هنا نابل – بقلم المعز غني
نصيحة أقرأها ولا تندم
اقرأها …
لا لأنها رائعة فحسب ، بل لأنك ستشعر براحة عميقة تتسلل إلى قلبك وأنت تقرؤها ، وكأن الكلمات وضعت خصيصا لك ، وكأنها كتبت لترتب على روحك في لحظة تعب .
« وجوهٌ يومئذٍ ناعمة »…
هكذا تبدأ الحكاية ، فالنعومة هنا ليست نعومة الملامح ، بل نعومة الروح حين تتصالح مع ذاتها ، وحين نفهم درس الحياة الأهم
أن ظروفك الخاصة لك وحدك ، أما أدبك في الكلام فهو حق للجميع .
علّمتني هذه النصيحة
أن لا أخلط أوجاعي بالناس ، ولا أحملهم ثقل أيامي الصعبة
ولا أُفرغ تعبي في صدورٍ لم تختر أن تكون ساحةً لمعركتي.
مشاكلي لي ، وأخلاقي للناس …
وهنا يكمن الفرق بين الإنسان الراقي ومن يتذرع بالظروف ليبرز قسوته وإنما الشكوى لغير الله مذله
وتعلّمتُ أيضًا
أن الإبتعاد عن الناس فترة ، ليس هروبا ولا قطيعة ، بل مرآة صادقة تكشف الوجوه ، ففي الغياب يظهر من يشتاق بصدق
ويظهر من خابت الآمال به ، وتسقط الأقنعة دون ضجيج
ويصفو القلب دون أن يتكلّم .
الإنسان الأنيق في تعامله ، الأنيق في حديثه ، ذلك الذي لا يرفع صوته ليُسمَع ، ولا يُهين ليُقنِع ، ولا يجرح ليُثبت ذاته ….
هذا الإنسان يقتحم أعماق من يقابله دون إستئذان ، ويحظى بإحترام الجميع بطريقته الهادئة .
كن بسيطًا … فالبساطة قمّة الجمال .
ومن حكمة الحياة ، أن لا نخبر الناس بكل ما نملك من جمال
ليس بخلًا … بل وعيًا ، فليس كل من إبتسم لك يحمل حسن النوايا ، وكثيرون يبتسمون وفي قلوبهم حقدًا وحسد وغيرة
أحتفظ ببعض النعم سرًّا بينك وبين الله ، فالصمت أحيانًا أبلغ من ألف حكاية .
وأحيانًا … نضحك ، والهموم تلتف حولنا من كل الجهات ، ليس لأننا بلا إحساس بل لأننا نملك قلوبًا مؤمنة تدرك أن بعد العسر يسرًا ، وأن الضحكة مقاومة وأن الأمل عبادة خفيّة .
كلام الناس … تلك الصخور الملقاة في طريقك إما أن تحملنا على ظهرك ، فتنحني ، وتنكسر وإما أن تجمعها تحت قدميك فتبني بها برجًا ، وترتفع وتنتصر .
والخيار … دائمًا خيارك
ولا تحكم على مستقبلك من الآن ، فالحياة لا تبدأ من القمّة
الأنبياء… رعوا الغنم وقادوا الأمم وما بين البداية والنهاية
صبر ، ثبات ويقين
كن كالبحر… ملوحته لا تتغيّر مهما كثر المطر ومهابته لا تنكسر مهما تعاقبت الأمواج .لا يتأثر بكلام البشر ولا يحمل في أعماقه حقدًا ، ولا تكره أحدًا أبدًا فكل من آذاك قدم لك درسًا على طبق من ذهب وهو لا يعلم .
وحين سُئل أحد العُبّاد : ماهو الصبر الجميل ؟
قال : أن تُبتلى
وقلبك يقول : الحمد لله
تلك هي الحكمة …
أن تتألم دون أن تسخط ، وأن تصبر دون أن تيأس وأن تمضي في الحياة وقلبك معلّق بالرضا .
بقلم المعز غني
عاشق الترحال وروح الاكتشاف

