الرئيسيةUncategorizedواشنطن ترسم الخط الاحمر أمام بغداد
Uncategorized

واشنطن ترسم الخط الاحمر أمام بغداد

واشنطن ترسم الخط الاحمر أمام بغداد

كتب ضاحى عمار

تحذر واشنطن بغداد من مغبة الانزلاق نحو تشكيل حكومة تُدار من خارج القرار الوطنى، فى لحظة سياسية شديدة الحساسية تعود فيها أسماء قديمة إلى واجهة المشهد، على رأسها نوري المالكي، مرشح التحالف الشيعي الأكبر لتولى رئاسة الوزراء مجددًا. التحذير الأمريكي لم يأتِ هذه المرة فى سياق تسريبات أو تقديرات غير رسمية، بل خرج واضحًا عبر اتصال مباشر بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ليضع خطوطًا حمراء أمام مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

وتكشف معطيات الاتصال، وفق بيان الخارجية الأمريكية، عن قلق متصاعد داخل واشنطن من سيناريو حكومة تهيمن عليها طهران سياسيًا وأمنيًا، بما يُفقد بغداد قدرتها على تحييد نفسها عن صراعات الإقليم، ويقوض فرص بناء شراكة متوازنة مع الولايات المتحدة. وأكد روبيو، بحسب البيان، أن أى حكومة لا تضع المصالح العراقية أولًا، ولا تضبط السلاح خارج إطار الدولة، ستكون عاجزة عن تحقيق الاستقرار أو جذب الدعم الدولى.

وتأتى هذه الرسائل بالتزامن مع إعلان «الإطار التنسيقي»، أكبر تحالف شيعي يمتلك الأغلبية البرلمانية، ترشيح نوري المالكي رسميًا لرئاسة الوزراء، استنادًا إلى ما وصفه بـ«خبرته السياسية والإدارية». إلا أن هذا الترشيح فتح باب الانقسام على مصراعيه، ليس فقط داخل البيت السني، بل فى المشهد السياسى ككل، فى ظل ذاكرة عراقية مثقلة بتجارب سابقة ارتبطت بفترات اضطراب أمنى وصعود تنظيمات إرهابية.

ومن بغداد، يرى السفير دعاء عماد الدين أن التحذير الأمريكي يعكس إدراكًا دوليًا بأن العراق يقف أمام مفترق طرق حقيقى. ويقول إن «إعادة تدوير الوجوه القديمة دون توافق وطنى واسع يحمل مخاطر حقيقية، لأن المجتمع الدولى لم يعد مستعدًا للتعامل مع حكومات تُدار بمنطق المحاور». ويضيف أن واشنطن لا تعارض شخصًا بعينه بقدر ما تعارض نمط حكم يفتح الباب أمام صدامات إقليمية جديدة تُدفع بغداد ثمنها.

وفى السياق ذاته، تشير المحللة السياسية مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، إلى أن عودة المالكي إلى الواجهة تعيد طرح سؤال الدولة والسلاح مرة أخرى. وتوضح أن «أزمة العراق ليست فى الأسماء فقط، بل فى معادلة القوة داخل الدولة، حيث ما زالت عشرات الفصائل المسلحة أقرب فى ولائها لمرجعيات خارجية منها للمؤسسات الرسمية». وترى الشريف أن أى حكومة مقبلة ستواجه ضغوطًا أمريكية مباشرة لتفكيك هذه الفصائل أو دمجها بشروط صارمة.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع تباين المواقف السنية، إذ دعا المجلس السياسى الوطنى السني إلى تحمّل «المسؤولية التاريخية» وعدم إعادة تجارب فاشلة، فى إشارة واضحة إلى فترة حكم المالكي. فى المقابل، أعلنت تحالفات سنية أخرى، مثل «العزم» و«الحسم»، دعمها لترشيحه، قبل أن تصدر بيانات توضيحية تنفى وجود إجماع داخل المكون السني، ما يعكس حالة سيولة سياسية غير مسبوقة.

ولا ينفصل هذا المشهد عن الضغوط الأمنية المتزامنة، خاصة مع ملف عناصر تنظيم داعش المحتجزين، حيث أشاد روبيو بخطوات الحكومة العراقية لتأمين نقلهم واحتجازهم داخل منشآت آمنة، فى ظل اضطرابات شمال شرق سوريا. وهو ملف تستخدمه واشنطن كمعيار لقياس جدية بغداد فى التعاون الأمنى.

وبين تحذير أمريكى صريح، وترشيح جدلى يعيد الانقسامات القديمة، يقف العراق أمام اختبار صعب: إما المضي نحو حكومة توازن بين الداخل والخارج وتحفظ القرار الوطنى، أو الدخول فى نفق سياسى قد يعيد إنتاج الأزمات ذاتها بأدوات أشد تعقيدًا

واشنطن ترسم الخط الاحمر أمام بغداد
كتب ضاحى عمار
تحذر واشنطن بغداد من مغبة الانزلاق نحو تشكيل حكومة تُدار من خارج القرار الوطنى، فى لحظة سياسية شديدة الحساسية تعود فيها أسماء قديمة إلى واجهة المشهد، على رأسها نوري المالكي، مرشح التحالف الشيعي الأكبر لتولى رئاسة الوزراء مجددًا. التحذير الأمريكي لم يأتِ هذه المرة فى سياق تسريبات أو تقديرات غير رسمية، بل خرج واضحًا عبر اتصال مباشر بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ليضع خطوطًا حمراء أمام مسار تشكيل الحكومة المقبلة.
وتكشف معطيات الاتصال، وفق بيان الخارجية الأمريكية، عن قلق متصاعد داخل واشنطن من سيناريو حكومة تهيمن عليها طهران سياسيًا وأمنيًا، بما يُفقد بغداد قدرتها على تحييد نفسها عن صراعات الإقليم، ويقوض فرص بناء شراكة متوازنة مع الولايات المتحدة. وأكد روبيو، بحسب البيان، أن أى حكومة لا تضع المصالح العراقية أولًا، ولا تضبط السلاح خارج إطار الدولة، ستكون عاجزة عن تحقيق الاستقرار أو جذب الدعم الدولى.
وتأتى هذه الرسائل بالتزامن مع إعلان «الإطار التنسيقي»، أكبر تحالف شيعي يمتلك الأغلبية البرلمانية، ترشيح نوري المالكي رسميًا لرئاسة الوزراء، استنادًا إلى ما وصفه بـ«خبرته السياسية والإدارية». إلا أن هذا الترشيح فتح باب الانقسام على مصراعيه، ليس فقط داخل البيت السني، بل فى المشهد السياسى ككل، فى ظل ذاكرة عراقية مثقلة بتجارب سابقة ارتبطت بفترات اضطراب أمنى وصعود تنظيمات إرهابية.
ومن بغداد، يرى السفير دعاء عماد الدين أن التحذير الأمريكي يعكس إدراكًا دوليًا بأن العراق يقف أمام مفترق طرق حقيقى. ويقول إن «إعادة تدوير الوجوه القديمة دون توافق وطنى واسع يحمل مخاطر حقيقية، لأن المجتمع الدولى لم يعد مستعدًا للتعامل مع حكومات تُدار بمنطق المحاور». ويضيف أن واشنطن لا تعارض شخصًا بعينه بقدر ما تعارض نمط حكم يفتح الباب أمام صدامات إقليمية جديدة تُدفع بغداد ثمنها.
وفى السياق ذاته، تشير المحللة السياسية مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، إلى أن عودة المالكي إلى الواجهة تعيد طرح سؤال الدولة والسلاح مرة أخرى. وتوضح أن «أزمة العراق ليست فى الأسماء فقط، بل فى معادلة القوة داخل الدولة، حيث ما زالت عشرات الفصائل المسلحة أقرب فى ولائها لمرجعيات خارجية منها للمؤسسات الرسمية». وترى الشريف أن أى حكومة مقبلة ستواجه ضغوطًا أمريكية مباشرة لتفكيك هذه الفصائل أو دمجها بشروط صارمة.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع تباين المواقف السنية، إذ دعا المجلس السياسى الوطنى السني إلى تحمّل «المسؤولية التاريخية» وعدم إعادة تجارب فاشلة، فى إشارة واضحة إلى فترة حكم المالكي. فى المقابل، أعلنت تحالفات سنية أخرى، مثل «العزم» و«الحسم»، دعمها لترشيحه، قبل أن تصدر بيانات توضيحية تنفى وجود إجماع داخل المكون السني، ما يعكس حالة سيولة سياسية غير مسبوقة.
ولا ينفصل هذا المشهد عن الضغوط الأمنية المتزامنة، خاصة مع ملف عناصر تنظيم داعش المحتجزين، حيث أشاد روبيو بخطوات الحكومة العراقية لتأمين نقلهم واحتجازهم داخل منشآت آمنة، فى ظل اضطرابات شمال شرق سوريا. وهو ملف تستخدمه واشنطن كمعيار لقياس جدية بغداد فى التعاون الأمنى.
وبين تحذير أمريكى صريح، وترشيح جدلى يعيد الانقسامات القديمة، يقف العراق أمام اختبار صعب: إما المضي نحو حكومة توازن بين الداخل والخارج وتحفظ القرار الوطنى، أو الدخول فى نفق سياسى قد يعيد إنتاج الأزمات ذاتها بأدوات أشد تعقيدًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *