الرئيسيةUncategorizedميليشيات الظل تربك
Uncategorized

ميليشيات الظل تربك

ميليشيات الظل تربك

ميليشيات الظل تربك حسابات إسرائيل

كتب ضاحى عمار

ميليشيات الظل تربك
في قلب المشهد الغزّي الراهن، تتحرك إسرائيل داخل دائرة مغلقة من الخيارات المرتبكة، مستندة إلى رهانات قديمة في ثوب جديد، عنوانها الاعتماد على ميليشيات محلية كأدوات بديلة لإدارة الفراغ الأمني ومواجهة حماس. هذا المسار لا يُقرأ باعتباره تكتيكًا عابرًا، بل كجزء من محاولة مستمرة لإعادة تشكيل الواقع داخل القطاع، في الحاضر القريب، مع الرهان على مستقبل تُراد له ملامح مختلفة، وإن بدت حتى الآن بلا أفق واضح.
ومن داخل قطاع غزة، يتشكل مشهد معقّد تتحرك فيه مجموعات مسلحة محلية في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بينما تنفذ عمليات داخل نطاقات يفترض أنها خارج الحسابات العسكرية المباشرة. هذا التداخل لا يعكس فقط طبيعة الصراع، بل يكشف عن مأزق استراتيجي تعيشه إسرائيل، حيث تحاول إدارة المواجهة بأدوات غير نظامية، في ظل قيود سياسية وعسكرية فرضها وقف إطلاق النار، وغياب تصور متكامل لليوم التالي للحرب.
ويبدو أن الرهان على ما يُسمى بـ«العدو الداخلي» لحماس يفتح أبوابًا أوسع من الشك داخل الدوائر الإسرائيلية نفسها. فالتجربة، كما تتشكل الآن، لا تنتج استقرارًا ولا تخلق بديلاً حقيقيًا للسلطة القائمة في غزة، بل تُكرّس حالة سيولة أمنية تسمح لحماس بإعادة التموضع وتعزيز السيطرة الاجتماعية والعسكرية في آن واحد. وفي هذا السياق، تتحول الميليشيات المدعومة إلى عبء أكثر منها ورقة ضغط فعّالة.
اللواء شبل عبد الجواد، رئيس الشرطة العسكرية سابقًا ورئيس هيئة مكافحة الإرهاب بالمنطقة العربية، يرى أن هذا النهج يعكس أزمة تفكير قبل أن يكون أزمة أدوات. ويؤكد أن «الاعتماد على تشكيلات مسلحة غير نظامية داخل بيئة معقدة مثل غزة يفتح الباب أمام فوضى ممتدة، ويُضعف أي محاولة لبناء استقرار طويل الأمد». ويضيف أن التجارب السابقة في الإقليم أثبتت أن هذه الكيانات سرعان ما تنقلب إلى عناصر ابتزاز أمني، أو تتآكل بفعل الصراعات الداخلية.
وفي قراءة الحاضر، تواصل حماس الاستثمار في هذا الارتباك، مستفيدة من أخطاء خصومها. فالحركة، رغم الضربات التي تلقتها، تتحرك بمنطق التنظيم طويل النفس، معتمدة على شبكاتها الاجتماعية وقدرتها على إعادة إنتاج القوة، لا سيما في ظل غياب بديل إداري مقنع لسكان القطاع. وهنا تتراجع فعالية الضغوط العسكرية أمام واقع سياسي وأمني غير محسوم.
من جانبه، يوضح م. علي عبدة، رئيس مجلس التعاون العربي للتنمية، أن إسرائيل «تدير الأزمة ولا تحلها»، مشيرًا إلى أن غياب رؤية شاملة لما بعد الحرب يجعل كل التحركات الحالية مؤقتة وهشة. ويؤكد أن «إقصاء السلطة الفلسطينية من أي دور محتمل لا يخدم سوى استمرار الأزمة، ويمنح حماس فرصة البقاء كقوة أمر واقع، مهما كانت الخسائر».
ويذهب عبدة إلى أن المستقبل القريب يحمل مؤشرات تصعيد غير مباشر، حيث ستظل إسرائيل محكومة بالتعامل مع نتائج خياراتها، بينما يتعمق الفراغ الإداري داخل غزة. هذا الفراغ، بحسب تقديره، لا يُملأ بالميليشيات ولا بالمساعدات المؤقتة، بل بإطار سياسي وأمني متكامل، يبدو غائبًا عن حسابات صناع القرار حتى الآن.
وفي المقابل، تكشف النقاشات داخل الإعلام العبري عن حالة قلق متزايدة من إعادة إنتاج إخفاقات الماضي. فكل مرحلة مؤجلة من التخطيط الاستراتيجي تمنح حماس وقتًا ومساحة لإعادة التنظيم، وتجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر كلفة وتعقيدًا. ومع استمرار هذا المسار، يتحول الاعتماد على العصابات إلى عنوان لفشل أوسع، لا مجرد خطأ تكتيكي.
وبين حاضر مرتبك ومستقبل غامض، تظل غزة ساحة مفتوحة لاحتمالات متعددة، لكن الثابت أن إدارة الصراع عبر الوكلاء لم تنجح في كسر معادلات القوة، بقدر ما أعادت تدوير الأزمة. وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال معلقًا: هل تملك إسرائيل رفاهية الاستمرار في سياسة بلا نهاية واضحة، أم أن الواقع سيفرض عليها، عاجلًا أو آجلًا، مراجعة شاملة لما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *