل أحد أهم أساليب تفسير صورالمواقع الآثارية، لاعتماده على خبرة الباحث وقدرته على تمييز المؤشرات الدالة على المواقع الأثرية من خلال رصد التغيرات في ألوان التربة، وأنواع النباتات، وكثافة الغطاء النباتي، والتكوينات الجيولوجية، وتباين التضاريس.
كما استعرضت الخصائص الرئيسة التي يعتمد عليها التحليل البصري، ومنها النمط، والنسيج، ودرجات اللون، والشكل، والظلال، وتأثير اختلاف أوقات التصوير خلال اليوم وفصول السنة في إظهار التفاصيل الدقيقة للمواقع الأثرية والتجاوزات الطبيعية والبشرية الحاصلة عليها، مؤكدةً أن الخرائط والمخططات، والصور الجوية والفضائية القديمة، والصور الفوتوغرافية، وتقارير المسح الميداني تمثل أدوات علمية مساندة تسهم في تدقيق نتائج التحليل، وتعزيز كفاءة أعمال الكشف والتوثيق الأثري.

وتواصل الدورة تقديم محاضراتها التخصصية ضمن برنامجها التدريبي، بما يسهم في تطوير مهارات الملاكات الآثارية وتمكينها من توظيف تقنيات الاستشعار عن بعد في حماية الإرث الحضاري العراقي وصونه وإدارته وفق أحدث الممارسات العلمية.

وشهد المحور الرابع من الدورة

تدريبا عمليا قدمته الباحثة المختصة السيدة حنان حسن علي، تناول تطبيقات الاستشعار عن بعد في العمل الآثاري، إذ استعرضت آليات استخدام الصور الفضائية والصور الجوية في قياس أبعاد المواقع الأثرية، بما يشمل الطول والعرض والارتفاع، فضلا عن توضيح كيفية التنقل بين المدن والمواقع الأثرية عبر برنامج
Google Earth والاستفادة من أدواته في تحليل البيانات المكانية خلال وقت قصير.

وأوضحت أن هذه التقنيات تسهم في تقليل الكلفة الاقتصادية والجهد البشري، من خلال توفير بيانات استباقية عن المواقع الأثرية، ورصد المتغيرات التي تطرأ عليها، ومقارنتها بالخرائط القديمة (كادسترو)
التي توضح قطع الأراضي والمقاطعات والأنهار والطرق الريئسة والطرق الترابية او الفرعية
ونتائج المسح البصري، بما يدعم عمليات التحري والتوثيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواقع التراثية.

وأضافت أنه من الممكن تقسيم الصورة الفضائية إلى مربعات مرجعية تسهل عملية المسح البصري والتحليل، كما تتضمن بيانات دقيقة عن تاريخ التقاط الصورة، تشمل اليوم والشهر والسنة، الأمر الذي يساعد الباحثين على تتبع التغيرات التي طرأت على المواقع الأثرية عبر الزمن، وتحديد ما تبقى منها، وما تعرض للاندثار أو التجاوز، بما يسهم في تسهيل قراءة البيانات أمام الباحثين والمسّاحين، ورفع كفاءة أعمال المسح والكشف الأثري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *