الرئيسيةاخباروجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا
اخبار

وجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا

وجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا

وجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا

 بقلم : عماد نويجى 

الناس كالكتب ولكن الفرق أن الكتب لا تخفي ما بين سطورها أما البشر فيجيدون إخفاء فصول كاملة خلف ابتسامة عابرة أو كلمة مقتضبة أو صمت طويل

 

هناك أشخاص يكفي أن تلمح عناوينهم حتى تدرك مضمونهم فتقرأ الصفحة الأولى فتجد الأخيرة قد انكشفت أمامك لا أسرار تربكك ولا أعماق تستدعي التأمل مجرد كلمات متشابهة وعبارات مكررة وحكايات يمكن توقع نهايتها منذ بدايتها

 

وفي المقابل هناك بشر يشبهون الكتب النادرة التي لا تسمح لقارئها بالمرور السريع ولا تمنحه أسرارها من النظرة الأولى بل تدعوه إلى التمهل والتأمل وإعادة القراءة أكثر من مرة فكل صفحة تكشف معنى جديدا وكل موقف يضيء جانبا خفيا من شخصياتهم وكل تجربة تضيف سطرا لم يكن مرئيا من قبل

 

هؤلاء لا يمكن الحكم عليهم من لقاء عابر ولا من انطباع مؤقت لأن أرواحهم أوسع من الكلمات وأعمق من الصور وأغنى من الأحكام السريعة إنهم أولئك الذين كلما ظننت أنك عرفتهم اكتشفت أنك ما زلت في بداية القراءة

 

المشكلة ليست في قلة القراء بل في استعجال القراءة فقد أصبح كثيرون يوزعون الأحكام كما توزع المنشورات السريعة يكتفون بالعنوان ويهملون المضمون وينشغلون بالغلاف وينسون القيمة الحقيقية المختبئة بين السطور

 

إن الإنسان الحقيقي لا يقاس بما يظهره في لحظات عابرة بل بما يكشفه الزمن من مواقفه وما تثبته الأيام من معدنه وما تكتبه التجارب على صفحات عمره لذلك فإن أجمل العلاقات وأصدقها هي تلك التي تمنح الآخرين فرصة أن يرووا فصولهم كاملة قبل أن نصدر حكمنا عليهم

وجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا

فالناس كالكتب حقا لكن الحكمة ليست في سرعة القراءة بل في حسن الفهم لأن بعض الكتب تنتهي بمجرد فتحها وبعضها يبقى رفيقا للعمر كلما عدت إليه اكتشفت فيه معنى جديدا وحكمة أعمق وجمالا لم تره من قبل

وجوه تقرأ في لحظة وأرواح تحتاج عمرا كاملا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *