الرئيسيةUncategorizedنزيف الاستفهام
Uncategorized

نزيف الاستفهام

نزيف الاستفهام ؟
الشاعرة و القاصة المغربية بشرى طالبي / ١٩٧٤ م ٠
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠

” وبما أنك نويتَ الرحيل،
تمهّل قليلًا.
دعنا نقتسم الحبَّ… والخيبات،
أحاديثَ المساءات،
وما اقترفناه من حماقات.
خذ نصيبك،
ودع لي قسمتي
من الخسارات.
خذ صمتك،
واترك لي رجفةَ الهمسات.
خذ وعودك
التي لم تُحسن
فنَّ الثبات.
خذ خطواتك
التي عبرتني
بلا التفات.
ولا تنسَ ظِلَّك،
ذاك الذي أرهقَ
جدارَ الروحِ،
حتى استحالَ
فراغًا واحتمالات.
حتى اسمي
خذه معك؛
ما عاد صالحًا
للنداء
ولا للاشتياق.
خذ كلَّ شيء،
ولا تلتفت،
واترك لي فقط:
قصيدتَنا الأولى،
عطرك
الذي يوقظ الغياب،
وذكرى لقائنا الأخير،
كشاهدِ جرحٍ
يأبى أن يطيب ” ٠
( قصيدة : لا يقبل القسمة )
———
لو نظرنا في المشهد الثقافي في بلاد المغرب في الشمال الأفريقي نجد أنه قد نمى و تزايد مع ساحة الإبداع و الفنون الجميلة و برزت كاتبات و مبدعات شاركن في المشهد و خريطة الإبداع حضورا و تأليفا ٠٠
و من ثم قد تقاربت الرؤى العلمية و الاجتماعية مع الأدب و فنونه في الواقع المعاصر
و تبوأت المرأة مكانة مرموقة في صُنع القرار مشاركة مع الرجل في تلاقي هكذا ٠٠
و من المغرب نقدم أنموذج للمرأة المغربية الشاعرة و الكاتبة و الصحفية بشرى طالبي ٠٠
تكتب الشعر بأنواعه و بشكله العمودي و التفعيلة و قصيدة النثر التي تفردت بها أخيرا لأنها تعبر عن صدى الحياة و القضايا الاجتماعية و السياسية و أحوال المرأة و النزاعات الفلسفية ٠٠
و نجدها مفعمة بالذات و تدور حولها في فلسفة تأملية و اغتراب و حنين يظهر كل هذه المفردات في قاموسها الشعري كما في الاستفهام عندها كمبدأ في معادلة الحياة ٠
أليست هي القائلة :
فتحتُ القفص،
لم تخرج العصافير.
خرجت أنا،
ذاب القفص.

* نشأتها :
————
نشأت الشاعرة و الكاتبة و القاصة و الصحفية المغربية بشرى طالبي
المولودة عام ١٩٧٤ م ٠
بمدينة أبركان، المغرب ٠
– حصلت على البكالوريا: آداب عصرية، سنة 1993 م
– الإجازة قانون عام تخصص إدارة داخلية، كلية الحقوق، سنة 1997م ٠
– التحقت بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور لدراسة الأدب العربي والتحليل النقدي.
– عملت في بعض الصُحف بمدينة أبركان كصحفية، حيث كانت تكتب عمودا خاصا لنشر المقالات الأدبية والخواطر.

تعمل في جريدة “الرواد نيوز” المصرية، وتشرف على موقع “رواد ومبدعي العالم”.

* الإصدارات الأدبية:
– ديوان شعر بعنوان ( نزيف الاستفهام ) ٠
– “امرأة من رماد”، يضم مجموعة من الأشعار والخواطر.
– و ثمة إصدارات أخرى مطبوعة و إلكترونية ٠
و قد جمعت بين تخصصها في مجال الحقوق، و الأدب العربي ، حيث العمل الحقوقي جعلها تتعرف على أسرار القضايا المجتمعية في توازن مهني و فني معا ٠

* مختارات من شعرها :
—————————–
تقول الشاعرة المغربية بشرى طالبي في قصيدتها تحت ( لعبة القدر ) :
وتأبى الأقدارُ إلّا أن تعاندَني
وتُمعن في دربي شتاتا يباعدني

كأنني، كلما أسرجتُ أمنيتي
أطفأتِ الريحُ في عينيّ مواعيدي

أمُدّ كفّيَّ للأيام أسألها:
هل من ربيع يداوي بعضَ أوجاعي؟

فتستدير… وصمتُها لغةٌ
تترك القلبَ مصلوبا على الوعد

لكنني، رغم هذا الليل، نجمي متّقدٌ
إن ضاق صدري ففي الآفاق متّسعُ

وإن عثرتُ فلي في الحلم متكأ
لا يُرهق الروحَ طولُ الليلِ والسّهدِ

فليس يُثني عزمي قيدٌ ولا حدُّ
ما دام في القلب نبضٌ لا يفارقني

سأمضي… رغم عناد القدر.
***
و تقول في قصيدة أخرى بعنوان ( أنا كلّ الحكاية ) تعكس ملامح هويتها في ثقة و ثنائية هذا الوجود الممتد المدفوع بالاستجوابات من وحي الأسئلة المتنوعة في رسم صورتها بالكلمات و المصبوغة بألوان الجمال و الاعتزاز كما تقول :
لست هامشا في دفتر أحد،
ولا فاصلة في جملة عابرة.
أنا النصّ حين يكتمل،
والحرف حين يشتعل،
والفصل الذي لا يُطوى.

لست ظلّا يتبع خطى غيره،
بل الضوء الذي يعيد ترتيب الظلال.
إن حضرت،
تغيّر المشهد
وإن غبت،
استيقظت الذاكرة.

أنا القصة،
ببدايتها المتوهجة،
وعقدتها التي صنعتني،
ونهايتها التي أكتبها بيدي.

إذا انكسرت، لا أتناثر
بل أعيد تشكيل نفسي
بهيئة أكثر صلابة.
لا انتظر التصفيق،
ولا أخاف الصمت.

أمضي ولو كان الطريق موحشا
أومن أن في قلب العتمة
بذرة ضوء لا تموت.

كلما ضاق بي المعنى
وسِعتُه بروحي،
وكلما حاولت الأيام أن تقصيني،
اتخذت من ذاتي وطنا لا يُنفى.

أنا تلك التي لا تُختصر،
ولا تُروى على عجل،
حكايتي، أكبر من عابر يمر،
وأعمق من ذاكرة تنسى.

لم أعد أبحث عن مكان في الحكايات
بل أخلق حكايتي وحدي
وأمنحها الاسم… والمعنى… والبقاء.
و أخيراً بعد القراءة السريعة لعالم الشاعرة المغربية بشرى طالبي نفتح مسارات الذات و مدى الصدق مع الحياة من منظور فلسفي جمالي إشراقي يولد تلك الثنائية من خلال محصلة الإبداع في نوبة عشق و جمال و شجن و دهشة دائما ٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *