☀️ القاهرة 27°|🕌 الفجر 05:31 · الظهر 12:40 · العصر 15:56 · المغرب 18:22 · العشاء 19:40|💱 USD 53 · EUR 60 · GBP 71 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬159 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
نائب وزير الخارجية يشارك في القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا) في باكوالامن القومي المصريالسيسي يطلب تفويضًا برلمانيًا للدفاع عن السعوديةالتفتيش على ٩٨٨ منشأة طبية بالجيزة ورصد وإغلاق ١٩١ مخالفة خلال سبتمبرصحة البحيره لجنة تقصي الحقائق تواصل عملها لبحث أحداث واقعة وفاة شاب بمدينة الدلنجاتخطبة الجمعة من المسجد النبويقافلة مشتركة لعلماء الأزهر والأوقاف بالبحيرةالإسلام الوسطي… رسالة عدلٍ ورحمة، لا دينُ ظلمٍ أو إكراه حين تتكلم سماحة الإسلام بلسان القرآن، وتترجم أخلاق الرسول ﷺ عدالةً تحفظ كرامة الإنسان وحقوقهولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكمعلى نفقة النواب بالكامل.. بدء تنفيذ وحدة مرور برنشت بعد تسلم الموقع المخصص لهاخطبة الجمعة من المسجد الحرامالقوة الناعمة… حين تنتصر الفكرة دون أن تطلق رصاصةالقوة الناعمة… حين تنتصر الفكرة دون أن تطلق رصاصةالقوة الناعمة… حين تنتصر الفكرة دون أن تطلق رصاصةتعادل زد وعزام بالقاهرةالزمالك يخطف فوزاً ثميناًبيراميدز ينتصر خارج الدياروزير الأوقاف: حافظوا على وطنكم، وانتصارات أكتوبر تجسد معاني التضحية والفداء والاصطفاف الوطنيالتغذية العلاجية.. شريك أساسي في رحلة علاج مرضى الكلىالى من هو لماذا
مقالات

الزيدي في طهران… العراق لا يبدّل المحاور بل يبني التوازن

الزيدي في طهران… العراق لا يبدّل المحاور بل يبني التوازن

د. طالب محمد كريم

 

الزيدي في طهران… العراق لا يبدّل المحاور بل يبني التوازن

في السياسة، ليست كل زيارة تُقاس بالمسافة التي يقطعها المسؤول، بل بالمسافة التي تقطعها الدولة في إعادة تعريف موقعها. ولهذا فإن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، بعد أيام قليلة من لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها انتقالاً بين عاصمتين، بل بوصفها انتقالاً بين فلسفتين في إدارة الدولة.

لقد اعتاد العراق، طوال عقود، أن يكون موضوعاً لسياسات الآخرين، وساحةً لتقاطع مشاريعهم، حتى أصبح موقعه الجغرافي عبئاً أكثر منه ميزة. لكن التحولات الإقليمية الراهنة تفتح نافذة مختلفة، إذ يمكن للجغرافيا نفسها أن تتحول من لعنة إلى فرصة، إذا أحسنت الدولة توظيفها.

من هنا، فإن توقيت الزيارة إلى طهران هو الرسالة الأولى، أما جدول أعمالها فهو الرسالة الثانية. فالسياسة لا تصنعها البيانات الرسمية وحدها، وإنما تصنعها أيضاً دلالات التوقيت وتسلسل الأحداث. وعندما تأتي زيارة طهران مباشرة بعد واشنطن، فإنها تعكس توجهاً يريد أن يقول إن العراق لن يكون جزءاً من سياسة الاحتواء ضد إيران، كما لن يكون امتداداً للمشروع الإيراني في المنطقة. إنه يبحث عن موقع ثالث، موقع الدولة التي تتحدث مع الجميع دون أن تنتمي إلى أحد.

قد يفسر البعض هذا السلوك بأنه حياد، لكن الحياد في السياسة كثيراً ما يكون موقفاً سلبياً. أما ما يحتاجه العراق اليوم فهو التوازن، والفارق بينهما كبير. فالحياد يعني الوقوف خارج الأحداث، بينما يعني التوازن التأثير في الأحداث من خلال الحفاظ على شبكة علاقات تسمح بالحركة والمبادرة.

ولعل ما يلفت الانتباه أن الحديث عن احتمال حمل رئيس الوزراء رسالة غير معلنة من واشنطن إلى طهران، سواء ثبتت هذه التسريبات أم لم تثبت، يكشف حقيقة سياسية أعمق، وهي أن العراق بدأ يستعيد شيئاً من وظيفته الإقليمية. فالدول لا تصبح قنوات تواصل لأنها تبحث عن هذا الدور، بل لأنها تبني رصيداً من الثقة مع الأطراف المتنافسة.

ولا يهم هنا إن كانت هناك رسالة بالفعل، بقدر ما يهم أن العالم أصبح ينظر إلى بغداد باعتبارها قادرة على مخاطبة العاصمتين في وقت واحد. وهذا تطور ينبغي البناء عليه، لأنه ينقل العراق من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.

لكن نجاح هذه الفلسفة يقتضي شرطاً أساسياً، وهو أن تبقى السياسة الخارجية امتداداً لسيادة الدولة، لا انعكاساً لضغوط القوى الداخلية أو الخارجية. فالتوازن لا يعني توزيع الولاءات، بل توحيدها تحت عنوان واحد هو المصلحة الوطنية العراقية.

إن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات، ولا يبدو أن الصراعات الكبرى ستنتهي قريباً. وفي مثل هذه البيئات، لا تنجح الدول التي تختار المحاور، وإنما تنجح الدول التي تتحول إلى جسور. والجسر لا ينتمي إلى الضفة الأولى ولا الثانية، لكنه يمنح الضفتين فرصة للعبور. وهنا تكمن الفرصة العراقية.

فإذا استطاعت بغداد أن تحافظ على شراكتها مع الولايات المتحدة، وأن تطور في الوقت نفسه علاقتها مع إيران وفق قواعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل، وأن توسع فضاءها العربي والإقليمي، فإنها ستكون قد وضعت الأساس لسياسة خارجية مختلفة، سياسة تجعل العراق لاعباً في صناعة الاستقرار، لا مجرد متأثر بما يصنعه الآخرون.

إن الدول الكبيرة لا تُقاس بحجم جيوشها وحدها، بل بقدرتها على تحويل موقعها الجغرافي إلى قيمة سياسية. والعراق يمتلك كل المقومات التي تؤهله لذلك، شريطة أن يحافظ على فلسفة التوازن، وأن يقاوم إغراءات الاصطفاف، لأن الاصطفاف يمنح مكاسب مؤقتة، أما التوازن فيبني نفوذاً دائماً.

وربما يكون هذا هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة العراقية اليوم، ليس أن تنجح في زيارة إلى واشنطن أو طهران، وإنما أن ترسخ عقيدة سياسية جديدة عنوانها: العراق لا يكون مع هذا المحور أو ذاك، بل يكون مع العراق أولاً، ومن العراق تنطلق علاقاته مع الجميع.

هذه ليست مناورة دبلوماسية، بل رؤية لدولة قررت أن تستعيد معناها بعد سنوات طويلة كانت فيها ساحة لصراعات الآخرين.

الزيدي في طهران… العراق لا يبدّل المحاور بل يبني التوازن

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *