نبض أسيوط.. حينما يتطوع “العظماء” لجبر الخواطر
بقلم الإعلامية / مروة عيد
في قلب صعيدنا الجواني، وتحديداً في مدينة أسيوط التي لا تعرف إلا الكرم والشهامة، شهدتُ بالأمس مشهداً يعيد ترتيب أولوياتنا في الحياة، ويذكرنا بأن “الإنسانية” هي المهنة الحقيقية التي تجمعنا جميعاً، مهما اختلفت مسمياتنا الوظيفية.

بين جدران “دار الوفاء للمسنات”، لم تكن الزيارة التي قام بها “جروب عظماء وعظيمات أسيوط” مجرد مبادرة اجتماعية عابرة، بل كانت سيمفونية من الحب والعطاء. حينما تجتمع باقة من أطبائنا الأجلاء، ومسعفينا الذين يحملون أرواحهم على أكفهم، مع كوكبة من خيرة شباب وشابات أسيوط، وبصحبة الدكتورة القديرة أمل سيوفي – التي تفيض عطاءً كإسمها – فإننا لا نتحدث هنا عن مجرد “زيارة”، بل نتحدث عن “جبر خواطر” في أسمى صوره.

لم يكن الهدف مجرد توزيع هدايا، بل كان الهدف هو أن نقول لأمهاتنا في الدار: “نحن هنا، ولن ننسى فضلكم”. لقد رأيت الدموع التي تحولت إلى ابتسامات، والتجاعيد التي أشرقت بفرحة اللقاء، وكأن هؤلاء المسنين استعادوا في لحظاتٍ شعورهم بأنهم في بيتهم الكبير، وسط أبنائهم الذين لم ينسوهم.

نبض أسيوط.. حينما يتطوع “العظماء” لجبر الخواطر
ولا يكتمل هذا المشهد الإنساني دون توجيه تحية إجلال وتقدير لكل من جعل هذه الزيارة ممكنة ومنظمة، بداية من الأستاذة دعاء عبد الكريم، مديرة الدار، التي تدير المكان بروح الأم الرؤوم، والأستاذة شيماء علي، مشرفة الدار، التي تعمل بصمت وتفانٍ، فكان استقبالهما مثالاً للرقي والاحتواء.
إن ما قام به “عظماء وعظيمات أسيوط” هو درس عملي في المواطنة. إنهم يثبتون يوماً بعد يوم أن القوة الحقيقية لأي مجتمع لا تكمن في بنيته التحتية فقط، بل في تكاتف أبنائه، وفي قدرتهم على تحويل “الطاقة السلبية” إلى “فعل خير” يلمس حياة الآخرين.
شكراً لكل طبيب، ولكل مسعف، ولكل يد امتدت لتفرح قلباً كبيراً. إنكم فخر لأسيوط، ونماذج ملهمة نرجو أن يقتدي بها الجميع. فالعظمة ليست بلقب، بل بما نتركه من أثر في قلوب الآخرين، وأنتم اليوم.. تركتُم أثراً لا يمحى.


