هل نرى قانونًا لضبط المحتوى الرقمي؟ وأين دور الرقابة؟
بقلم : وليد وجدي
في ظل الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم في وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح قوة مؤثرة تشكّل وعي الأفراد وتوجّه سلوكيات المجتمعات، خاصة فئة الشباب. ومع هذا الاتساع غير المسبوق، برزت ظاهرة خطيرة تتمثل في انتشار ما يمكن وصفه بـ”المحتوى الهابط”، الذي يتنافى مع القيم والأخلاقيات، ويبتعد عن الهوية الثقافية المصرية الأصيلة.
فأصبحنا نرى، وبأمّ الأعين، مشاهد ومقاطع لا تمت بصلة إلى الذوق العام، ولا تحمل رسالة هادفة، بل تسهم في ترويج سلوكيات سلبية، وتدفع بعض الشباب إلى تقليد نماذج تفتقر إلى الوعي والمسؤولية. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: أين دور الرقابة؟ وهل نحن بحاجة إلى تشريع قانوني جديد ينظم هذا المجال؟
لا شك أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات رقابية وإعلامية عريقة، إلا أن تسارع وتيرة المحتوى الرقمي، وسهولة النشر عبر المنصات المختلفة، جعلا من الصعب السيطرة الكاملة على ما يُبث يوميًا. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى آليات حديثة تواكب هذا التطور، دون المساس بحرية التعبير، ولكن في إطار من المسؤولية المجتمعية.
إن فكرة إصدار قانون يُلزم صُنّاع المحتوى بالحصول على ترخيص أو عضوية نقابية لمزاولة هذا النشاط، قد تكون خطوة مهمة نحو تنظيم المشهد. بحيث يتم وضع معايير واضحة تضمن تقديم محتوى يحترم القيم المجتمعية، ويُسهم في بناء وعي حقيقي لدى الأجيال القادمة، بدلًا من هدمه.
كما أن هذا التنظيم لن يكون في صالح المجتمع فقط، بل في صالح صُنّاع المحتوى أنفسهم، حيث يخلق بيئة أكثر احترافية، ويُميز بين من يقدم محتوى هادفًا يستحق الدعم، ومن يسعى وراء الشهرة السريعة على حساب الأخلاق.
وفي هذا الإطار، يجب أن تتكامل الأدوار بين الجهات الرقابية، والمؤسسات الإعلامية، بل وحتى الأسرة والمدرسة، في توجيه النشء نحو التمييز بين الغث والسمين. فالمعركة اليوم لم تعد فقط معركة قانون، بل معركة وعي وثقافة.
ختامًا، يبقى الحفاظ على الذوق العام والهوية المصرية مسؤولية مشتركة، تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحرية والانضباط، وبين الإبداع والالتزام. فهل نشهد قريبًا خطوات جادة نحو تقنين هذا المجال؟ أم يظل المحتوى الرقمي ساحة مفتوحة بلا ضوابط؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.


